أرض المعارض في فرانكفورت هي الأكبر في ألمانيا ويقام بها ستة معارض دولية سنويا (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

تعتبر المعارض المحلية والدولية من الأنشطة الاقتصادية العريقة والهامة في ألمانيا، إذ تلعب دورا قويا في الترويج  لصناعات البلاد في دول العالم، وزيادة معدلات صادراتها ودخلها القومي.
 
وتتصدر ألمانيا المرتبة الأولى عالميا في مجال إقامة المعارض المختلفة، ويقام فيها سنويا 150 معرضا دوليا، يشارك فيها 170 ألف عارض وشركة، ويتراوح عدد زائريها بين تسعة وعشرة ملايين زائر.
 
وتفتتح فوق أرض المعارض الألمانية كل عام أربعة من أكبر خمسة معارض في العالم، وثلاثة من خمسة من المعارض العالمية المصنفة على أنها صاحبة أعلى دخل ونشاط اقتصادي.
 
وذكرت دراسة أصدرتها هيئة أسواق العرض الألمانية (أوما) أن  ألمانيا تستضيف كل عام ثلثي أكبر المعارض العالمية المتخصصة في نوع واحد من المنتجات، وأشارت إلى مشاركة خمسين ألف عارض وشركة في سلسلة من المعارض المحلية التي يزورها سنويا نحو ثمانية ملايين شخص.
 
ونوهت الإحصائيات الرسمية إلى تحول المعارض لواقع أساسي في الاقتصاد الألماني، إذ توفر سنويا ربع مليون فرصة عمل، وتحقق دخلا يصل إلى 23 مليار يورو (33.8 مليار دولار) منها 10 مليارات (14.7 مليار دولار) محصلة استثمارات العارضين وإنفاق الزائرين.
 
المعرض الدولي للعب الأطفال في مدينة  نورنبرغ الألمانية (الجزيرة نت)
معدلات متنامية

ويعود تاريخ إقامة أول معرض في ألمانيا إلى عام 1876، في حين تأسست الهيئة الألمانية العامة لأسواق العرض عام 1907، واقتصرت أول قاعة عرض دولية ألمانية أقيمت في لايبزيغ عام 1900 على تقديم المنتجات المحلية فقط، وانحصرت مشاركة العارضين العالميين فيها على الشراء والتعرف على الجديد.

وزادت أعداد الزائرين والعارضين للمعارض الألمانية بين عامي 2001 و2006 بنسبة 2.5% و1.5% على التوالي، وقابل هذه الزيادة ارتفاع في عدد المعارض الجديدة في نفس الفترة بنسبة 8%، أي ما يعادل 85 ألف متر مربع.

وتبدي معظم المدن الألمانية الكبيرة حاليا رغبة قوية في بناء معارض جديدة خاصة بها، تصل تكلفتها إلى 1,5 مليار يورو يمولها دافعو الضرائب، كما أعلنت مدينة برلين المفلسة والغارقة في بحر من الديون عزمها تشييد معرض جديد رغم صلاحية قاعات معرضها وتحقيقه خسائر فادحة سنويا.
 
منافسة مخيفة
"
وبموازاة ارتفاع أعداد الزائرين والعارضين تتخوف هيئة أسواق العرض الألمانية (أوما) من تراجع الاهتمام الدولي بمعارضها نتيجة دخول الولايات المتحدة ودول غرب أوروبا وجنوب شرق آسيا المنافسة بقوة في هذا المجال
"
وبموازاة ارتفاع أعداد الزائرين والعارضين تتخوف هيئة أسواق العرض الألمانية (أوما) من تراجع الاهتمام الدولي بمعارضها نتيجة دخول الولايات المتحدة ودول غرب أوروبا وجنوب شرق آسيا المنافسة بقوة في هذا المجال.
 
وذكرت دراسة أصدرتها الهيئة أن المساحات المؤجرة من أكبر 12 معرضا ألمانيا انخفضت منذ عام 2000 بمعدل 4%.
 
وأوضحت الدراسة أن معرض هانوفر المقام على مساحة 496 ألف متر مربع لا يستطيع إقامة أكثر من خمسة معارض سنويا، بسبب النمو الهائل في عدد المعارض بجنوب شرق آسيا، وتفضيل الشركات العالمية والألمانية عرض منتجاتها هناك.
 
ولفتت هيئة أسواق العرض الألمانية النظر في دراستها إلى بقاء القاعات الـ27 لمعرض هانوفر الأكبر عالميا مهجورة طوال تسعة أشهر، وخلو ثلاث قاعات.

تهديد الإنترنت
وأشار يواخيم هينكا من هيئة أسواق المعارض الألمانية إلى أن استخدام الشركات والعارضين المحليين والعالميين للإنترنت وسيلة تسويق جديدة، أثر سلبا على المعارض الألمانية، مما دفع عددا منها للجوء إلى تأجير أقسام من مواقعها الإلكترونية كمعارض غير منظورة.
 
وأوضح هينكا للجزيرة نت أن وسائل ومنتديات الاتصالات المتطورة أصبحت قادرة على إلحاق خسائر بالمعارض المحلية والعالمية، إذا لم تسارع الأخيرة بتطوير نفسها والتحول إلى أساليب أكثر جاذبية للعارضين والزائرين.
 
ومن جانبه اعتبر الرئيس الألماني هورست كوهللر في كلمته بالاحتفال السنوي لهيئة أسواق العرض الألمانية، أن شبكة الإنترنت وغيرها من وسائل التسويق الإلكتروني لا تستطيع عرض مزايا البضائع والمنتجات بنفس قدرة المعارض الحقيقية.

المصدر : الجزيرة