الأزمة أدت لخروج شركات أميركية تعمل بالقروض العقارية من قطاع الأعمال (رويترز-أرشيف)


محمود عبد الغفار
 

لا يزال هناك غموض بشأن التداعيات المستقبلية لأزمة القروض عالية المخاطر في قطاع التمويل العقاري بالولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي.
 
ولم يمنع هذا الغموض بالطبع من حدوث ما يسميه خبراء الاقتصاد "فقاعات" تظهر خاصة في أوروبا أكبر المتضرر بعد الولايات المتحدة بسبب حجم الارتباط بين اقتصادات الجانبين.
 
وبرزت آخر الفقاعات في توقع مصرف (آي كي بي إنداستري) الألماني خسارة بين ستمئة وسبعمة مليون يورو (818 و954 مليون دولار) خلال العام المالي الحالي بسبب تأثير أزمة خسائر القروض.
 
ويأتي ذلك رغم أن الحكومة الألمانية قدمت مساعدات للبنك الشهر الماضي لمساعدته في تجاوز هذه الأزمة التي جعلته  على وشك الانهيار.
 
من جهتها ذكرت مجلة إيكونومست الاقتصادية المتخصصة أن آثار أزمة القروض التي تخطت تداعياتها إلى خارج الحدود الأميركية على الأسواق والاقتصاد العالمي لم تتضح معالمها بعد.
 
لكن إيكونومست تنبأت بحدوث أحد ثلاثة سيناريوهات لتداعيات الأزمة في المستقبل، فذكرت أن الأول نسبة احتماله هي الأغلب بـ60% هو أن تسهم السياسات النقدية للدول في إحداث تأثير بسيط على الاقتصاد العالمي.
 
والثاني -بحسب المجلة- بنسبة 30% يتمثل في تعرض الولايات المتحدة لكساد مع تداعيات كبيرة مماثلة ستقع في جميع أنحاء العالم.
 
واختتمت المجلة السيناريو الثالث والأضعف الذي أعطته نسبة 10% وهو أن يتبع دخول الولايات المتحدة في كساد وضعا مظلما للاقتصاد العالمي عبر حدوث تداعيات أكثر سوءا.
 
ويتسق الاحتمالان الثاني والثالث مع توقع وزير الخزانة الأميركي السابق لاري سامرز الأسبوع الماضي بحدوث تراجع اقتصادي حاد في الولايات المتحدة، وتأكيده أيضا أنه من المبكر جدا الإعلان عن انتهاء الأزمة المالية المتعلقة بالقروض العقارية.
 
المحلل المالي أنطوان مطر رجح في حديث مع الجزيرة نت السيناريو الثاني للإيكونومست من حدوث كساد مع تداعيات كبيرة مماثلة ستقع في جميع أنحاء العالم، مؤكدا أن ما يجري في أسواق الولايات المتحدة ينتقل إلى أوروبا خلال 24 ساعة.
 
وقال مطر إن أسواق أوروبا متوترة جدا حاليا لأنها تتبع إلى حد كبير الحركة في نظيرتها الأميركية، وشكك فيما ذكرته صحيفة فاينانشال تايمز أمس بحدوث تحسن بالولايات المتحدة وبالتالي تحسن رد الفعل الأوروبي.
 
وكانت إيكونومست ذكرت الأسبوع الماضي أنه رغم حجم الإغاثة التي نفذتها البنوك المركزية في العالم بضخ مئات المليارات من الدولارات في الأسواق لتوفير السيولة بعد الأزمة إضافة إلى تدخل الاحتياطي الفدرالي الأميركي، فإنه لم يعرف بعد حجم الخسائر التي أصابت الأصول، الأمر الذي لا يزال يجعل المستثمرين محجمين عن استعادة نشاطهم السابق.
 
يشار إلى أن الأزمة أسفرت عن خروج عدد كبير من الشركات الأميركية التي كانت تعمل في القروض العقارية من قطاع الأعمال، في حين تراجعت أسهم عدد كبير بمقدار النصف أو يزيد. كما انعكست الأزمة سلبا على آلاف الأميركيين الذين حصلوا على قروض ولا يستطيعون تسديدها بما يهدد بفقدهم منازلهم.

المصدر : الجزيرة