في الوقت الذي تشهد فيه أسواق المال الأميركية ارتفاعات قياسية وتنخفض فيه نسبة البطالة إلى أدنى مستوياتها, تظهر الاستطلاعات عدم رضا العمالة الأميركية عن توفر الأمان الوظيفي, كما تعكس خشيتهم من الخسارة في مقابل المنافسة المحتدمة التي يسببها اقتصاد العولمة.
 
وقد لفتت حالة التناقض بين ما تظهره المؤشرات الاقتصادية المتفائلة وحالة عدم الرضا اهتمام بعض السياسيين الذين يبدون قلقهم من أن الطبقة الوسطى في المجتمع الأميركي أصبحت تعاني من آثار العولمة مما يثير الجدل حول موضوعات ساخنة تمتد من الهجرة إلى التجارة.
 
وقالت المتحدثة باسم مجلس النواب نانسي بيلوسي إن مسألة العولمة تشعر الكثيرين بالخطر, وإنها تريدها أن تكون مبعثا على الأمل.
 
وقد زاد من الشعور السلبي لقطاع العمالة فقدان الوظائف في قطاعات الإنتاج المختلفة وتدفق البضائع الصينية.
 
وأظهر استطلاع أجري مؤخرا أن 49% من الأميركيين لديهم حاليا آراء إيجابية عن العولمة بالمقارنة مع 54% قبل عام.
 
وتطالب بيلوسي وبعض المشرعين الديمقراطيين الآخرين بإيجاد وسائل أمان أقوى لمساعدة أولئك الذين يواجهون منافسة من العمالة الرخيصة.
 
تباين الآراء
وعلى الجانب الآخر يتسلح مؤيدو العولمة بإحصاءات تظهر أن خفض الحواجز التجارية سيدعم الاقتصاد الأميركي بالرغم من عدم المساواة في التمتع بالمزايا.
وقالت دراسة حديثة إنه من المتوقع أن تجني الأسرة الأميركية 15 ألف دولار سنويا من التجارة العالمية التي سوف تدعم الإنتاجية بالولايات المتحدة وتفتح الأسواق أمام البضائع والخدمات الأميركية.
 
لكن الدراسة ذاتها وجدت أن الأجور توقفت عن النمو منذ عام 2000 بالنسبة لشريحة كبيرة من العمال. حتى إن طبقة الحاصلين على شهادات جامعية شهدت أيضا انخفاضا في الأجور في السنوات الماضية.
 
ووصف جورج ميلر وهو سناتور ديمقراطي من كاليفورنيا يرأس لجنة التعليم والعمل بمجلس الشيوخ القضية بأنها كلعبة اللوتري أو اليناصيب. فبينما يحصل البعض على أرقام جيدة يحصل الآخرون على أرقام تؤهلهم للفوز بدولار واحد فقط لشراء تذكرة أخرى.
 
وأفاد استطلاع أجرته مؤسسة ليك بارتنرز بأن 82% من العاملين يشعرون بأنهم لا يستطيعون الاستفادة من النمو الاقتصادي. وقال ميلر قد لا تكون التجارة هي السبب الرئيسي وراء خسارة هؤلاء لوظائفهم لكنهم يعتقدون ذلك.
 
وقد أثار الاقتصادي الأميركي آلان بلندر الربيع الماضي الدهشة عندما قال إنه يتوقع إحلال 40 مليون وظيفة أجنبية محل وظائف أميركية بسبب استخدام عمالة أجنبية أرخص.
 
وتوقع بلندر وهو مستشار سابق للبيت الأبيض أن يكون دخل النجار, على سبيل المثال, بعد عشرين سنة أكبر من دخل مبرمج الكمبيوتر، مما يعني أنه يجب على الولايات المتحدة إعداد الجيل القادم لنوع العمل الذي سيكون موجودا في المستقبل.



المصدر : رويترز