رفع سعر المحروقات في الأردن حل أم مشكلة (الجزيرة نت)
 
محمد النجار-عمان
 
خيارات صعبة سيواجهها الاقتصاد الأردني في الفترة القليلة المقبلة مع توقعات ارتفاع أسعار النفط حتى 100 دولار للبرميل، وسط تحذير المعارضة الأردنية من أي رفع جديد لأسعار المحروقات.
 
فبعد وصول أسعار النفط العالمية مستويات قياسية بلغت 82 دولارا للبرميل ترتبت أعباء على الموازنة الأردنية المبنية على أساس سعر 60 دولارا للبرميل، إذ جرى رفعه إلى 68 دولارا حسب ملحق أقرته الحكومة مؤخرا.
 
ويبلغ الاستهلاك اليومي الأردني من النفط نحو 100 ألف برميل، ويعتمد الأردن على استيراده من دول الخليج العربي سيما السعودية، فيما يتوقع وصول أول دفعة نفط عراقي بسعر مدعوم للمرة الأولى منذ أربعة أعوام.
 
وفيما تجنبت الحكومة الأردنية رفعا كان مقررا لأسعار المحروقات الشهر الماضي، يرى المحلل الاقتصادي سلامة الدرعاوي أن رفع أسعار المحروقات قادم لا محالة، مبينا أن حجم الدعم من الحكومة الأردنية لأسعار النفط بلغ 200 مليون دينار (290 مليون دولار) منذ مطلع العام الجاري.
 
الدعم بين رفض وقبول
وقال الدرعاوي للجزيرة نت إنه لا يجوز للحكومة الأردنية المحافظة على سياسة دعم أسعار المحروقات، لأن ذلك يربك الاقتصاد الوطني، وأضاف أن المشكلة بسياسة الدعم عدم إفادة الفقراء إلا من 20% منه أما النسبة الباقية فتذهب للأغنياء والمقتدرين.
 
وطالب الدرعاوي الحكومة بالعمل على حصر الطبقات الفقيرة ودعمها عبر آليات عملية، من أهمها رفع رواتب موظفي القطاع العام بشكل مجز.
 
وحمل الدرعاوي المواطنين الأردنيين جزءا من مسؤولية الأزمة الحالية بسبب نمط استهلاكهم، مشيرا إلى إنفاقهم وكأنهم في دولة نفطية رغم ثبات مداخيلهم منذ سنوات.
 
 حمارنة: رفع أسعار المحروقات سيؤدي لانفجار اجتماعي في الأردن (الجزيرة نت)
وبينما اعتبر الدرعاوي أن خيارات الحكومة محدودة جدا ورفع الأسعار يكاد يكون الحل الوحيد لأزمة الموازنة العامة، وضع الأمين العام للحزب الشيوعي الأردني أستاذ الاقتصاد السابق في الجامعة الأردنية منير الحمارنة مقترحات لتلافي رفع أسعار مشتقات النفط محذرا من انفجار اجتماعي في حال رفع الأسعار.
 
وقال الحمارنة للجزيرة نت إن أهم قرار على الحكومة المسارعة باتخاذه فك ارتباط الدينار الأردني بالدولار الأميركي وربطه بسلة عملات من بينها الدولار، رغم ضغوط واشنطن لمنع انسحاب أي دولة من ربط عملتها بالدولار.
 
وأضاف أن الدولار فقد في السنوات الماضية نحو 30% من قيمته، وهو ما أثر سلبا على الدينار وعلى الاقتصاد الوطني عموما.
 
أما الدرعاوي رأى هذه المطالبة غير واقعية كون الإرادة السياسية غير متوفرة لاتخاذ مثل هذا القرار لأسباب عدة من أهمها تقديم الولايات المتحدة أكثر من 200 مليون دولار مساعدات سنوية للاقتصاد الأردني، إضافة لتخوفات انهيار الاقتصاد كما حدث سنة 1989 نتيجة قرار من هذا النوع.
 
وطالب الحمارنة الحكومة بإقرار خطة تتضمن سياسات لخفض استهلاك الطاقة بتأهيل أنظمة النقل حتى يستخدمها المواطنون بدل المركبات الخاصة.
 
كما حث الحكومة على البحث عن مصادر بديلة للطاقة تتناسب والبيئة الأردنية مثل الطاقة الشمسية والرياح، إضافة للاهتمام بالمخزون الأردني الكبير من الصخر الزيتي.

المصدر : الجزيرة