تداعيات أزمة القروض العقارية لا تزال تثير قلق المستثمرين (رويترز-أرشيف)

تامر أبو العينين-زيورخ
 
تواصل أسواق المال الأوروبية والأميركية انخفاضها مقارنة بما انتهت إليه عام 2007، ما يثير قلق المستثمرين من المستقبل ويعزز محاولات البحث عن أكثر المجالات أمنا للاستثمار.
 
فحتى إغلاق الأسواق مساء الاثنين، انخفض مؤشر ستوكس بنسبة 3.93%، ومؤشر يورونكست بنسبة 4.58%، وبورصة باريس بنسبة 3.75%، في حين هوى مؤشر نيكاي بنسبة 7.82% ولحق به ناسداك بنسبة 8.01%، واكتفى داو جونز بالتراجع بمعدل 4.96%، في مقابل هبوط مؤشر داكس الألماني بنسبة 4.16%.
 
وتعد هذه أرقاما مثيرة مع مطلع عام جديد يترقب فيه الكثير من المستثمرين دفعة قوية لسوق الأسهم والسندات لتعويض خسائر العام الماضي، لكن هذه البدايات المتراجعة تشير إلى عدة تحفظات من بينها التوجس من إعلان كبريات الشركات عن ميزانيتها السنوية وحصيلة أرباحها.
 
ويتوقع مراقبون استطلعت الجزيرة نت آراءهم أن وراء هذا التراجع قلقا بالغا لدى المستثمرين من إعلان مؤسسات مالية كبرى عديدة عن خسائر بسبب انعكاسات أزمة القروض العقارية الأميركية على أسواق المال العالمية، وبالتالي يلتزم الجميع الحذر الآن بدلا من التصويب على أسهم شركات تكشف بعد ذلك عن خسائر فتهبط الأسهم بشكل مدو.
 
لكن آخرين يرجحون أن عدم الإقبال على أسهم شركات المنتجات الاستهلاكية بشكل عام، كان السبب وراء انخفاض مؤشرات أسواق المال، خاصة بعدما قامت بعض المؤسسات المالية بإعادة تصنيف مجموعة من الأوراق المالية لبعض الشركات.
 
فقد تراجع ترتيب بعض شركات المواد الغذائية والمشروبات ومستحضرات التجميل والمنتجات ذات الصلة، وهي التي توصف بأنها ثابتة إلى حد ما لاستمرار الاستهلاك فيها، وتزامن هذا مع تراجع القدرات الشرائية عن المعدلات المتعارف عليها في هذه الفترة من السنة نتيجة ارتفاع الأسعار بسبب زيادة ثمن النفط.
 
ولم يعوض ارتفاع أسعار أسهم بعض شركات التقنية الأوروبية انخفاض أسعار شركات المنتجات الاستهلاكية، لأن معدلات بيع تلك الأسهم لم يكن في المعدلات الطبيعية لهذا الوقت من العام والتي تسمح بتعديل مؤشرات أسواق المال إلى الناحية الإيجابية، وذلك بسبب عدم قناعة نسبة كبيرة من المستثمرين في الاقتصاد العالمي بشكل عام.
 
"
يتوقع خبراء سوق الأوراق المالية أن يبقى الحذر سائدا في أوروبا والولايات المتحدة لفترة من الوقت تحسبا لأية تغيرات ممكنة، لكن هذا لا يعني انهيارا للأسواق بل فرصة لإعادة ترتيب الأوراق ومراقبة جديدة للأسهم التي يمكنها الصمود لأطول فترة ممكنة
"
الحذر وليس الانهيار
ويتوقع خبراء سوق الأوراق المالية أن يبقى هذا الحذر سائدا في أوروبا والولايات المتحدة لفترة من الوقت تحسبا لأية تغيرات ممكنة، لكن هذا لا يعني انهيارا للأسواق بل فرصة لإعادة ترتيب الأوراق ومراقبة جديدة للأسهم التي يمكنها الصمود لأطول فترة ممكنة.
 
كما يتريث تجار العملات أيضا في التعامل مع الدولار الأميركي، ما أدى إلى انخفاض أسعاره مقارنة مع العملات الرئيسية الأخرى. ويعود هذا العزوف إلى ترقب الأسواق لاحتمالات تغيير الخزانة الأميركية لنسبة الفوائد، ما قد يسبب خسائر غير متوقعة سواء في التعاملات البعيدة أو القصيرة المدى.
 
ولمن لا يستطيع فراق سوق الأوراق المالية، ينصح المحللون الاقتصاديون بالذهاب إلى أسواق آسيا، حيث شركات السيارات القوية ومصانع مواد البناء الكبرى وشبكات الاتصالات ومعدات البنية التحتية الأساسية، والنسيج والمواد المرتبطة به.

المصدر : الجزيرة