فلسطينيون يقلبون بعض الملابس المستعملة بحثاً عما يصلح لأبنائهم (الجزيرة نت)

وضاح عيد-نابلس

يشهد سوق الأدوات والملابس المستعملة في المدن الفلسطينية انتعاشا ملحوظا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة في مجتمع ترتفع فيه نسبة العاطلين عن العمل.

وأصبحت سوق الملابس المستعملة في معظم المدن الفلسطينية أكثر الأسواق اكتظاظا بالزبائن والأكثر رواجا من غيرها، خاصة في محافظات شمال الضفة الغربية التي كانت أسواقها في السنوات الماضية من أكثر الأسواق الفلسطينية انتعاشا.

وتزدحم أسواق تلك الملابس أيام الجمعة والسبت إلى درجة تظهر فيها لمن يزورها للمرة الأولى مهرجانا حاشدا.

ويقول تاجر الملابس المستخدمة في مدينة نابلس أحمد سيف في حديث للجزيرة نت إن البضائع المستعملة من ملابس وأحذية وقطع أثاث تأتي عبر تجار إسرائيليين من تل أبيب وحيفا وبئر السبع.
 
ويذكر سيف مصدرا آخر للبضائع وهو مسؤول مبيعات في شركات تسويق إسرائيلية حيث يستبدل زبائنها بأثاثهم القديم آخر جديدا وبدورهم يوزعون هذه البضائع على مناطق السلطة الفلسطينية بسبب الإقبال الكبير عليها.
 
مهن مساندة
وفي سياق رواج تجارة الملابس المستخدمة والأثاث والأجهزة المستعملة، نشأت في مدينة قلقيلية التي لا تكاد تجد فيها محلا لبيع الأجهزة الحديثة مؤخرا ما يمكن تسميته (حرفا مساندة).

ويشير فلسطينيون إلى ازدهار ورش صيانة وتصليح الأجهزة الكهربائية (ثلاجات وغسالات وأجهزة التلفزيون وغيرها).
 
ويقول أحمد نوفل من سكان قلقيلية للجزيرة نت إن من بين الحرف التي نشأت بفعل رواج تجارة البالة والأثاث المستعمل، النجارة المتخصصة في تصنيع المطابخ وتجديد غرف النوم والخزائن المختلفة والتي تعد من أكثر الحرف انتشارا.

ويرى نوفل أن المهنة ليست سهلة كما يعتقد البعض، فقد يخرج تاجر البالة منذ الصباح الباكر ويعود في ساعات متأخرة في المساء، دون النجاح في العثور على بضاعة تساوي التعب ومصاريف التنقل.

وأثناء تجواله في مدينة قلقيلية قال عبد الحكيم شنطي أحد مرتادي الأسواق إنه يأتي إلى هذا المكان عندما يكون بحاجة إلى شراء غرض، فكل ما هو موجود في الأسواق العادية موجود في سوق البالة.

وأضاف شنطي أن سوق الأدوات المستعملة لا يقتصر على العائلات المستورة وإنما أيضاً ذوي الدخل العالي لما فيه من أدوات ربما تكون نادرة في بقية الأسواق.

ويعتقد شنطي أنه ليس عيبا شراء البضائع المستعملة من سوق البالة، ويقول "هذه الأسواق لا تنتشر فقط في فلسطين، بل في دول أخرى متقدمة مثل إسرائيل والسعودية وغيرها".


 
ظاهرة عالمية
ويشير رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة النجاح بنابلس الدكتور ماهر أبو زنط إلى أن سوق البالة ظاهرة عالمية توجد في أي مجتمع في العالم وليس فقط في المجتمعات الفقيرة.

وقال أبو زنط في حديث للجزيرة نت إن هذه الظاهرة تحمل آثارا إيجابية لتلبيتها احتياجات الأسر ذات الدخل المحدود، كما تدخل الفرحة إلى نفوس البعض، ومثال ذلك فستان العرس الذي لا يستطيع البعض شراءه جديدا، ويضطر لجلبه من سوق الملابس المستعملة.

المصدر : الجزيرة