المواطن الفلسطيني أكبر المتضررين من الإجراءات الإسرائيلية (رويترز)

أحمد فياض-غزة
 
يهدد قرار وقف مصرف هابوعاليم -أكبر المصارف الإسرائيلية- التعامل مع مصارف قطاع غزة بشل عجلة الاقتصاد الفلسطيني المتردي أصلا إذا حذت المصارف الإسرائيلية الأخرى حذوه.
 
ويأتي قرار المصرف الإسرائيلي بعد إعلان تل أبيب القطاع المحاصر كيانا معاديا، وتزامنا مع التصعيد العسكري الذي تتعرض له غزة.
 
ويرى المحلل الاقتصادي الفلسطيني عمر شعبان أن قرار المصرف الإسرائيلي يأتي في إطار جملة قرارات وإجراءات سياسية وعقابية اتخذتها إسرائيل عقب سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على القطاع منذ منتصف يونيو/حزيران الماضي.
 
ولكنه استبعد في الوقت نفسه إمكانية تطبيقه بكل حذافيره، موضحا أن الاحتلال ومصارفه لا يستطيعون وقف تداول العملة الإسرائيلية في القطاع، كما لا تستطيع البنوك الإسرائيلية قطع علاقتها مع البنوك الفلسطينية تماما.
 
وفي هذا السياق يرى شعبان أن المصالح التجارية الإسرائيلية مرتبطة بالقطاع لانحصار عمليات الاستيراد والتصدير من القطاع عبر إسرائيل، ولن يكون بمقدور إسرائيل ولا مصارفها التملص من هذا الواقع.
 عمر شعبان (الجزيرة نت) 
 
وعبر عن اعتقاده بأن جوهر القرار سياسي أكثر مما هو مالي أو إجرائي، كما أن آلية تطبيقه ستكون جزئية، وفي حال تطبيقها بالكامل سيلحق ضرر بالتحويلات الرسمية للسلطة الفلسطينية وتفقد حكومة فياض أداة اتصال مهمة مع غزة.
 
وأشار شعبان إلى صعوبة استعمال عملات أخرى غير الشيكل الإسرائيلي كالدينار والجنيه المصري، فضلا عن أن إسرائيل ليست معنية بإحداث عملة جديدة تنافسها في الأسواق الفلسطينية.
 
تهديد السيولة
من جانبه قال المهندس علاء الدين الأعرج المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة المقالة إن قرار المصرف الإسرائيلي مبني على متطلبات سياسية، لأن التداعيات الاقتصادية المترتبة عليه تمس الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على المستوى التجاري والعملي.
 
وأشار في اتصال مع الجزيرة نت إلى أن الحكومة تنظر إليه كباقي القرارات السابقة التي أصدرتها إسرائيل من إغلاق المعابر وتعطيل الكود الجمركي الفلسطيني بهدف الضغط على قطاع غزة في هذه الفترة المتسمة بعدم الاستقرار السياسي.
 
وذكر الأعرج أن من شأن قرار البنك الإسرائيلي تجميد الحركة التجارية من وإلى القطاع، مشيرا إلى أن معظم المبادلات والصفقات التجارية تتم عن طريق البنوك الفلسطينية والإسرائيلية وعبر وسطاء إسرائيليين.
 
وأضاف أن هذا الإجراء يهدد السيولة النقدية في القطاع لأن نقل الأموال سيتأثر بقرار المصارف الإسرائيلية وسيترك تأثيرات سلبية على البنوك الإسرائيلية لأن جزءا كبيرا من الودائع الفلسطينية تستثمر في البنوك الإسرائيلية حتى الآن وهي المستفيد الأول من ذلك.
 
واعتبر الأعرج أن هذه الضربة موجهة إلى القطاع المصرفي الفلسطيني وهو القطاع الوحيد الصامد أمام الحصار، موضحا أن المصارف هي النوافذ العملية الباقية لإدخال الأموال وتحريك الاقتصاد في ظل الحصار المفروض على نقل الأموال.
 
يشار إلى حصول بنكي هابوعاليم وديسكونت بعد اتفاقات أوسلو عام 1993 على تصريح من الحكومة الإسرائيلية بإقامة علاقات تجارية مع البنوك الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

المصدر : الجزيرة