محمود عبد الغفار

سجل سعر صرف العملة الأوروبية اليورو رقما قياسيا جديدا أمام العملة الأميركية ليصل إلى 1.3879 دولار في حين انخفضت هذه الأخيرة إلى أدنى مستوياتها منذ 15 عاما أمام سلة عملات، مما يطرح تساؤلا بشأن استمرار هذا الهبوط للدولار وهل هو سياسة متعمدة أم غير محكومة.
 
ويأتي انخفاض الدولار حاليا وسط انكماش متوقع في الاقتصاد الأميركي بفعل ضعف بيانات البطالة والإسكان مؤخرا بعد ظهور أزمة القروض العقارية عالية المخاطر.
 
إلا أن مسألة انخفاض العملة الأميركية أمام اليورو خصوصا والعملات الأخرى عموما مستمرة منذ بضع سنوات وسط تأكيدات من محللين بأنها سياسة مدروسة ومتعمدة من قبل الحكومة الأميركية لخدمة اقتصادها وزيادة صادراتها وتلافي العجز الحاد في ميزان المدفوعات رغم التأكيد الرسمي لواشنطن باستمرار سياستها في الحفاظ على قوة الدولار.
 
ويقول المحلل الاقتصادي ممدوح الولي إن هناك تعمدا لخفض سعر الدولار أمام العملات حتى تكون الصادرات الأميركية أرخص في الأسواق الدولية، لتقليل العجز في موازنة الولايات المتحدة نتيجة زيادة الواردات عن الصادرات.
 
وأضاف للجزيرة نت أن هذه السياسة من شأنها التأثير سلبا على تنافسية الصادرات الأخرى الأوروبية والآسيوية وغيرها، مشيرا إلى أن فرنسا دعت إلى اتخاذ موقف أوروبي من هذه الظاهرة، ودعوة صندوق النقد الدولي إلى اتخاذ مواقف تحافظ على استقرار أسعار الصرف.
 
الهاجس الأكبر
وأشار الولي إلى أن الهاجس الأكبر لأميركا هو سعر صرف العملة الصينية اليوان الذي يؤثر سعره المتدني أمام الدولار على الصادرات الأميركية وهو الأمر الذي يشكل شكوى مستمرة من الشركات الأميركية، لكن ضغوط إدارة جورج بوش لم تفلح في دفع الصين لرفع عملتها إلا بنسبة ضئيلة.
 
وهذا الرأي أكده من قبل الرئيس السابق لاتحاد البنوك المصرية محمود عبد العزيز في تصريحات للجزيرة في شهر أبريل/نيسان الماضي بقوله إن من مصلحة الولايات المتحدة أن تكون عملتها ضعيفة، وأكد أيضا أن من مصلحة الدول العربية أيضا تنويع احتياطياتها النقدية.
 
"
محللون اقتصاديون أوروبيون أكدوا مرارا أن اليورو القوي ينعكس سلبا على اقتصاديات منطقة اليورو (ثلاث عشرة دولة أوروبية حاليا)

"
وكان محللون اقتصاديون أوروبيون أكدوا مرارا أن اليورو القوي ينعكس سلبا على اقتصاديات منطقة اليورو (ثلاث عشرة دولة أوروبية حاليا).
 
وأشار المحلل الاقتصادي روجر بوتل إلى أن استمرار زيادة قيمة اليورو أمام الدولار والمتاعب الاقتصادية التي يواجهها الاقتصاد الأميركي يعزز احتمالات انزلاق اقتصاديات الدول الكبرى بمنطقة اليورو للركود وبالتالي انخفاض معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي.

وأكد بوتل أن قوة اليورو (رغم أنها تمثل دعامة قوية للعملة الأوروبية الموحدة) سوف تنعكس سلبا على الصادرات الأوروبية التي تسهم بصورة ملحوظة في نمو الناتج المحلي الإجمالي بدول منطقة اليورو.
 
كما ساهمت مسألة انخفاض الدولار خلال هذا الصيف في تغير سلوك السائحين الأميركيين الذين كانوا يتوجهون إلى أوروبا نتيجة زيادة قيمة اليورو، وهو ما دفع هؤلاء السائحين إلى تفضيل السياحة الداخلية بالولايات المتحدة، وهو بقدر ما يعد تعزيزا لاقتصاد الأخيرة يخصم من دعم الاقتصادات الأوروبية.

يشار إلى أن ضعف الدولار شكل إنقاذا للشركات الأميركية التي لها أعمال عبر البحار حيث زادت نشاطاتها بسرعة في العديد من الحالات بشكل فاق أعمال وحداتها المحلية، كما ساعد في ارتفاع الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية رغم تباطؤ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.

المصدر : الجزيرة