افتتحت جامعة سان غالن الاقتصادية السويسرية مؤتمرها السنوي صباح الخميس تحت عنوان "قوة الموارد الطبيعية"، وسط المخاوف التي تشير إلى الأضرار البيئية التي ستلحق بالعالم مستقبلا، والصراع على الثروات الطبيعية.
 
وقالت وزيرة الاقتصاد والتخطيط الإماراتية، الشيخة لبنى القاسمي التي شاركت في افتتاح المؤتمر للجزيرة نت، إن استثمار دولة الإمارات العربية المتحدة يتجه نحو التعليم والتأهيل، لاستيعاب الطاقات البشرية الهائلة الموجودة في المنطقة، مؤكدة قناعة القيادات الإماراتية بأن العلم هو سلاح قوة.
 
وأضافت "أعتقد أنه إذا نظرنا إلى الدول العربية، وتحديدا الدول النفطية فإن المسؤولية دائما هي تحويل هذه الثروة إلى أسس يتم عليها تطوير التنمية البشرية في أي دولة، فعلى سبيل المثال نرى في دولة الإمارات العربية وكذلك في قطر العديد من الاستثمارات التي تتجه إلى بناء الجامعات والمؤسسات العلمية لتركز على التقدم الاقتصادي نفسه، والبحث عن التخصصات ذات العائد الاقتصادي المثمر".
 
كما أشارت إلى انطلاق مؤسسة محمد بن راشد للتنمية البشرية برأسمال عشرة مليارات دولار، ورأت أن المقصد منها هو "الاهتمام بالشاب والشابة العربيين، من خلال تطوير الجامعات وتوفير الفرص التعليمية والأبحاث العلمية، لأننا إذا لم نركز على تطوير شبابنا والمؤسسات المعنية بهم والمسؤولين القائمين عليها، فإننا كدول عربية في نهاية المطاف خاسرون، وهذه مسؤولية أي قائد عربي".
 
وترى الوزيرة الإماراتية أن الترحيب الجيد الذي قوبلت به مؤسسة الشيخ محمد بن راشد دليل على حاجة المنطقة لمثل تلك المشروعات، حيث بدأ العديد من المؤسسات العلمية والتربوية العربية في الاتصال مع القائمين على هذا المشروع، للتنسيق وبحث سبل التعاون المشتركة.
 
وأكدت العلاقة الوثيقة بين الموارد الطبيعية والموارد البشرية في الدول العربية، "إذ تفقد الثروات الطبيعية قيمتها في أي دولة إذا لم تتوفر العناصر البشرية القادرة على الاستفادة من هذه الخيرات الطبيعية، ولذا فإن مسؤوليتنا كدول إسلامية وعربية أن نهتم بتنمية الموارد البشرية"، ووصفت هذا الهدف بأنه عالمي ويسعى لخير البشرية بأسرها.
الرئيس الإيراني السابق سيد محمد خاتمي (الجزيرة نت)

كلمة خاتمي التاريخية
الرئيس الإيراني السابق سيد محمد خاتمي ألقى أمام المؤتمر كلمة امتلأت بالنظرة الفلسفية الإسلامية لأوضاع العالم اليوم من تدهور البيئة وانحسار الموارد الطبيعية وهيمنة بعض الاقتصادات عليها، ووصفها اللورد غريفث أوف فرويستفاخ رئيس جلسة الافتتاح بأنها "كلمة تاريخية في مسيرة جامعة سان غالن الاقتصادية والمدينة أيضا".
 
وقال خاتمي إن الغرب تمكن من السيطرة على الكثير من مفاتيح العلوم التقنية، إلا أن هذا التفوق العلمي أصاب الإنسان بالغرور، ليدرك الغرب اليوم أن الجنة على الأرض لا تتحقق فقط من خلال الاقتصاد القوي والعلوم التقنية، أما الليبرالية الاقتصادية فقد وصفها بأنها حولت كل شيء إلى سلعة بما في ذلك أيضا الإنسان، مشيرا إلى الثقافة الاستهلاكية التي تستهدف الموارد الطبيعية غير المتجددة، وانعكاساتها السلبية على البيئة.
 
كما أكد أن مصطلح "الموارد البشرية" قد حول الإنسان إلى مجرد سلعة أو آلة يتم استغلالها، وعزا ذلك إلى العقلية الاستعمارية التي تهمين على التفكير الغربي، أما تغيير هذه الأوضاع، فهو ليس مطلوبا فقط من العالم الإسلامي، بل أيضا من الغرب، لأن العالم اليوم يحتاج إلى ثقافة الحوار لتفعيل حوار الثقافات.

ويتواصل المؤتمر الذي يشرف عليه ويعده طلاب الجامعة ثلاثة أيام يستعرض خلالها أكثر من 60 خبيرا دوليا في السياسة والاقتصاد، رؤيتهم المستقبلية للعلاقة بين الموارد الطبيعية والثروات البشرية في القرن الحادي والعشرين والتحديات المرتبطة بهما.


المصدر : الجزيرة