منظمة العمل تستحدث منتدى لمناقشة المنظمات الدولية لتعزيز فرص العمل (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف

اختتمت منظمة العمل الدولية مؤتمرها السنوي في جنيف أمس، بعد مناقشات استمرت أسبوعين لمعرفة أوضاع العمال في العالم وما يواجهونه من تحديات ومشكلات في ظل تغيرات نشأت جراء سيطرة مظاهر العولمة على اقتصادات العالم.

كما استحدثت المنظمة منتدى يتولى مناقشة المنظمات الدولية ذات الصلة -بما فيها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية- للتعرف على الإجراءات اللازمة لإحراز تماسك أكبر بين السياسات الرامية إلى تعزيز فرص العمل اللائق للجميع والاستقرار المالي دون الإخلال بانفتاح الأسواق.

وركز المشاركون في مناقشاتهم المتخصصة خلال المؤتمر على أربعة محاور هامة تضمنت العولمة وتحويل هياكل الاستثمار والعمالة، والعمل والمجتمع وكيفية مكافحة الفقر والتمييز والفوارق الاجتماعية، وتحديث إدارة عالم العمل يما يتماشى مع المتغيرات الجديدة، وجدول أعمال التنمية الدولية والمساواة في فرص الحصول على العمل اللائق.

وتسعى المنظمة إلى وضع سياسات متماسكة تربط بين مرونة الاستثمار والحفاظ على معدلات النمو لضمان سير الاقتصاد العالمي دون تأثير سلبي على الاقتصادات الوطنية، وخاصة في الدول الأكثر فقرا التي يطالبها الخبراء دائما بالتقشف لتتمكن من شطب جزء من ديونها.

متغيرات وتحديات

سومافيا دعا لسياسات أكثر تماسكا للتجارة والمال والاستثمار والعمالة (الجزيرة نت)
وأكد المدير العام لمنظمة العمل الدولية خوان سومافيا في تقريره السنوي العام على مواكبة المنظمة للمتغيرات السريعة التي يمر بها سوق العمل حول العالم بسبب تأثيرات العولمة، ويؤكد المسؤولية الأخلاقية للقائمين على المنظمة لتهيئتها للتكيف مع الأوضاع الجديدة للعمل والعمال حول العالم.

ويعتبر سومافيا التنمية المستدامة أحد التحديات التي تواجه المنظمة، مؤكدا ضرورة وضع نهج متوازن يضمن استمرارية هذه التنمية ووضع سياسات أكثر تماسكا للتجارة والمال والاستثمار والعمالة.

ودعا إلى تعزيز مع وصفه بالتحول المنصف اجتماعيا إلى الوظائف التي لا تتعارض مع البيئة، ومواجهة ظاهرة الفوارق الاجتماعية بسبب تقييد الأجور والخطر الذي تسببه هذه الظاهرة على استمرارية برامج التنمية المستدامة.

وقال إن تحرير التجارة العالمية أصبح مرتبطا بشكل يكاد يصبح أساسيا بإلغاء وظائف واستحداث أخرى، ويختلف تأثيره من بلد إلى آخر حسب إمكانيات القوى العاملة وقدرتها على التكيف مع الأوضاع الجديدة.

وتؤكد المنظمة ضرورة العمل على التوزيع العادل لكل فرص العمل المتاحة ليتساوى الجميع في الاستفادة من المكاسب، ولتلافي حدوث فجوات اجتماعية واسعة.

"
مطالبة الأمم المتحدة بزيادة فعاليتها في حل مشكلات العالم انطلاقا من مبدأ أن السلام العالمي لا يتحقق إلا من خلال العدالة الاجتماعية
"
وطالب سومافيا بزيادة فعالية الأمم المتحدة وهيئاتها في حل مشكلات العالم انطلاقا من مبدأ أن السلام العالمي لا يتحقق إلا من خلال العدالة الاجتماعية، والنظر إلى العمل لا على أنه سلعة بل حق يجب ضمان الحصول عليه، ومن يقوم به له حقوق وعليه التزامات.

ويرى الخبراء أن منظمة العمل صاحبة المعايير القياسية التي يجب الرجوع إليها عند المنازعات المتعلقة بحقوق العمال، ونجحت في أن تكون المرجعية الأساسية في اتفاقيات أبرمتها 50 شركة ومؤسسة متعددة الجنسيات مع اتحادات النقابات العمالية والمهنية في مختلف دول العالم.

كما يعتقد مراقبون أن منظمة العمل تشكل الثقل الموازي لمنظمة التجارة العالمية، حيث تضع الأولى المعايير القياسية التي يفترض أن تحفظ حقوق العمال وتضمن التوازن الاجتماعي انطلاقا من مبدأ تساوي الفرص بين الجميع.

المصدر : الجزيرة