أريفا تحتكر منجمين يبلغ إنتاجهما ألفي طن سنويا في شمال النجير (الجزيرة نت)


سيد حمدي-باريس

كثفت فرنسا خلال الأيام القليلة الماضية جهودها للحفاظ على استثماراتها في مناجم اليورانيوم بالنيجر التي أعلنت عن عزمها إنهاء الاحتكار الفرنسي لاستغلال مناجمها وفتح الباب أمام دول أخرى خاصة مع زيادة الطلب العالمي.

وأوفد الرئيس نيكولا ساركوزي مبعوثا أول أمس إلى النيجر لتسوية الأزمة الحالية مع شركة "أريفا" الفرنسية المنتج الأول للمفاعلات النووية في العالم.

وجاء ذلك في إطار توتر العلاقة بين الشركة الفرنسية وحكومة النيجر التي اتهمت أريفا بتمويل حركة تمرد الطوارق في شمال البلاد ضد السلطة المركزية، ولذلك قامت الشهر الماضي بطرد المدير الإقليمي للشركة دومينيك بن إثر تفاقم الأزمة بين الجانبين.

وكان الرئيسان الفرنسي نيكولا ساركوزي والنيجري مامادو تاندجا بحثا الأزمة هاتفيا في الحادي والثلاثين من الشهر الماضي. وفي أعقاب ذلك أوفد ساركوزي سكرتير الدولة للتعاون جان ماري بوكل لتهدئة الأجواء والخروج من الوضع الحالي.

خامس منتج
وأقر جان ماري بوكل لصحيفة "لوموند" في عددها أمس بوجود مبررات للغضب النيجري، لكنه قال إن أريفا اقترفت "خرقا غير مقصود" على صعيد العلاقة مع المتمردين الطوارق.

وذكرت أريفا في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أنها كانت قد استعانت بمجموعة أمنية نيجرية لحماية أشغالها في مناجم إيمورارن شمالي البلاد من غارات المتمردين وقطاع الطرق وتحمل اسم "القوة الوطنية للتدخل والأمن".

وذكرت المصادر أن أفراد هذه القوة هربوا لاحقا محملين بالأسلحة والمال وانضموا إلى حركة الطوارق المتمردة (حركة النيجريين من أجل العدالة).

وأوضحت الشركة أن الهروب أثار اتهامات حكومية لأريفا بمساندة المتمردين.

وجاء هذا التوتر ضمن سلسلة من حلقات التصعيد تعود لنهاية شهر يونيو/حزيران الماضي عندما طردت السلطات النيجرية مسؤول الأمن بأريفا العقيد المتقاعد جيل دنامور الملحق العسكري الفرنسي السابق بسفارة بلاده لدى النيجر.

وتعرض دنامور آنذاك لاتهامات حكومية بالتواطؤ مع المتمردين. كما وجهت صحف وجمعيات نيجرية غير حكومية اتهامات لأريفا بعدم احترام قواعد الأمان في أعمال استغلال مناجم اليورانيوم.

وتعد النيجر خامس منتج لليورانيوم في العالم بعد كل من كندا وأستراليا وكزاخستان وروسيا، وتستأثر بثلث احتياجات أريفا من هذا الخام اللازم لتشغيل المفاعلات النووية. وظلت أريفا تحتكر منجمين يبلغ إنتاجهما ألفي طن سنويا في شمال البلاد حيث اندلع منذ بضعة أشهر تمرد للطوارق انتهى بمقتل عشرات من جنود الحكومة.

تنويع التعاقدات

"
الصين في مقدمة الدول الساعية إلى اختراق المناجم في النيجر خاصة في ظل حاجتها الماسة لليورانيوم لتشغيل مجمع حديث لديها لمفاعلات توليد الطاقة قيد الإنشاء، في حين يتهمها الفرنسيون بمقايضة اليورانيوم بالسلاح الذي تبحث عنه النيجر في مواجهة المتمردين
"
ولتخفيف حدة التوتر، عمد رئيس النيجر إلى الإعلان عن عدم وجود أية نية لدى بلاده لطرد الشركة الفرنسية من أراضيها. كما التقت وزيرة الخارجية النيجرية أيشاتو منداودو مع رئيسة أريفا آن لوفرغيون في باريس في الأول من الشهر الحالي وقامتا بالتوقيع على اتفاقية لتمديد استغلال مناجم اليورانيوم النيجرية في سوماير وكوميناك.

وتنص الاتفاقية على زيادة أسعار بيع اليورانيوم للجانب الفرنسي بـ60.98 يورو للكيلو بدل 55 يورو حاليا وزيادة موارد الميزانية النيجرية. وتهيئ الاتفاقية الفرصة أمام أريفا للحصول على خمس رخص جديدة لاستغلال مناجم لليورانيوم تضاف إلى أربع رخص حالية.

في الوقت ذاته أعلن الرئيس النيجري الأسبوع الماضي أنه بدءا من العام القادم سيتم إدخال تعديلات على نظام التعاقد مع أريفا ليتم بيع اليورانيوم لصالح النيجر وفق نظام شراكة مختلف عن المعمول به حاليا.

من جانبه قال رئيس الحكومة النيجرية سيني أومارو إن بلاده بصدد تنويع تعاقداتها مع الدول الراغبة في استغلال مناجم اليورانيوم وإنهاء احتكار فرنسا في هذا المجال.

وتعد الصين في مقدمة الدول الساعية إلى اختراق المناجم في النيجر خاصة في ظل حاجتها الماسة لليورانيوم لتشغيل مجمع حديث لديها لمفاعلات توليد الطاقة قيد الإنشاء.

ويتهم الفرنسيون الصين بمقايضة اليورانيوم بالسلاح الذي تبحث عنه النيجر في مواجهة المتمردين.

وشهدت النيجر مؤخرا زيارات ومساعي لوفود من دول أخرى للغرض ذاته من بينها أستراليا وكندا والهند.

المصدر : الجزيرة