شركات التأمين المصرية حلقة جدل جديدة عن الخصخصة
آخر تحديث: 2007/10/1 الساعة 00:54 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/10/1 الساعة 00:54 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/20 هـ

شركات التأمين المصرية حلقة جدل جديدة عن الخصخصة

ثلاث شركات تسيطر على 70% من قطاع التأمين بمصر (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

 
أصبحت أي خطوة تقدم عليها الحكومة المصرية حاليا نحو الخصخصة محل جدل وتساؤلات بل وشكوك أحيانا من قبل المعارضة ومحللين مستقلين بعد الضجة التي أثارها طرح بنك القاهرة للبيع إلى مستثمر رئيسي.
 
ودخل قطاع التأمين إلى دائرة السجال بعد قرار دمج ثلاث شركات تأمين عامة في كيان جديد، وهو ما فسره البعض بأنه خطوة أولى باتجاه خصخصة هذه الشركات، وهو ما نفته الحكومة.
 
وتسيطر الشركات الثلاث "مصر للتأمين والشرق للتأمين والمصرية لإعادة التأمين" على 70% من قطاع التأمين البالغة استثماراته نحو 18.7 مليار جنيه (3.34 مليارات دولار)، وبموجب الخطة، ستبقى الشركة الحكومية الرابعة "الأهلية" مملوكة للدولة بنسبة 100% .
 
المؤيدون للقرار يقولون إن الكيان الجديد سيكون أقدر على المنافسة وتعظيم الأرباح‏ وزيادة العمالة والإسهام في نمو سوق التأمين، بينما يتخوف المعارضون من بيع الشركات الثلاث مستقبلا وتسريح عمالها مثلما حدث في حالات معروفة للخصخصة.

وزير الاستثمار محمود محي الدين تعهد بعدم بيع الشركات، وتحدث عن خطط لتوسيع قاعدة ملكيتها بطرح أسهمها في البورصة أملا في رفع رأسمالها من 1.9 مليار جنيه حاليا إلى ‏أربعة‏ مليارات جنيه، ليصبح الكيان الجديد الأول من حيث حقوق الملكية في الشرق الأوسط.
 
لكن خبراء قالوا إن عملية الاندماج من المسائل المعقدة التي تتطلب الاستعانة بالخبرات الفنية المحلية أو الأجنبية، وشككوا بقدرة الحكومة على امتلاك خطة سليمة لعملية الدمج، وحذروا من أن عدم التقييم العادل لأسهم الشركات وبيعها بثمن بخس أمام الضغوط والالتزامات الدولية أو المغالاة مما يعرقل بيعها في البورصة.
 
كما حذر الخبراء من فشل عملية الاندماج على غرار محاولة دمج بنكي مصر والقاهرة التي استغرقت ثلاث سنوات، وفشلت بعد بضعة أشهر من إعلان دمج البنكين نهاية 2006، ما دفع الحكومة مؤخرا إلى إعلان عزمها بيع 80% من بنك القاهرة.
 
ممدوح الولي مساعد رئيس تحرير جريدة الأهرام للشؤون الاقتصادية قال للجزيرة نت، إنه في ظل اتفاقية تحرير الخدمات ودخول الشركات الأجنبية بقوة في السوق المحلية ظهرت الحاجة إلى كيانات تأمينية وبنكية ضخمة تواجه هذه المنافسة.
 
ضغوط محلية وخارجية
وتعليقا على اتهام الحكومة باتخاذها القرار تحت ضغوط خارجية، قال إن البنك الدولي يطالب منذ منتصف التسعينيات بخصخصة البنوك وشركات التأمين، لكني أعتقد أن القرار سببه ضغط السوق ومتطلباته، خاصة مع منافسة الشركات الخاصة التي تقدم فائدة أكبر وأشكالا تأمينية أكثر جذبا.
 
وأوضح الولي أن فكرة طرح أسهم الشركة الجديدة في البورصة تعد مناورة مؤقتة تلجأ إليها الحكومة قبل الانتقال إلى مرحلة البيع لامتصاص غضب الجماهير، خاصة بعد صفقات بيع سلسلة محال عمر أفندى التجارية وبنكي الإسكندرية والقاهرة.
 
الخبيرة الاقتصادية رئيسة قطاع البحوث بالبنك الأهلي سلوى العنتري، قالت إن هذا الدمج جزء من برنامج إعادة هيكلة وخصخصة قطاع التأمين الذي بدأ منذ عامين وينتهي بخصخصة الشركات الحكومية بعد استكمال هيكلتها وحل مشكلاتها.
 
وأوضحت العنتري للجزيرة نت أن ذلك الأمر سيجبر شركات التأمين المصرية المختلفة على إعادة التأمين على عملياتها لدى شركات التأمين الأجنبية إما في الخارج وإما لدى شركات أجنبية في مصر، ما يعنى تحويل نسبة ضخمة من مدخرات قطاع التأمين إلى الخارج، وضياع فرص توجيهها لتمويل الاستثمارات داخل البلاد.
 
وأضافت الخبيرة الاقتصادية أن عمليات الخصخصة تستهدف تخفيض حصة شركات التأمين العامة من السوق إلى 30%، مما سيؤدى إلى ارتفاع في نسبة نفاذ الشركات الأجنبية وسيطرتها على نسبة كبيرة من المدخرات طويلة الأجل التي يديرها قطاع التأمين المصري.
 
كما اتهمت الحركة الشعبية لمقاومة البيع "لا لبيع مصر" الحكومة بالتضليل في دمج الشركات الثلاث، وقالت إن ما حدث "مؤامرة تمهد لطرح هذه الشركات للبيع لاحقا، استجابة لمطلب قدمه مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي للكونغرس عام 2005".
المصدر : الجزيرة