المناطق الصناعية الإسرائيلية.. كارثة بيئية تهدد الفلسطينيين
آخر تحديث: 2007/7/14 الساعة 21:19 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/29 هـ
اغلاق
خبر عاجل :رويترز: وزارة الدفاع الروسية تنفي قصف قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور
آخر تحديث: 2007/7/14 الساعة 21:19 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/29 هـ

المناطق الصناعية الإسرائيلية.. كارثة بيئية تهدد الفلسطينيين

حقول الزيتون أعدمتها المواد الكيماوية التي تفرزها المصانع الإسرائيلية (الجزيرة نت)

وضاح عيد–نابلس

تزحف على معظم محافظات الضفة الغربية، خاصة الشمالية منها، كارثة بيئية جراء المخلفات الكيماوية والمياه العادمة التي تفرزها المصانع الإسرائيلية.

وقد صدر عام 2006 قرار عن المحكمة الإسرائيلية يقضي بنقل جميع المصانع الكيماوية من داخل الخط الأخضر إلى المناطق الصناعية المقامة على أراضي المواطنين الفلسطينيين التي صادرتها سلطات الاحتلال عام 1999 بالضفة الغربية.

هذه المصانع تبث سمومها على الأشجار والمحاصيل الزراعية والمياه الجوفية، إضافة إلى اعتداءات المستوطنين بحرق واقتلاع الأشجار وتدمير الأراضي الزراعية المحيطة بالمستوطنات.

تدمير النظام البيئي
ومن تلك المصانع التي تشكل خطرا على حياة المواطنين الفلسطينيين ومزروعاتهم مصنع المخللات، الذي يقع قرب بلدة جينصافوط شرق قلقيلية، حيث تنبعث منه مياه شديدة الملوحة تلوث المنطقة المحيطة وتذيب كل ما يقف في طريقها من أشجار وأعشاب ومحاصيل.

وكان هذا المصنع –الذي تعود ملكيته إلى مستثمر إسرائيلي- حتى العام 1999 بمجمع تلموند داخل الخط الأخضر، لكن تأثيراته السلبية أدت إلى نقله بعد إنشاء المنطقة الصناعية المذكورة.

ومن أضرار هذا المصنع -حسب تقرير صادر عن مديرية الزراعة في محافظة قلقيلية- أن مخلفاته تدمر الأراضي الزراعية المجاورة وكذا أشجار الزيتون.

وقال مدير الزراعة في المحافظة المهندس أحمد فتحي في تصريح للجزيرة نت "إن مخلفات تلك المصانع دمرت ما يزيد عن 5000 دونم من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون المثمرة، إضافة إلى استخدام الحفر الامتصاصية لتصريف النفايات، ما يؤدي إلى تسرب المواد السامة إلى المياه الجوفية وتدمير النظام البيئي في المنطقة".

انتشار الأمراض
وأضاف فتحي أن "المصانع التي أنشئت حديثا لا تكتفي بتصدير مسببات الأوبئة والأمراض من عوادم وغازات وأسمدة سامة، بل تنتج وتعبئ مواد غذائية منتهية الصلاحية وغير صالحة للاستعمال يتم تسريبها للأسواق الفلسطينية بأسعار زهيدة في ظل التراجع الاقتصادي".

وأوضح أن سلطات الاحتلال صادرت ما يزيد عن 3000 دونم من الأراضي الزراعية لإقامة مثل تلك المصانع "دون الاهتمام بالآثار السلبية التي ستنعكس على المواطنين".

المستوطنون لم يكتفوا بمخلفات المصانع بل يحرقون أشجار الزيتون (الجزيرة نت) 
وأكد فتحي أن هذه المصانع تسهم في انتشار الأمراض الجلدية والسرطان نتيجة الهواء الملوث والروائح والغازات السامة، مبينا أخطار مصنع الصباغة المقام بالمنطقة، حيث يستخدم مادة "كرومات الرصاص" التي تشكل خطرا بيئيا وصحيا كبيرا لكونها تسبب فقر الدم وشلل الأطراف وتتلف أنسجة الدماغ.

المواطن جعفر عبد القادر صاحب إحدى الأراضي المتضررة من مخلفات هذا المصنع يقول للجزيرة نت إنه منذ العام الأول من إنشاء المنطقة الصناعية شرق البلدة والسكان يعانون من مخلفات المصانع المقامة فيها.

ويضيف أن أهالي البلدة تفاجؤوا عام 2002 بإعدام ما يزيد عن 4000 دونم من أراضي البلدة المزروعة بالزيتون جراء تسرب المياه العادمة والمخلفات الكيماوية من مصنع المخللات القريب منها.

وأوضح عبد القادر "لجأنا منذ إنشاء المنطقة الصناعية على أراضي البلدة إلى الجهات القانونية والمحاكم الإسرائيلية دون جدوى".

حرائق متكررة
ومما يقلق المزارعين الفلسطينيين بالمنطقة الصناعية والمستوطنات المحيطة بالقرى والأراضي الزراعية اعتداءات المستوطنين عليها، إما بقلع أو حرق أشجار الزيتون، حيث أتت نيران المستوطنين على ما يزيد عن 200 دونم من حقول الزيتون ببلدة "روجيب" القريبة من طولكرم شمال الضفة الغربية.

ويقول رئيس مجلس القرية أحمد بشناق في حديث للجزيرة نت إن "اعتداءات المستوطنين تكررت في الآونة الأخيرة، حيث أشعلوا النيران تحت حماية جيش الاحتلال الذي أعاق وصول سيارات الدفاع المدني والإطفاء لإخماد الحرائق، ما أدى إلى مضاعفة الخسائر".

وأضاف بشناق أن "هذا الاعتداء ليس الأول، ففي العام قبل الماضي أشعل المستوطنون النيران في نفس المكان وأحرقوا ما يزيد عن 300 شجرة زيتون مثمرة".

المصدر : الجزيرة