عبده عايش-صنعاء
 
جاء إعلان توقيع وزارة الكهرباء والطاقة باليمن مع شركة أميركية على اتفاقية مشاركة إقامة خمس محطات نووية لإنتاج خمسة آلاف ميغاوات من الكهرباء، في وقت ازدادت فيه حالة الانقطاع المتكررة للتيار الكهربائي عن أغلب المدن اليمنية.
 
ويرى المسؤولون الحكوميون أن الكهرباء التي سيتم إنتاجها من المحطات هي كهرباء منافسة اقتصاديا وأرخص من الطاقة التي يتم إنتاجها حاليا في اليمن، وهو ما يمكن الحكومة اليمنية من شرائها.
 
وأشار وزير الكهرباء والطاقة اليمني مصطفى بهران إلى أن الخطة الاقتصادية والمالية للمشاريع ستقوم على أساس استقلالية كل مفاعل نووي على حدة بما يعرف بمنتج الطاقة المستقل من خلال نظام الاستثمار المعروف بمبدأ البناء والامتلاك والتشغيل.
 
وأوضح للجزيرة نت أن شركة باورد كوربوريشن الأميركية التي وقع معها الاتفاقية -ومقرها في بوسطن ودبي- ستكون المسؤولة عن عملية تأمين تمويل تكاليف المشروع بمقدار 15 مليار دولار.
 
وسيبدأ الشروع في بناء أول محطة طاقة نووية سلمية لإنتاج الكهرباء في اليمن مطلع 2009، وحسب الوزير بهران فإن استكمال الأعمال الإنشائية في المحطة سيتم خلال ثلاث سنوات من بدء عمليات البناء.
 
وطمأن بهران اليمنيين بأن البلاد لن تعاني مشكلة نفايات نووية، وأكد أن المفاعلات التي ستبنى في اليمن من الجيل الثالث الأحدث في العالم والأكثر أمانا وكفاءة، لافتا إلى أن إنتاج الكهرباء من تلك المفاعلات يمكن أن يستمر ستين عاما.
 
 مصطفى بهران (الجزيرة نت)
تشكيك المعارضة

وشككت مصادر في المعارضة في جدية إقامة محطات نووية لإنتاج الكهرباء، وأشارت إلى ما وصفته بفشل حكومات الرئيس علي عبد الله صالح في سد الاحتياج من الكهرباء من المصادر التقليدية غير المكلفة ماليا.
 
كما ذكرت بإخفاق الحكومة في إنجاز مشروع المحطة الغازية بمأرب، رغم توفر الإمكانيات المالية المطلوبة، بينما تتحمل البلاد أعباء قروض تزيد عن 300 مليون دولار مخصصة للمشروع منذ سبع سنوات.
 
وتطرقت إلى وعود الرئيس السابقة بإيصال أنابيب الغاز إلى كل منزل في اليمن قبل أكثر من 17 عاما، وعدم تحقق ذلك الأمر حتى اليوم، في حين لا يزال المواطنون يعانون عدم توفر أسطوانات الغاز المنزلية وارتفاع أسعارها.
 
وفي حديث للجزيرة نت أكد عضو لجنة الخدمات في البرلمان صادق البعداني تفضيل اليمنيين توليد الطاقة الكهربائية بالوسائل النظيفة والآمنة المحافظة على البيئة والأقل تكلفة.
 
"
البعداني: توليد الكهرباء بالطاقة النووية فيه نوع من المبالغة، باعتبار أن دولا أخرى أكثر إمكانات لم تتقدم في هذا المجال

"
وطالب البعداني وزارة الكهرباء بصيانة محطات توليد الكهرباء، مشيرا إلى رصد مليارات الريالات سنويا في موازنة الدولة لصالح تحسين خدمة الكهرباء، وقال "للأسف لا تتحسن الكهرباء بل تتردى، وأعتقد أن سوء الإدارة يقف وراء ذلك".
 
ورأى أن توليد الكهرباء بالطاقة النووية فيه نوع من المبالغة، باعتبار أن دولا أخرى أكثر إمكانات وتقدما لم تخط خطوة في هذا المجال، ودعا إلى عدم الإفراط والتفاؤل في التصريحات عن توليد الكهرباء بالطاقة النووية.
 
وكان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح قد أكد مرارا بعد انتخابات سبتمبر/أيلول 2006 الرئاسية التي فاز فيها، أن ثمة توجهات في حكومته للتزود بالطاقة النووية لإنتاج الكهرباء بمساعدة الولايات المتحدة وكندا.
  
وأقرت في وقت سابق لجنة مختصة في الحكومة اليمنية اختيار منطقتين على ساحل البحر الأحمر ومنطقة ثالثة على خليج عدن مناطق مرشحة للمحطة النووية الأولى.
 
وتنص الاتفاقية على تطوير خمسة آلاف ميغاوات من الكهرباء السلمية الآمنة والمنافسة اقتصاديا بالطاقة النووية، بما في ذلك إقامة محطات لتحلية مياه البحر، وذلك خلال عشر سنوات.

المصدر : الجزيرة