حملة "لا" ترفع شعار الأردن ليس للأغنياء فقط
(الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
"الأردن ليس للأغنياء فقط" بهذا الشعار تستمر حملة "لا" المناهضة للسياسات الحكومية الاقتصادية في الأردن وموجة غلاء الأسعار التي لم تشهد لها البلاد مثيلا في تاريخها، في حين يتخوف مواطنون من تأزم الوضع بعد تحرير أسعار المحروقات في هذا الشهر.
 
الحملة التي انطلقت في أكتوبر/ تشرين الأول 2007 بمبادرة من حزبي الشغيلة والشيوعي الأردنيين اتسعت حديثا لتبدأ نشاطاتها في توعية الأردنيين لما تصفه بخطر السياسات الاقتصادية التي ترفع الأعباء الاقتصادية عن الأغنياء وتلقيها على كاهل الفقراء، كما يقول جيفارا حنا أحد الناشطين في الحملة.
 
وبحسب أرقام رسمية فإن معدل التضخم سجل رقما قياسيا في 2007 بلغ نحو 8%، في حين تتوقع الحكومة ومصادر اقتصادية أن يقفز المعدل للعام الجاري لنحو 11%.
 
وأبلغ حنا الجزيرة نت بأن الحملة لا تهدف لمواجهة موجة الغلاء الحالية فحسب، وإنما تشكيل تحالف شعبي عريض يهدف إلى مواجهة السياسات الاقتصادية للحكومات والتي تهدف لرفع الدعم عن كافة السلع والخدمات، وهو ما سيحوّل غالبية المواطنين إلى فقراء.
 
وتعرض حنا مع ناشطين آخرين للاعتقال أثناء توزيعهم منشورات تحمل صورة حية لرغيف الخبز وتحمل شعار "الخبز خط أحمر".
 
الحملة التي أسست موقعا على الإنترنت بدأت أخيرا بجمع توقيعات قيادات حزبية وشعبية وإعلاميين ومواطنين على عريضة من المقرر أن يتم رفعها لمجلس النواب الذي سيبدأ مناقشات الموازنة العامة للدولة نهاية الأسبوع الجاري.
 
ويتضمن مشروع قانون الموازنة تحرير أسعار المحروقات وبالتالي رفع أسعار بنسب قد تتجاوز 75% لبعض المشتقات، وبالمقابل تعهدت الحكومة برفع رواتب الموظفين لنحو 70 دولارا وتطبيق شبكة أمان اجتماعي تشمل المتقاعدين والفقراء.
 
وتزامنت الحملة مع تحركات شعبية وندوات تدعو لمواجهة رفع الأسعار نظمتها النقابات المهنية وأحزاب المعارضة.
 
واعتصم عشرات النقابيين السبت الماضي أمام مجمع النقابات المهنية في عمان، ورفعوا شعارات تدين قرارات الحكومة الاقتصادية وعدم تحركها الجاد لمكافحة رفع الأسعار.
 
الخطوط الحمراء
تحرير أسعار المحروقات ينذر برفع حجم التضخم بالأردن بنسبة 11% (الجزيرة نت) 
الاعتصام اتهم الحكومة برفع أسعار المحروقات على المواطنين وجني الأرباح من وراء هذا الرفع، في حين قارنت لافتة رفعت في الاعتصام بين مأساة الأسعار في الأردن ومأساة الحصار الذي يتعرض له قطاع غزة. كما وضع نقابيون أحجارا داخل أحد الأواني وأوقدوا تحته النار وكتب بالقرب منه "الأردن 2008.. أين أنت يا عمر؟"، في إشارة إلى الخليفة الراشد العادل عمر بن الخطاب.
 
حملة التي كان ناشطوها حاضرون خلال الاعتصام ترددت فيها شعارات عدة من بينها "رغيف الخبز خط أحمر.. حليب الأطفال خط أحمر.. تدفئة البيوت خط أحمر".
 
وتحدث أثناء الاعتصام رئيس مجلس النقباء ونقيب المحامين صالح العرموطي متهما الحكومة بـ"بيع الأردن للشركات الخاصة"، وطالب بمحاسبة من انتهجوا سياسات الخصخصة "التي أفقرت الأردنيين".
 
ورأى العرموطي أن المواطن بات قلقا على قوت يومه بسبب سياسات الحكومات الاقتصادية، وشدد على ضرورة وجود قرار سياسي راشد يصب في مصلحة المواطن ويعيد الطمأنينة إليه.

ولفت نقيب المحامين إلى أن الحكومات عملت على تخفيض الضرائب عن الأغنياء وزيادتها على السلع الأساسية.
 
ويسيطر الوضع الاقتصادي الصعب على حياة الأردنيين لا سيما مع استمرار موجات غلاء الأسعار، مع ترقب الأردنيين الموجة المقبلة من الرفع بعد تحرير أسعار المحروقات وبيع مشتقاتها وفقا للأسعار العالمية للنفط.

المصدر : الجزيرة