سامح هنانده

يؤثر ضعف الدولار على العملات الخليجية المرتبطة به سلبيا، لكن ارتفاع أسعار النفط حد من تأثير هبوط الدولار على دول الخليج لبيعها الخام بالعملة الأميركية.

ويأتي تأثير الدول على اقتصادات دول الخليج لكون نسبة كبيرة من واردات هذه الدول بعملات غير الدولار، وفي مقدمتها اليورو الذي ارتفع إلى أعلى مستوياته السعرية على الإطلاق أمام الدولار يوم الجمعة الماضي عندما سجل 1.4120 دولار.

وقال الأستاذ في جامعة قطر والمحلل الاقتصادي خالد شمس عبد القادر إن ضعف الدولار يؤدي إلى ضعف العملات المرتبطة به ومنها العملات الخليجية، ما يعني أن دول الخليج لن تستطيع الحصول على السلع والخدمات إلا بدفع فاتورة أعلى.

وأضاف أن ذلك يزيد على الضغط على الميزان التجاري لدول المنطقة، علما بأن نسبة غير قليلة من واردات دول الخليج تدفع قيمتها بعملات غير الدولار.

"
دعوة دول الخليج إلى إعادة النظر في ربط عملاتها بالدولار عبر تقوية احتياطياتها من العملات الأخرى كاليورو
"
النفط والدولار
وأوضح عبد القادر أن ارتفاع أسعار النفط يعوض دول الخليج عن التآكل الناجم عن ضعف قيمة الدولار، مشيرا إلى أن معاناة دول الخليج من التضخم وضعف الدولار يؤدي إلى تفاقم مشكلة التضخم بسبب الجزء المدفوعة قيمته بغير الدولار من الواردات.

ودعا دول الخليج إلى إعادة النظر في ربط عملاتها بالدولار عبر تقوية احتياطيات من العملات الأخرى مثل اليورو بما يتناسب مع هيكل واردات هذه الدول.

وقال عبد القادر إن البنوك المركزية في دول الخليج ترى أن الدولار عامل استقرار لاقتصاداتها حيث يعكس قوة اقتصادية وسياسية فاعلة على المستوى العالمي، ما يعزز الثقة بالتعامل في الدولار وتثبيت عملات بالعملة الأميركية.

ووفقا لتقديرات بنك  ستاندرد تشارترد فإن 34% من واردات الكويت والإمارات العربية المتحدة تأتي من الاتحاد الأوروبي وتدفع قيمتها باليورو.

وتسعى أغلب دول الخليج جاهدة لمواجهة تفاقم ضغوط الواردات من أوروبا أو اليابان خلال موجات ضعف الدولار.

"
دول خليجية كقطر والسعودية والإمارات أكدت مرارا استمرار سياستها النقدية بربط عملاتها بالدولار
"
الكويت والدولار
وقد خالفت الكويت دول مجلس التعاون الخليجي -الذي يضم بالإضافة إليها كلا من السعودية والبحرين وقطر والإمارات وسلطنة عمان- بالتخلي عن ربط عملتها بالدولار اعتبارا من 20 مايو/ أيار الماضي وربطها بسلة عملات بعدما كانت تربط عملتها الدينار بالدولار منذ عام 2003.

وأكدت دول خليجية -منها قطر والسعودية والإمارات- أكثر من مرة على استمرار سياستها النقدية بربط عملاتها بالدولار.

وذكر محللون أن دول الخليج تخسر بسبب الدولار الضعيف 20 مليار دولار سنويا، لكنها تعوض ذلك بطريقة غير مباشرة من الارتفاع في أسعار النفط.

تبقى مسألة ضعف الدولار قضية أساسية أمام واضعي السياسات النقدية في العالم لأن أثره لا يطال دولة بعينها بل يمتد ليشمل دول المعمورة لكونه عملة عالمية، وعلى واضعي هذه السياسات وضع الحلول المناسبة لهذه المسألة.
______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة