أسواق المال الأميركية تساورها الشكوك إزاء نجاح الخطة بوش لإنعاش الاقتصاد (الفرنسية - أرشيف)

 

محمد طارق

 

خيم شبح دخول الاقتصاد الأميركي -أكبر اقتصاد في العالم- مرحلة كساد على أسواق المال في العالم التي ترافق هبوطها الحاد الثلاثاء مع تحذيرات من أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة حرجة.

 

ووصف المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك شتراوس وضع الاقتصاد العالمي "بالخطير" وأنه يعاني من انعكاسات ضعف النمو الاقتصادي بالولايات المتحدة.

 

من جانبه قال رئيس منتدى وزراء المالية في منطقة اليورو جان كلود يونكر إنه لا يستبعد انكماشا اقتصاديا في الولايات المتحدة.

 

وأضاف أن "الوضع في الولايات المتحدة يسجل مزيدا من التدهور.. لقد استبعدنا خلال الأشهر المنصرمة حدوث انكماش، لكن لم يعد بإمكاننا اليوم استبعاده تماما".

 

وجاء اضطراب أسواق المال والتصريحات المتشائمة للمسؤولين الأوروبيين بعد الإعلان عن خطة لإدارة الرئيس بوش لتحفيز الاقتصاد تتضمن خفضا ضريبيا مؤقتا، وإجراءات أخرى تصل قيمتها إلى 150 مليار دولار لإنعاش الاقتصاد الذي أثقلته أزمة قروض الرهن العقاري وتبعاتها على المؤسسات المالية.

 

شكوك

لكن يبدو أن أسواق المال الأميركية تساورها الشكوك إزاء نجاح الخطة التي سيبدأ تنفيذها أوائل مارس/ آذار القادم, فقد شهدت البورصات انخفاضا حادا يوم الجمعة الماضي وهبط مؤشر داو جونز 523 نقطة أو 4.3% إلى 11583 نقطة، في حين هبط مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بمقدار 64.4 نقطة أو 4.8% إلى 1260 نقطة.

 

ورغم أن الأسواق الأميركية كانت مغلقة الاثنين بسبب عطلة فإن آثار هبوطها انعكست فورا يومي الاثنين والثلاثاء على أسواق المال في العالم وفي منطقة الخليج.

"
ارتفع معدل البطالة بالولايات المتحدة 5% الشهر الماضي من 4.7% في الشهر الذي سبقه، وهي أعلى نسبة زيادة في شهر واحد منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2001
"

 

ويعتقد اقتصاديون ومصرفيون أن اقتصاد الولايات المتحدة واقع حاليا وسط الركود رغم ما يقال إنه عانى فقط من انخفاض في النمو خلال ربعين متتالين من العام الماضي.

 

وعمد الاحتياطي الاتحادي إلى خفض سعر الفائدة على الدولار بمقدار نصف نقطة مئوية منذ منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي لتحفيز الاقتصاد, وتتوقع الأوساط المالية أن يخفض الاحتياطي الاتحادي السعر مرة أخرى في اجتماعه القادم يوم 29 الجاري في إطار توجهه لدرء خطر الكساد.

 

غير كافية

ورغم الإجراءات التي تتخذها الحكومة الأميركية يعتقد اقتصاديون أنها لا تكفي لإعادة إنعاش الاقتصاد.

 

فالشواهد تقول إن نسبة البطالة ارتفعت إلى أعلى مستوى في عامين بينما يزداد عدد السكان الذين طردوا من منازلهم بسبب عدم قدرتهم على سداد قروض الرهن العقاري.

 

ويقول محللون إن نسبة احتمالات انحدار الاقتصاد نحو الكساد زادت حاليا لتصل إلى 50%, وأكد مصرف غولدمان ساكس -أكبر بنك استثماري أميركي- أن الركود حادث لا محالة.

 

لكن رئيس الاحتياطي الاتحادي بن بيرنانكي أكد أوائل الشهر الجاري أن البنك المركزي الأميركي "لا يتوقع حاليا الركود".

 

وقام الاحتياطي الاتحادي بخفض أسعار الفائدة عدة مرات. ويتوقع محللون أن يستمر البنك في سياسته لإنعاش الاقتصا،د وهو تحد يواجه بيرنانكي منذ تسلمه منصبه قبل عام حيث يتطلب منصبه قراءة المؤشرات الحيوية والتعرف على أسباب إنعاش بيئة الأعمال وتحفيز المستهلكين على الإنفاق.

 

وقد شهد الاقتصاد الأميركي آخر مرحلة كساد عام 2001 حيث بدأ في مارس/ آذار من ذلك العام وانتهى في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام ذاته.

 

وكانت التخفيضات التي قررها الرئيس بوش وبلغت 1.35 تريليون دولار في 2001 سببا في تقصير مدة الكساد وتخفيف آثاره.

 

لكن الأزمة الحالية تفاقمت، فقد صاحب الانخفاض في سوق المساكن أزمة قروض الرهن العقاري.


إنعاش الاقتصاد تحد يواجه بيرنانكي
منذ توليه منصبه قبل عام (رويترز-أرشيف)
نمو بطيء

ومن المتوقع أن تظهر الأرقام الرسمية أن الاقتصاد الأميركي نما بمعدل 1.5% فقط أو أقل في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي وأن نموه سيكون ضعيفا أوائل العام الحالي.

 

ويطغى ارتفاع أسعار الوقود وانخفاض أسعار المساكن وتراجع سوق العمل على إنفاق المستهلكين, أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الأميركي.

 

وقد ارتفع معدل البطالة 5% الشهر الماضي من 4.7% في الشهر الذي سبقه، وهي أعلى نسبة زيادة في شهر واحد منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2001.

 

وطالب مارتن فيلدشتاين الذي شغل منصب كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأسبق رونالد ريغان وآلان غرينسبان الرئيس السابق للاحتياطي الاتحادي، الحكومة الأميركية بالتدخل بشكل أكبر لمنع الاقتصاد من الانحدار نحو الكساد.

 

وقال غرينسبان مؤخرا إن سرعة نمو الاقتصاد الأميركي "تقترب من نقطة التوقف" بينما قال فيلدشتاين إن الاقتصاد الأميركي لم يبلغ مرحلة الكساد, فهو ينمو "لكن بوهن شديد".

المصدر : الجزيرة + وكالات