أربيل (رويترز) 
 
تواجه الخطط الاستثمارية للحكومة في كردستان العراق -وبخاصة في مجال تخصيص أراضي المشاريع- انتقادا حادا من أصحاب الأراضي ومعظمهم من الفلاحين والمزارعين وكذلك من منظمات غير حكومية وفئات أخرى.
 
وكان البرلمان الإقليمي في أربيل قد أصدر في وقت سابق من العام الحالي قانونا يسمح للحكومة بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية وتخصيصها لقطاع العقارات والاستثمارات المختلفة.
 
كما أصدر البرلمان في  2006 قانون تشجيع الاستثمار الذي يهدف لجذب الشركات الأجنبية لإقامة مشاريع في منطقة كردستان بالاستفادة من الوضع الأمني الجيد مقارنة بباقي المناطق العراقية.
 
وقررت الحكومة وبعد صدور القانونين وضمن الخطة الاستثمارية لمدينة أربيل، مصادرة أراضي ما يزيد عن ثلاثين قرية زراعية بمحيط المدينة قي مرحلة أولى، تعقبها مصادرة أراضي خمسين قرية أخرى, ما أثار ردود فعل غاضبة لدى الفلاحين وساكني تلك القرى، وعدد من منظمات المجتمع المدني، وبخاصة الناشطة في مجالات البيئة والتوعية الاجتماعية.
 
تعويض متواضع
وينص القانون الأول (قانون إطفاء الأراضي الزراعية) على منح تعويض متواضع لملاك الأراضي فقط، دون منح المزارعين المتعاقدين مع الحكومة على استغلال الأراضي أي تعويض، وهم يشكلون النسبة الأكبر من سكان القرى المشمولة بالتوسع العمراني والخطط الاستثمارية.
 
ويقول أمين نوري وهو خبير زراعي بالبرلمان إن نسبة نحو 70% من سكان القرى التي ستتم مصادرة أراضيهم متعاقدون مع الحكومة وبالتالي لن يحصلوا على أي تعويض جراء مصادرة أراضيهم.
 
وأضاف للجزيرة نت "إن الناس سيتضررون كثيرا، وأي تعويض سيحصولون عليه لن يكون كافيا، ربما يساعدهم التعويض في إيجاد مسكن أو عمل ما في مدينة أربيل، التي سينتقلون للعيش فيها مرغمين".
 
بلين عبد الله عضو في برلمان كردستان (الجزيرة نت)
قانون جديد للتعويضات
وقال بلين عبد الله -عضو برلمان كردستان العراق- إنه كان يتوقع حدوث مشاكل بسبب صدور قانون إطفاء الأراضي الزراعية.
 
وأضاف للجزيرة نت "بعد ورود الاحتجاجات من قبل الفلاحين، قمنا بإعداد مسودة قانون جديد سنضعه أمام البرلمان الشهر الجاري أو القادم ونقترح خلاله تعويض الفلاحين بشكل أفضل".
 
وأبدت منظمة "كردستان الخضراء" وهي منظمة مدافعة عن البيئة، اعتراضا على مصادرة الأراضي الزراعية في محيط مدينة أربيل، لأن تلك الأراضي تمثل حزاما أخضر حول المدينة، وبتحوله إلى عقارات ومشاريع سيزيد من نسبة التلوث في المدينة.
 
أما منظمة النجدة الشعبية فترى أن مصادرة الأراضي الزراعية ضمن الخطط الاستثمارية سيفاقم المشاكل التي تعاني المنطقة منها على صعيد ازدياد نسبة البطالة وأزمة السكن في المدينة وغيرها.
 
أصحاب العلاقة
هوكر جتو مدير برامج منظمة النجدة الشعبية (الجزيرة نت)
وأضاف هوكر جتو -وهو مدير برامج منظمة النجدة الشعبية للجزيرة نت- أن أساس المشكلة أن القوانين صدرت عن الحكومة والبرلمان دون العودة إلى أصحاب العلاقة، وهنا هم الفلاحون.
 
وطالب مدير منظمة النجدة الشعبية بأن توجه الحكومة برامجها الاستثمارية بالاستفادة من الأراضي غير الصالحة للزراعية وهي موجودة وبمساحات كبيرة في محافظة أربيل.
 
وقال كمال عمر حسن -وهو  فلاح آخر من أربيل- إنه يرى شبها كبيرا بين القرارات التي أصدرها البرلمان مؤخرا، وقرارات الحكومة العراقية السابقة في زمن صدام حسين. وأضاف للجزيرة نت "إنها ذات القرارات التي تطالب بترحيل سكان القرى، فعلها علي الكيمياوي في السابق، وتريد الحكومة الكردية القيام بها في الوقت الحالي".
 
ويعاني القطاع الزراعي في كردستان العراق من تراجع كبير ومستمر في الإنتاج، ويلاحظ وبشكل كبير في الأعوام الأخيرة عزوف الفلاحين عن استغلال أراضيهم كما في السابق. والسبب هو قيام الحكومة بفتح الأسواق أمام جميع أصناف المنتجات الزراعية لدول الجوار حيث يصعب على المنتج المحلي منافسة المستورد في مسألتي الأسعار والجودة.

المصدر : الجزيرة