ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن قطر قطعت خطوات هامة على درب تنويع اقتصادها وكي تصبح قطبا ماليا واستثماريا هاما على المستويين الإقليمي والدولي، مشيرة إلى أن ذلك يأتي بالخصوص بعد استحواذها على جزء من بورصة لندن وعلى أسهم في البورصة الإسكندنافية "أو.أم.إكس".
 
فقد تمكنت قطر من رفع أسهمها في بورصة لندن إلى 24% لتقترب من النسبة التي تسعى لشرائها وهي 28% بعدما اشترت 3% من أسهم البورصة اللندنية، كما ذكرت مصادر إعلامية قطرية.
 
وكان جهاز الاستثمار القطري أعلن استحواذ شركة قطر القابضة المملوكة للجهاز، على حصة تقدر بنسبة 20.8% من بورصة لندن.
 
كما أعلن الجهاز استحواذ الشركة نفسها على حصة 9.98% من البورصة الإسكندنافية "أو.أم.إكس" في صفقة بدت أقرب إلى منافسة مع بورصة دبي التي تحالفت مع  ناسدك الأميركية للاستحواذ على البورصة نفسها.
 
وأوضح الجهاز أن الصفقتين المنجزتين في أوروبا تمثلان جزءا أساسيا من الإستراتيجية العامة له لبناء محفظة استثمارية إستراتيجية طويلة الأجل، ما يؤدي إلى تعزيز مكانة دولة قطر الإقليمية كواحدة من أهم مراكز المال والاستثمار في المنطقة.
 
ويسعى الجهاز عبر صندوق دلتا-2 المملوك له إلى شراء 75% من أسهم شركة سنسبيري -ثالث أكبر سلسلة أسواق في بريطانيا- المطروحة في سوق لندن للأوراق المالية بقيمة 21.36 مليار دولار، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق بتقديم عرض للشراء.
 
ويملك الجهاز أيضا شركة الديار للاستثمار العقاري برأسمال 11 مليار دولار والتي أسست بدورها في شركة بروة العقارية عام 2005 لتصبح إحدى أكبر  الشركات العقارية المساهمة في قطر والمنطقة. وحصلت ديار حتى الآن على مشروعات لإقامة منتجعات سياحية راقية في سلطنة عمان والمغرب ومصر وسوريا باستثمارات بلغت 8.8 مليارات دولار، في حين تدرس مشروعات أخرى في نحو 30 دولة.
 
كما تعمل قطر منذ فترة على شراء أسهم في مؤسسة "إيدس" الأوروبية، 4وقد فازت بصفقة إنشاء مصفاة نفط "الصخيرة" في تونس بتكلفة ملياري  دولار.
 
مستقبل الأجيال القادمة
"
يرى المحلل الاقتصادي بشير الكحلوت أن هناك سعيا قطريا واضحا لتنويع مصادر الدخل لتأمين مستقبل الأجيال القادمة في حال نضوب النفط
"
ورأى المحلل الاقتصادي بشير الكحلوت أن هناك سعيا قطريا واضحا لتنويع مصادر الدخل لتأمين مستقبل الأجيال القادمة في حال نضوب النفط.
 
وأشار الكحلوت إلى أن هناك فوائض مهمة في الموازنات القطرية خلال السنوات الماضية ولا يمكن استثمارها في الداخل فقط لأن ذلك سيزيد في مشكلة  التضخم المالي.
 
وذكر تقرير بنك الكويت الوطني المنشور أواخر يونيو/ حزيران الماضي أن الاقتصاد القطري يجني ثمار الإستراتيجية التنموية التي تبنتها الحكومة في عقد التسعينيات الماضي والقائمة على الانفتاح الاقتصادي المتزامن مع خطة واضحة لتنويع  مصادر الدخل.
 
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد القطري يبقى عرضة لتحديات في حال حدوث تراجع حاد في أسعار النفط، لكنه خلص إلى أن اقتصاد قطر اليوم يتبوأ مركز الصدارة في المنطقة من حيث الأداء المتميز، وبمعدل دخل فردي من الناتج الإجمالي القومي يصل إلى نحو 63 ألف دولار، بما يجعلها إحدى أغنى دول العالم مقارنة بحجم اقتصادها.
 
ويدير جهاز الاستثمار الاحتياطي المالي لقطر عبر استثمارات داخلية وخارجية ضخمة بهدف التقليل من التعويل على عائدات النفط والغاز التي تشكل 87% من الصادرات القطرية، بحسب المستشار الاقتصادي في الديوان الأميري بقطر الدكتور إبراهيم الإبراهيم.
 
وكان وزير المالية القطري يوسف كمال أعلن يوم 21 مايو/ أيار الماضي أن بلده يعتزم تقليل الاعتماد على الدخل الناجم عن النفط والغاز في إيرادات الموازنة إلى ما  بين 20 و25% عام 2015، على أن يلغى هذا الاعتماد بحلول العام 2020.
 
من ناحية أخرى تأمل قطر أن تصبح عاصمة للطاقة عام 2012 وذلك بإنتاج 77 مليون طن من الغاز المسال.
 
يشار إلى أن الحكومة القطرية تقود على امتداد السنوات الخمس القادمة، برنامجا استثماريا تقدر تكلفته بنحو 130 مليار دولار لتطوير قطاعات الطاقة والبنية التحتية.

المصدر : الفرنسية