العقار يشهد غلاء متصاعدا بالمغرب (الجزيرة نت)
 
يشهد قطاع العقار بالمغرب ارتفاعا كبيرا خاصة في بعض المدن الكبرى. ويعود هذا الارتفاع إلى أسباب متعددة منها إقبال الفرنسيين على اقتناء عقارات سكنية وتجارية وسياحية في مدينة مراكش التي تجاوز عدد سكانها المليون.
 
انفجار القرض العقاري
وتشهد القروض الاقتصادية انفجارا كبيرا, إذ سجلت ما مجموعه 361.1 مليار درهم ( 43.752 مليار دولار) في شهر أبريل/نيسان2007 وفق إحصائيات مكتب الصرف، في مقابل 291.1 مليار درهم السنة الماضية، أي بارتفاع نسبته 24.1%.
 
وتتصدر القائمة قروض العقار بمبلغ 80.2 مليار درهم بنسبة ارتفاع قدرها 32%، تتلوها قروض التجهيز (قروض تجهيز المنازل) 66.3 مليار درهم، أي بزيادة 22.4%، ثم قروض الاستهلاك 15.3 مليار درهم، أي بنسبة 39.5%.
 
وأوضح رئيس جمعية المستثمرين العقاريين بفاس عبد الله العبدلاوي للجزيرة نت أن هناك عدة أسباب لارتفاع قروض العقار. واعتبر أن من أهم هذه الأسباب "الحملة الدعائية السيئة" التي قادها وزير الإسكان الحالي توفيق احجيرة التي جعلت المغاربة يتهافتون على اقتناء المنازل تحت تأثير تلك الحملة.
 
وأضاف العبدلاوي أن دخول أطراف أخرى إلى هذا المجال لاقتناء الأراضي وبناء المجمعات السكنية ساهم بدرجة كبيرة في هذا الارتفاع، ومن هذه الأطراف أصحاب الأموال المشبوهة الساعين إلى تبييض أموالهم في العقار ثم التلاعب بالأسعار.

بالإضافة إلى تهافت البنوك على ترغيب الزبائن في شراء المنازل بنسب مشجعة، وارتفاع ثمن مواد البناء من حديد وخشب وإسمنت ويد عاملة.
 
وتوقع العبدلاوي أن يصل هذا الوضع إلى درجة الأزمة خلال سنتين أو ثلاث سنوات نظرا للقدرة الشرائية الضعيفة لعموم المغاربة.
 
سعار الأسعار
ولهيب الأسعار في مجال العقار حاصل في جل المدن المغربية الكبيرة، خاصة في مدن مراكش والدار البيضاء والرباط وطنجة حيث قفز ثمن المتر المربع الواحد بين عشية وضحاها من خمسمئة درهم للمتر المربع الواحد إلى 750 درهما ثم إلى ألف وخمسمئة درهم في بضعة أيام فقط. كما قفز ثمن الهكتار الواحد في مراكش في ظرف سنتين من 350 ألف درهم إلى ثلاثة ملايين درهم وأكثر، وفي أحياء المعاريف والمسيرة بالدار البيضاء تضاعف الثمن ثلاث مرات.
 
إقبال فرنسي على مراكش
في مدينة مراكش، يقبل الأوروبيون عموما، والفرنسيون خصوصا على اقتناء المساكن الفاخرة والقصور العتيقة ودور الضيافة، وذلك ما يعد حسب المراقبين من أسباب ارتفاع العقار فيها.
 
ووفق معطيات القنصلية الفرنسية، فقد استقر في المدينة الحمراء منذ يناير/كانون الثاني 2005 ما مجموعه ثلاثة آلاف و154 فرنسيا، بزيادة 250 فرنسيا بالمقارنة مع سنة 2004، بينما لم يكن عددهم يتجاوز الأربعين في سنة 1999.

جوزيف بيير غارسيا رئيس اتحاد الفرنسيين المقيمين بالخارج -والذي استقر في مراكش منذ سنة 1949- عبر عن ابتهاجه بإقبال الفرنسيين على مدينة يعتبرونها بلدهم الثاني مع مطلع القرن الواحد والعشرين.
 
وبالمقارنة فقد كان عدد الفرنسيين أيام الاحتلال الفرنسي للمغرب 12 ألفا، والآن أصبحوا خمسة آلاف.
 
الإقبال الفرنسي على مراكش اعتبره بعض المراكشيين استعمارا جديدا بالنظر إلى العملة الصعبة التي تمكنهم من شراء ما يشاؤون.
 
لكن عمر الجزولي عمدة المدينة الحمراء، أنكر هذا الوصف في برنامج تلفزيوني بالقناة المغربية الأولى، معتبرا أن مدينة مراكش صارت مدينة مغربية وعالمية مفتوحة.
 
يذكر أن الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك تعود على قضاء عطلة رأس السنة الميلادية بمراكش، كما أنه اشترى ضيعة جديدة في تارودانت جنوب مراكش بعد أن انتهت فترة حكمه.

المصدر : الجزيرة