أهم مصنع للحديد في الأراضي الفلسطينية مهدد بالإغلاق (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الضفة الغربية
 
   
لا يزال القطاع الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية يئن تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي الذي يضرب على الفلسطينيين حصارا خانقا، الأمر الذي بات يهدد كبريات المشاريع الاقتصادية الضخمة التي تشكل عمودا أساسيا في الاقتصاد.
 
ورغم الانفراج الجزئي في الوضع الفلسطيني، مقارنة بما كان عليه الوضع في سنوات انتفاضة الأقصى الأولى، فإن خربة "قلقس" الفلسطينية جنوب مدينة الخليل بالضفة الغربية، والتي تقام على أراضيها كبريات المشاريع الاقتصادية، ظلت رهينة الحصار الإسرائيلي والإهمال الرسمي الفلسطيني.
 
ما يلفت الانتباه في الخربة -التي لا يزيد عدد سكانها عن ألف وخمسمئة نسمة ومساحتها عن خمسة آلاف دونم- أنها ربما تكون الوحيدة على مستوى فلسطين التي لم تر الطرق المعبدة ولا تزال تخضع لحصار إسرائيلي يمنعها من استخدام أقرب الطرق الرئيسية بحجة الدواعي الأمنية.

مشاريع مهددة
تضم الخربة الصناعية أكثر من اثني عشر مشروعا اقتصاديا هاما أبرزها مزارع البقر الحلوب، ومصنع للحديد مختص بصناعة لوازم واحتياجات الحدادين، وعدد من مناشير الحجر.
 
كامل مجاهد مدير شركة النماء المشرفة على مزرعة حديثة للأبقار يقول إن المزرعة تضم أكثر من خمسمئة رأس، وتوفر ثلث احتياجات المصانع الفلسطينية من الحليب وفق أحدث المواصفات العالمية.
 
قدرة مزرعة النماء الإنتاجية تراجعت إلى أقل من النصف (الجزيرة نت)
لكنه أضاف أن المزرعة تعرضت لانتكاسة كبيرة نتيجة إغلاق الطرق التي تربط المنطقة بالتجمعات السكانية القريبة، ثم إغلاق الطرق الزراعية التي استحدثت لاحقا، مما يضطر الشركة إلى سلوك طرق بديلة ووعرة، الأمر الذي يضر بالمشروع وسيارات النقل الخاصة بالحليب.
 
وأكد مدير المشروع أن قدرة المزرعة الإنتاجية تراجعت إلى أقل من النصف، الأمر الذي تسبب في تسريح عدد من العاملين فيها وتجميد عدد من المشاريع التطويرية، مشيرا إلى فشل كل الجهود التي بذلت لدى المؤسسات الرسمية الفلسطينية والهادفة إلى تعبيد الطرق المؤدية إلى الخربة. وتنتج المزرعة ثلث احتياجات المصانع الفلسطينية من الحليب.
 
من جهته يشكو زياد الحداد، مدير شركة الحداد للاستثمار والتعدين من أن مصنعه بات مهددا بالإغلاق نتيجة استمرار التردي الاقتصادي، مؤكدا تراجع إنتاج مصنعه من الحديد أكثر من 75%، وأنه يشغل الآن فقط خمسين عاملا من أصل 250 عاملا يمكن استيعابهم في المصنع.
 
وأضاف أن المصانع والمزارع في منطقة قلقس تدفع التزاماتها كاملة تجاه المؤسسات الرسمية الفلسطينية، لكن الأخيرة تتجاهل مطالبهم والمتمثلة أساسا في تعبيد الطريق الرابط بين الخربة وبلدة يطا جنوبا، أو العمل على فتح الحاجز الترابي على مدخل الشارع الالتفافي رقم 35.
 
ويقول الحداد إنه يفكر جديا في إغلاق مصنعه الذي يعد الأهم في الأراضي الفلسطينية في حال استمرار الأوضاع على هذا الشكل، مؤكدا أن عددا من أصحاب المشاريع الاقتصادية ومنها مزرعة للبقر أجبروا على إغلاقها نتيجة الظروف الراهنة.

حاجات ضرورية
بدوره أكد موسى أبو تركي -رئيس المجلس المحلي في الخربة- أن إغلاق الطرق كبد الأهالي خسائر كبيرة، حيث اضطر بعض المزارعين إلى إهمال أراضيهم لعدم تمكنهم من فلاحتها أو لارتفاع تكلفة رعايتها وعدم قدرتهم على الوصول إليها.
 
وأضاف أن المنطقة التي لا تبعد مسافة خمس دقائق بالسيارة عن قلب مدينة الخليل، أصبحت تحتاج الآن إلى ساعة ونصف الساعة مرورا بقرى يطا والفوار ودورا ثم الخليل جنوبا وغربا للوصول إلى نفس الهدف.
 
وطالب أبو تركي المسؤولين في السلطة الفلسطينية بإيلاء شيء من الاهتمام لمنطقتهم، مناشدا المؤسسات الحقوقية المحلية والإسرائيلية والدولية العمل على وضع حد لإجراءات الاحتلال المتمثلة في ملاحقة المزارعين من قبل الجنود والمستوطنين.

المصدر : الجزيرة