رأى محللون أن ارتفاع أسعار النفط -التي سجلت مجددا مستويات قياسية- لا يؤثر على اقتصادات الدول الصناعية، بل يعود بالمكاسب على الدول المنتجة، لكنه يؤدي في المقابل إلى تفاقم الوضع في الدول النامية خاصة الفقيرة المستوردة  للطاقة.
 
وقال فيليب شالمان -أستاذ الاقتصاد في جامعة باري دوفين والخبير في المواد الأولية- إن ارتفاع أسعار النفط للمرة الأولى إلى 78.77 دولارا للبرميل الأسبوع الماضي لن يؤثر على الاقتصاد العالمي.
 
وأوضح فرانسيس بيران -مدير مجلة (النفط والغاز العربيان)- أن الاقتصادات الغنية تمكنت ببراعة من التكيف مع أسعار نفط أعلى بكثير منذ أربع سنوات.
 
واعتبر منوشهر تاكين -الخبير في مركز الدراسات حول الطاقة العالمية- أن الدول الصناعية أقل اعتمادا على النفط اليوم مما كانت عليه قبل ثلاثين عاما.
 
وكانت الدول الغنية قد عملت إثر الصدمات النفطية في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي على تنويع مصادرها للطاقة مركزة جهودها على الصعيد النووي، وعلى تحسين فاعليتها في هذا المجال.
 
وفي الوقت الذي جنت فيه بعض دول الجنوب المنتجة للنفط مثل فنزويلا والجزائر وليبيا عائدات طائلة من ارتفاع أسعار النفط، فإن ذلك شكل كارثة بالنسبة للدول النامية المستوردة للطاقة التي عانت من ارتفاع حاد في فاتورتها النفطية، ما زاد من عجز ميزانها التجاري وشكل عقبة في وجه مكافحة الفقر فيها.
 
 وكان كلود مانديل مدير وكالة الطاقة الدولية التي تدافع عن مصالح الدول المستهلكة في مجال الطاقة، قد وصف الوضع بأنه كارثة فظيعة على الدول الأكثر فقرا، مشيرا إلى أن النفط في هذه الدول مدعوم من الدولة.
 
وأشار مانديل إلى أن كلفة هذا الدعم على ميزانية الدول الفقيرة أعلى بخمس مرات من المبالغ التي تم ادخارها جراء إلغاء بلدان مجموعة الثماني ديون هذه الدول.
 
يشار إلى أن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية -التي تتبع لها وكالة الطاقة الدولية- ذكرت في تقريرها الأخير عن الآفاق الاقتصادية في أفريقيا أن التضخم تخطى مجددا عتبة 10% في البلدان (الأفريقية) المستوردة للنفط تحت تأثير ارتفاع الأسعار.

المصدر : الفرنسية