تشكل ساحة جامع الفنا بمراكش فضاء شعبيا للترفية (الجزيرة)

غدت مدينة مراكش السياحية جنوبي المغرب قبلة للأجانب المتقاعدين الذين بدؤوا يفضلون الاستقرار فيها بعد انتهاء مدة أعمالهم في بلدانهم الأصلية.
 
وشهدت مراكش الحمراء في السنوات الأخيرة توافد أعداد كبيرة من الأجانب الذين قرروا الاستقرار بالمدينة وقضاء ما تبقى من حياتهم في كنفها وبين أهلها المعروفين بمزاجهم المرح وخفة دمهم.
 
ومعظم أولئك الذين جاؤوا للاستقرار في مراكش كانوا من السياح المعتادين على زيارتها في أيام عطلتهم لاسيما وأن سحر المنطقة وطبيعة مناخها صيفا وشتاء كافيان أمام هؤلاء الأجانب لحملهم على العودة للاستقرار النهائي فيها.
 
غير أن هذه المبادرة التي رحب به أغلب سكان مراكش أحدثت ارتفاعا صاروخيا في قطاع العقارات بالمدينة بسبب الإقبال الكبير للسياح على اقتناء المنازل سواء وسط المدينة القديمة أو في الأحياء الجديدة.
 
وشكا شبان أنهم بدؤوا يشعرون بأزمة سكن حقيقية في المدينة التي عرفت على مدار سنوات طوال بأنها موطن للتعامل بالرهن وهي صيغة اشتهرت بها على الصعيد الوطني وشكلت صيغة مناسبة للتخفيف من حدة السكن. وهذه الصيغة تسمح للمستأجر بالحصول على وحدة سكنية بسعر أقل مقابل دفع مبلغ من المال (الرهن) يسترده المستأجر ثانية حينما يقرر ترك الوحدة.
 
لكن هذه الصيغة تتجه إلى الاندثار مع تزايد تهافت السياح الأجانب على اقتناء المنازل وتحويلها إلى رياض أو إقامة مشاريع سياحية لاستقبال الأجانب مقابل أسعار تقل عن المطبقة في الفنادق المصنفة.
 
كل شيء في مدينة مراكش الحمراء يغري أمام تدفق السياحة وربما للإقامة بشكل نهائي أيضا. فهي مدينة -إضافة إلى مناخها الجاف- مازالت تحتفظ بآثار تاريخية ترجع إلى عهد المرابطين الذين أسسوا المدينة عام 1070 مثل صومعة الكتبية والأسوار المحيطة بالمدينة القديمة.
 
كما كان الفضل للموحدين -الذين حكموا مراكش بعد المرابطين- في جعل المدينة ذات إشعاع اقتصادي وسياسي وثقافي في منطقة الغرب الإسلامي بأكملها.
 
أما في عهد السعديين الذين خلفوا المرينيين، فإن تلك الفترة شهدت تشييد العديد من المباني التي مازالت شاهدة على تاريخ تلك الحقبة مثل القصرالبديع الذي يعد من المآثر التاريخية الأساسية في مراكش وقبور السعديين
وبعض السقايات.
 
وتحولت مدينة مراكش إلى قبلة للأجانب القادمين من مختلف البلدان خصوصا من فرنسا وألمانيا وإسبانيا وبريطانيا. 
 
وتشكل ساحة جامع الفنا فضاء شعبيا للترفية في كل مساء، بل إن هذه الساحة تعتبر حاليا مركز المدينة ونقطتها الساخنة لأنها تضمن للزائر إمكانية التسوق من السلع التقليدية كما أنها مكان للفرجة والاستجمام.
 
وتتجمع بالساحة مختلف الفرق الشعبية الفلكلورية والموسيقية وحلقات النكت ورواية الحكايات الشعبية. كما أن الزائر لساحة الفنا يجد ما لذ وطاب من الأكلات التقليدية وأيضا السريعة.

المصدر : الألمانية