ازدهار سوق السيارت المصفحة بين المسؤولين والتجار (الجزيرة نت)

شمال عقراوي-أربيل
 
"ادفع خمسين ألف دولار لتأمن شر الطريق في العراق".. إنه ليس شعار جماعة مسلحة تعمل على ابتزازك وأنت تتجول في شوارع المدن الساخنة، وإنما هي الجملة التي سيقولها لك قسم المبيعات في شركة "لتصفيح" السيارات في العراق، والخدمة التي ستحصل عليها جراء مثل ذلك المبلغ هو تحصين سيارتك لتقاوم الرصاص.
 
إنها صناعة جديدة على العراقيين لم يألفوها سابقا، ربما سمعوا بها عندما كانت تطرح كجزء من الإجراءات الأمنية التي يقوم بها الرئيس العراقي السابق صدام حسين لحماية نفسه.
 
أما خلال الأعوام الأربعة الأخيرة وبسبب التداعيات الخطيرة التي خلفها الاحتلال للعراق، فصار وجود ثل هذا النوع من السيارات ضروريا للجميع لحماية نفسه من الرصاص الذي يأتي من حيث لا تدري.
 
ولكن من الذي يقدر على دفع مبلغ 50 ألف دولار نظير تلك الخدمة؟ إنهم المسؤولون وكبار الشخصيات والأغنياء بلا شك.
 
وبسبب الإقبال الكبير والمتزايد على تلك الخدمة، سيتم افتتاح مصنع لتصفيح السيارات في مدينة أربيل شمال العراق، هذا ما قاله شمال حسن حسين مسؤول قسم المبيعات في شركة لتجارة السيارات.
 
وتملك الشركة معارض عدة في العراق ومعرضين في الأردن وآخر في المنطقة الحرة بين الأردن وسوريا.
 
وأبلغ حسين الجزيرة نت أن الشركة منذ عام 2005 تعد الوكيل المعتمد في العراق والأردن لشركة روسية متخصصة في تصفيح السيارات، مشيرا إلى أنها استوردت نحو 500 سيارة مصفحة مختلفة.
 
وأضاف أنه بسبب تزايد الطلب على تلك الخدمة جرى الاتفاق على افتتاح فرع للشركة في مدينة أربيل في وقت لاحق من العام الحالي.

وأشار إلى أن الشركة وقعت عقدا مع الحكومة العراقية في وقت سابق قامت بموجبه بتوفير 150 سيارة مصفحة لكبار أعضائها، معظمها سيارات يابانية الصنع وذات عجلات الدفع الرباعي.
 
وبرر حسين ارتفاع أسعار خدمة التصفيح بأنه يجري نقل السيارة من العراق إلى المصانع التي تتم فيها مثل تلك العملية، وهو الأمر الذي يتكلف كثيرا. وأشار إلى وجود أسلوب أميركي وآخر أوروبي في تصفيح السيارات لكل منهما سعر معين، ولكن السعر الأدنى لهذه الخدمة هو خمسون ألف دولار.
 
"
المواطنون العراقيون يرون أن هذه التجارة حكر على المسؤولين والأغنياء وعبء جديد على العراقيين واستنزاف لموارد البلاد
"
لكن مسؤول قسم المبيعات وعد بتخفيض أسعار تلك الخدمة بعد افتتاح مصنع أربيل، خاصة أنه يتوقع مستقبلا مزدهرا لهذه التجارة في ظل الأوضاع المتدهورة بالعراق.
 
ورأى مواطنون عراقيون أن هذه التجارة حكر على المسؤولين والأغنياء، وعبء جديد على العراقيين واستنزاف لموارده.
 
غوتيار عبد العزيز من أربيل قال للجزيرة نت إن المستفيد الأول من هذه التجارة هم المسؤولون في الحكومة والتجار، لأنهم هم من يحرك الأوضاع في البلاد وكل فائدة تعود إليهم في النهاية.
 
أما محمد حسين فاعتبرها عبئا جديدا يضاف إلى كاهل المواطن العراقي البسيط واستنزاف لموارد البلاد، مشيرا إلى أن الشعب يتوسل الحكومة كي تزوده ببعض الوقود المدعم وهي ترفض بحجة سوء الوضع الاقتصادي، ثم تشتري سيارة مصفحة واحدة لأحد مسؤوليها بعشرات الآلاف من الدولارات.

المصدر : الجزيرة