كشفت منظمة الشفافية الدولية التي ترصد الفساد عن مساعدة الشركات المتعددة الجنسيات والمؤسسات المالية المستخدمة للرشى والغاضة النظر عن الثروات الناجمة عن أساليب غير مشروعة في تغذية الفساد في أكثر دول العالم فقرا.

وأفادت منظمة "ترانسبيرنسي إنترناشيونال" التي تتخذ من برلين مقرا لها في أحدث تقاريرها عن الفساد، بأنه في الوقت الذي يتعين فيه على الدول الأكثر فقرا معالجة قضايا الفساد بنفسها فإن الدول الغنية تتحمل المسؤولية أيضا وكثيرا ما تلام في هذا الشأن.

وقال التقرير إن أموال الرشى تأتي غالبا من شركات متعددة الجنسيات تعمل في أفقر دول العالم ولا يمكن استمرار هذه الشركات في اعتبارها الرشى في أسواق التصدير سياسة عمل مشروعة.

"
منظمة الشفافية:
المراكز المالية العالمية تلعب دورا رئيسيا في السماح للمسؤولين الفاسدين بالاختفاء واستثمار أموالهم
"
واتهمت المنظمة المراكز المالية العالمية بلعب دور رئيسي في السماح للمسؤولين الفاسدين بالاختفاء واستثمار أموالهم مستشهدة على ذلك بنيجيريا والفلبين اللتين ينهب فيهما المسؤولون ملايين الدولارات.

ويصنف التقرير الذي أعد من دراسات شملت 180 دولة هذه الدول وفقا للمستويات المقدرة للفساد بين ساستها ومسؤوليها الحكوميين.

وجاءت الصومال وميانمار في أدنى نتيجة وهي1.4 وفي الجانب الآخر كانت الدانمارك وفنلندا ونيوزيلندا التي تمت الإشادة بها باعتبارها دولا ذات شفافية مالية ونزاهة قضائية.

غياب المصداقية
واعتبر أكيري مونا نائب رئيسة المنتظمة أن الانتقادات التي توجهها الدول الغنية للفساد في نظيرتها الفقيرة تفتقر إلى المصداقية حيث تضم مؤسساتها المالية ثروات سرقت من أفقر شعوب العالم.

وأشارت المنظمة إلى أن 40% من الدول التي سجلت نتائج أقل من ثلاث درجات ينتشر فيها الفساد ويصنفها البنك الدولي على أنها دول منخفضة الدخل.

"

الدول التي دمرتها الحروب مثل أفغانستان والعراق والسودان تعاني بشدة جراء انتشار الفساد
"

وأكدت رئيسة المنظمة أوجيت لابيل لرويترز معاناة الدول التي دمرتها الحروب مثل أفغانستان والعراق والسودان بشدة جراء انتشار الفساد وهي تحتل مراتب في أسفل القائمة.

وقالت إن جهود إعادة الإعمار في البلدان التي دمرتها أعمال العنف من خلال مشاريع ضخمة للبنية الأساسية تجعلها أكثر عرضة للفساد حيث يحاول الجميع تقديم رشى لكسب عقود مريحة.

ومن الدول التي شهدت تدهورا كبيرا في مستويات الفساد هذا العام النمسا والبحرين والأردن ولاوس وماكاو ومالطا وموريشيوس وسلطنة عمان وبابوا غينيا الجديدة وتايلند.

وعلى مستوى دول الاقتصاديات الكبرى في العالم احتلت بريطانيا المركز رقم 12 وألمانيا 16 واليابان 17 وفرنسا 19 والولايات المتحدة 20 بينما جاءت الصين والبرازيل والهند في المركز 72.

الفساد يصنع الفقر
ورأت المنظمة أن الفساد يصنع الفقر ويغذي العنف ويزعزع استقرار الدول بدرجة كبيرة.

ولكنها أشارت إلى تحقيق تقدم كبير في دول أفريقية منها ناميبيا وسوازيلاند وجنوب أفريقيا لجهود مكافحة الفساد والإصلاح السياسي.

وذكرت أن انضمام دول للاتحاد الأوروبي ساعد بلدانا منها رومانيا على مكافحة الفساد.

يشار إلى أن تقرير المنظمة لعام 2007 أدرج الدول في قائمة تتراوح الدرجات فيها من صفر وهو أعلى درجات الفساد إلى عشرة وهي أقصى درجة للشفافية.

المصدر : وكالات