بولسون أثناء لقائه نائبة رئيس الوزراء الصيني في مارس/آذار 2007 (الفرنسية-أرشيف)

وصل وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون إلى الصين وسط تحذيرات مشرعين أميركيين من إخفاق الحوار الاقتصادي بين الجانبين في إحراز أي نجاح سواء بالنسبة لمسألة العملة أو المسائل الأخرى التي يبحث الجانبان عن حلول لها.
 
واقترح بعض المشرعين الأميركيين إجراءات عقابية ضد بكين بسبب استخدام عملتها لخدمة أهداف تجارية. وقال اقتصادي مختص في شؤون الصين بالبنك الاستثماري "سي أل أس أي" إن الصين لا تستطيع فعل الكثير من أجل إرضاء الكونغرس الأميركي.
 
وسيجتمع بولسون مع الرئيس الصيني هو جنتاو ومسؤولين آخرين من أجل دفع الحوار الاقتصادي الإستراتيجي الذي أعلنت كل من واشنطن وبكين إطلاقه العام الماضي لحل المسائل المتعلقة بزيادة الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة.
 
وكان بولسون قد طالب بإعطاء المزيد من الوقت للحوار الذي أعلنه في ديسمبر/كانون أول الماضي من أجل إحراز نتائج سواء بالنسبة للإجراءات النقدية للحكومة الصينية أو بالنسبة للقرصنة التجارية أو فرض الضرائب على المنتجات الصناعية المستوردة.
 
إجراءات أسرع
وقد بدأت بكين في اتخاذ بعض الإجراءات لتخفيف سيطرتها على العملة ولتقليص فائضها التجاري. لكن واشنطن والشركاء التجاريين الآخرين للصين يعتقدون أن الأمر يحتاج إلى إجراءات أسرع.
 
"
يتوقع محللون ماليون أن تترك بكين لليوان حرية الارتفاع بمعدل 5% سنويا في السنوات القليلة القادمة وهو أقل بكثير مما يرغب فيه المنتقدون
"
ويقول منتقدون إن بكين خفضت سعر اليوان 40% مما أعطى صادراتها ميزة على الواردات وزاد من فائضها التجاري.
 
وبرغم معارضة بولسون أجاز مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي مشروع قانون يطالب وزارة الخزانة بتسمية ومعاقبة محتكري العملة. وكان إجراء سابق طالب بوضع تعريف قانوني لاحتكار العملة مما زاد احتمال تسمية الصين في هذه القضية.
 
لكن بكين تقول إنها سوف تسمح لسعر صرف اليوان بالتحرك بحرية في أسواق العملات العالمية. وتقول إن إدخال تغييرات سريعة قد تضر بصناعتها البنكية غير المتطورة وتسبب فوضى مالية.
 
وكانت بكين رفعت سعر صرف عملتها 2.1% مقابل الدولار في يوليو/تموز عام 2005 وسمحت لها بالارتفاع 7.2% من ذلك الحين. ووصل سعر صرف اليوان مقابل الدولار الأسبوع الماضي 7.6 يوانات.
 
ويتوقع محللون ماليون أن تترك بكين لليوان حرية الارتفاع بمعدل 5% سنويا في السنوات القليلة القادمة وهو أقل بكثير مما يرغب فيه المنتقدون.
 
وقد حققت الصين أعلى نسبة نمو اقتصادي فصلية في 12 عاما بالربع الثاني من العام الحالي حيث وصل نمو ناتجها المحلي الإجمالي إلى 11.9% بينما قفز فائضها التجاري 85% في يونيو/حزيران إلى 26.9 مليار دولار.
 
لكن هذا النجاح التجاري تقابله انتقادات حادة من شركائها التجاريين الذين يشتكون من نقص عوامل الأمان في منتجاتها ابتداء من معجون الأسنان السام إلى أخطاء في صناعة إطارات السيارات.
 
وقد أعلنت الصين مؤخرا إجراءات لخفض صادراتها. كما خفضت الحسومات الضرائبية التي تمنحها لصادرات ألفي نوع من السلع.
 
تباين الآراء
وتختلف الشركات الأميركية حول كيفية التعامل مع الصين. فبينما تطالب الشركات الصغيرة والمتوسطة بإنهاء ما ترى أنه ميزة غير عادلة للشركات الصينية، تطالب الشركات الكبرى التي تقيم علاقات تجارية مع الصين بتوخي الحذر إزاء اتخاذ أي إجراءات قد تضر بالعلاقات التجارية النامية بين الجانبين.
 
ويقول مجلس الأعمال الأميركي الصيني الذي يمثل 250 شركة بما فيها الشركات الأميركية الكبرى إن الصادرات الأميركية إلى الصين ارتفعت 240% بين عامي 2000 و2006 بالمقارنة مع 10 إلى 40% فقط مع الشركاء التجاريين الآخرين.

المصدر : أسوشيتد برس