تكاليف النفط تشمل حتى الآثار البيئية والرعاية الصحية للعاملين في صناعته (رويترز-أرشيف)
 
وائل يوسف
 
نظرا لأهمية النفط الإستراتيجية فإن أسعاره ومنتجاته البترولية أصبحت من أكبر اهتمامات سكان المعمورة دولا وأفرادا.
 
وسجلت أسعار النفط ارتفاعات قياسية الأسبوع الفائت جاوزت 80 دولارا للبرميل وهو ما يثير تبرما لدى المستهلكين لاعتقادهم أن الدول المنتجة للنفط هي المستفيد.
 
تساؤلات كثيرة تطرح عن المستفيد الحقيقي من ارتفاع أسعار النفط، حيث يظن أن الزيادات هي خالصة لصالح الدول المنتجة، في حين أن تكلفة استخراج النفط وتكريره ونقله إلى أماكن بعيدة، إضافة إلى أرباح تجار الجملة والتجزئة هي عمليات تحصد معظم أرباحها الدول الغربية، ناهيك عن أرباحها من فرض الضرائب على مشتقات البترول.
 
ويتميز النفط العربي برخص تكاليف استخراجه إذ تبلغ دولارين في بلد كالعراق بينما تزيد تكاليفه في روسيا بأربعة عشر ضعفا، وترتفع تكاليف استخراج برميل نفط بحر الشمال (شمال أوروبا) إلى ستة عشر ضعفا.
 
إلا أن أسعار الموارد المعدنية بما في ذلك النفط لا تحسب وفق "التكلفة الحدية" وإنما حسب "تكلفة الاستعمال" التي تشمل تكاليف الإنتاج كلها حتى الخدمات الصحية للعمال.
 
ضرائب المنتجات النفطية تحقق إيرادات تتجاوز أرباح الدول المصدرة (الفرنسية-أرشيف)
من المستفيد
المستفيد في الوقت الحاضر من ارتفاع سعر النفط هو الدول المنتجة للنفط و المصدرة له إلا إن وجدت عقود بيع سابقة حدد فيها سعر ثابت لبرميل النفط, وهنا فإن تغيير السعر في الأسواق لن يؤثر على الإيرادات.
 
ومن المستفيدين، كبرى شركات النفطية العملاقة التي عندها إنتاج نفطي سواء في بحر الشمال أو بعض الدول الأخرى، وشركات الخدمات النفطية، وشركات التوزيع النفطية، وشركات البتروكيماويات، وشركات ناقلات النفط.
 
ويستفيد المضاربون سواء أكانوا شركات أو محافظ مالية بالشراء المباشر في الأسواق الآجلة أو عبر الاستثمار المباشر في الأسواق الآجلة، ومن ثم البيع بعد أسبوع أو أسبوعين.
 
وفي ظل العولمة والتنافس، تستوعب الشركات الصناعية ارتفاع تكلفة المواد الخام عن طريق خفض تكلفة العمل بدلا من زيادة أسعار منتجاتها، خوفا من فقد حصة في السوق لصالح سلع أرخص تنتج في الصين والهند وشرق أوروبا.
 
وبينت دراسة اقتصادية تحليلية أجراها أستاذ الاقتصاد بجامعة بوسطن روبرت كوفمان عن سعر النفط النهائي الذي يدفعه المستهلك في عدد من الدول أن نصيب دول منظمة أوبك من سعر غالون البنزين أو الغازولين لا يتعدى 13.38% في أحسن الحالات.
 
أما الباقي فهو ضرائب حكومية، ومكاسب تجنيها مصانع التكرير (في دول الغرب غالبا) وشركات النقل وتجار الجملة والتجزئة.
 
إذ تفرض فرنسا ضريبة بحدود 76% وألمانيا 74% وإيطاليا70%، والبرازيل 65%، واليابان 53%، وتفرض الولايات المتحدة 30% على الغازولين و40% على الديزل، وفي الصين لاتتجاوز الضريبة 17%.
 
وتوضح هذه الأرقام مقدار التكاليف التي يتحملها دافع الضرائب في الدول الغربية وتستفيد منها الدول التي توظف تلك الأموال بمشاريع تصب في مصلحة دافع الضرائب نهاية الأمر.
 
أما الدول المنتجة والملامة على ارتفاع الأسعار فلا تحصل إلا على النصيب الأصغر من كعكة النفط.

المصدر : الجزيرة