أحد الأسواق العراقية (الجزيرة نت)
 
يعاني العراق الذي أثقلته الحروب منذ الثمانينيات حتى اليوم من ظاهرة هروب رؤوس الأموال إلى الخارج خاصة منذ سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين.
 
ويجري تحويل الأموال من قبل تجار كبار وصغار وكذلك من قبل مواطنين باعوا مقتنياتهم وهجروا الوطن، لكن لا توجد إحصاءات دقيقة عن حجم تلك الأموال.
 
ويقول موظف بوزارة المالية إن مشكلة هجرة المال العراقي ليست جديدة, فهذه الظاهرة تزامنت مع بداية الوضع الاستثنائي في البلاد والذي نجم عن الحرب العراقية الإيرانية وما تبعها من ظروف أصابت الاقتصاد العراقي بالشلل الكبير.
 
ويضيف خليل إبراهيم أن الهجرة الحالية لرأس المال هي امتداد للهجرات السابقة رغم أنها الأكبر من بينها.
 
هجرة المقتنيات
لكن الأخطر هو الهجرة المستمرة لمقتنيات الناس من مساكن وأثاث ومقتنيات ثمينة أخرى حيث يتم بيع هذه الموجودات بأسعار متدنية ونقل أموالها إلى الخارج بحيث لا يمكن إعادتها إلى الداخل من جديد, عكس رأس المال الذي من الممكن أن يعاد عند استتباب الأمن.
 
ويقول التاجر في سوق الشورجة عبد السلام العاني إن المواطن أصبح مهددا في شخصه وماله وعائلته، فالأوضاع الأمنية المتردية في البلاد قلبت الأمور رأسا على عقب.
 
ويضيف "أصبحنا نخشى أولا على حياة أولادنا, وعوائلنا ثم أنفسنا قبل أن نخشى على المال والتجارة.. والمشكلة التي تواجهنا لا تقف عند التجارة  فقط.. إنها أكبر من ذلك بكثير".
 
وأشار إلى أن معظم زملائه رحلوا إلى الدول المجاورة للعمل, أحدهم فقط نقل معه عشرات الملايين من الدولارات بينما نقل آخرون أموالا أكثر بكثير وأسسوا لهم نمطا من الحياة والعمل هم وعوائلهم وأصبح من المتعذر عليهم العودة من جديد إلى الوطن.
 
صعوبة المهمة الأمنية
ويرى ضابط بوزارة الداخلية أن الدولة لا تستطيع أن تفرد لكل فئة شرطة خاصة، ويقول "نحن نقوم بواجبات حماية الأسواق والمصارف والطرق الداخلية والخارجية والشوارع, مهمتنا صعبة للغاية وهي مرتبطة بوضع البلد الأمني بصورة عامة".
 
ويضيف سالم مزبان "ومع ذلك فقد شجعنا من جانبنا قيام حراسات أهلية للأسواق وإغلاقها عند انتهاء أوقات البيع، ووافقنا على قيام الحراس الخاصين بتلك الأسواق بحمل الأسلحة الخفيفة للدفاع عن النفس وحماية الأسواق من العابثين".
 
ويقول تاجر السيارات عبد الله سلمان زبار إنه أخرج معظم أمواله التي تزيد على ثلاثين مليون دولار إلى الخارج ولكنه فقدها نتيجة عملية نصب واحتيال من قبل تجار عرب بدولة مجاورة منعوا دخوله إلى تلك الدولة أولا, ثم أصبح مطلوبا من قبلها دون سبب أو جريمة أو ذنب.
 
ويروي عبد الرحمن كاظم قصة فقدانه شحنة مهمة من مواد السيارات كان استوردها من دولة جارة، وقد سرقت الشحنة في الطريق بين بغداد والبصرة.
 
ولم يكتف العراقيون بنقل رؤؤس أموالهم إلى الخارج بل نقلوا أيضا مطاعمهم الفاخرة ومعارض التصوير وأسماء أسواقهم القديمة المعروفة مثل ابن سمينة والقره غولي وقدوري أبو الباقلاء والعزائم والولائم وغيرها من الأسماء التي ارتبطت بحياة الرخاء لدى العراقيين, فقد رافقتهم أيضا بكل أموالها وموجوداتها إلى ديار الغربة في رحلة بدأت ولكن أحدا لا يدري متى ستنتهي. 

المصدر : الجزيرة