مؤشر القدس يشهد انتعاشا ملحوظا رغم الأزمة السياسية
آخر تحديث: 2007/6/20 الساعة 12:56 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/6/20 الساعة 12:56 (مكة المكرمة) الموافق 1428/6/5 هـ

مؤشر القدس يشهد انتعاشا ملحوظا رغم الأزمة السياسية

السوق عملت ولا تزال تعمل على توفير بيئة آمنة للتداول وحماية المستثمر (الجزيرة نت)
وضاح عيد-نابلس
خلافا لعادته في مثل هذه الظروف السياسية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، شهد سوق فلسطين للأوراق المالية انتعاشا ملحوظا في نسبة التداول انعكس بالإيجاب على أسعار أسهم الشركات المتداولة فيه، حيث ارتفعت معظم أسعار الأسهم ارتفاعا ملحوظا.
 
فبمقارنة أسعار الإغلاق للشركات المتداولة خلال الأيام القليلة الماضية والبالغ عددها 25  شركة مع إغلاقاتها السابقة، فقد أظهرت 21  شركة ارتفاعا في أسعار أسهمها بنسبة 24% من مجموع أسعار أسهمها، في حين أظهرت ثلاث شركات انخفاضا في أسعار أسهمها بنسبة 18%. فما هي العوامل التي أدت إلى هذا الانتعاش؟ وما هي نتائج هذا الارتفاع وتداعياته؟ وما هي ضمانات استمراره؟

فك الحصار
يعزو رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للسوق الفلسطينية الدكتور حسن أبو لبدة هذا الانتعاش إلى التطورات السياسية الأخيرة التي أفضت إلى حكومة استطاعت أن تفك الحصار والعزلة الدولية التي كانت تعاني منها الأراضي الفلسطينية خلال الفترة الماضية.
 
وقال أبو لبدة في حديث خاص بالجزيرة نت إنه بعد تشكيل الحكومة الحالية أصبحت لدى المستثمرين آمال بتمكنها من فك الحصار وبالتالي إنهاء الأزمة المالية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي الذي كان مهددا بسبب العزلة الدولية.
 
وأضاف أن سوق المال هو المؤشر الأكثر تأثيرا بالأوضاع السياسية التي قد تمر بها أية دولة، وكان مؤشر القدس قد تهاوى بنسبة 22% إلا أنه تمكن من استعادة 14% من خسائره بسبب إعلان الدول الأوروبية وأميركا رفع الحصار عن حكومة الطوارئ الفلسطينية التي شكلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس أخيرا.
 
وأوضح أن ضمان استمرار المؤشر بالصعود والنمو يعتمد على مقدرة الحكومة القائمة على تنفيذ برنامجها الذي وعدت به بالتقدم في تحسين ملف الأمن الداخلي وإغاثة قطاع غزة وفك الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني.
 
وأكد  أبو لبدة أن السوق عملت ولا تزال تعمل على توفير بيئة آمنة للتداول وحماية المستثمر من أن تعصف به الظروف السياسية من خلال مراجعة إجراءات السوق للتأكد من سير العمل، وتكثيف الرقابة الآلية على سير عمل السوق لتحقيق أفضل النتائج، ونشر التقارير باستمرار عن أداء الشركات الفني والمالي، وتكثيف جهود السوق في متابعة الإفصاح الدوري للشركات المدرجة، إلى جانب تنفيذ برنامج توعية استثمارية لتوعية المستثمر المحلي.
 
"
تهاوى مؤشر القدس بنسبة 22% إلا أنه تمكن من استعادة 14% من خسائره بسبب إعلان الدول الأوروبية وأميركا رفع الحصار عن حكومة الطوارئ "
انتعاش مؤقت
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي الدكتور نصر عطياني أن فترة الانتعاش التي ظهرت على مؤشر القدس خلال الأيام الماضية مؤقتة، لأن ذلك يخضع للحالة السياسية المسيطرة على الأراضي الفلسطينية المتذبذبة أصلا، وبالتالي فإن أية تطورات على الصعيد السياسي ستؤثر على حركة السوق حتما.
 
وقال عطياني في حديث للجزيرة نت "ما لم تفرج إسرائيل عن العوائد الضريبية للسلطة الفلسطينية والمحتجزة لديها منذ أكثر من عام، وما لم يكن هناك دعم مباشر ومستمر لمؤسسات السلطة الفلسطينية ورفع كامل للحصار دون التقسيم بين قطاع غزة والضفة الغربية، بمعنى أن رفع الحصار عن الضفة الغربية وإبقاءه وتشديده على قطاع غزة سيرجع بالمؤشر إلى ما كان عليه قبل عدة أيام".
 
وأضاف أنه حتى في ظل سيادة روح التفاؤل لدى المستثمرين فإنه من الواجب عدم إغفال نقطة مهمة وهي أن سهم شركة الاتصالات هو السهم المسيطر على تداولات السوق، وإذا ما ظلت حالة الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية فإن خللا حتميا سيواجه أداء السوق وشركات القطاع الخاص.
 
وأوضح عطياني أنه مهما كان الانتعاش جيدا فإنه لا يؤثر على حركة السوق المحلية وبالتالي الاقتصاد الوطني، لأن السوق بحاجة لعدة سنوات لاستعادة الانتعاش الذي كان عليه مؤشر القدس قبل سنين, فالخسائر فادحة. "لذا فنحن بحاجة إلى مشاريع كبيرة لتعويض الخسائر المتلاحقة التي ألمت بالسوق خلال سنوات الانتفاضة الست"، مؤكدا أن أنجع طريقة لضمان استمرار الانتعاش في المؤشر هي حالة الوفاق وتحسن العلاقات الداخلية التي ستنعكس حتما على المستثمر المحلي والعربي.
المصدر : الجزيرة