جاوزت الجهود الأميركية لإجبار إيران على تغيير سلوكها أسوار البيت الأبيض، كما أنها تنذر بأكبر حملة لسحب الاستثمارات منذ زوال نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.
 
وتتزايد قوة الدفع لحركة تشجع الأميركيين على سحب الاستثمارات من الشركات التي تتعامل تجاريا مع إيران إضافة إلى دول أخرى تعتبرها واشنطن مصدرا لمشكلات أمنية مثل السودان وكوريا الشمالية وسوريا.
 
وقال النائب الديمقراطي براد شيرمان رئيس اللجنة الفرعية الخاصة بمكافحة انتشار الأسلحة النووية والإرهاب بمجلس النواب "إن سحب الاستثمارات يجب أن يكون جزءا من إستراتيجيتنا لعزل هذه الأنظمة إلى أن تتخلى عن مساعيها لامتلاك أسلحة نووية و/أو دعمها للإرهاب."

ولدعم حركة سحب الاستثمارات، يعتزم شيرمان ومشرعون آخرون طرح تشريع جديد يتضمن مشروع قانون يعفي الأشخاص من التزامات ضريبية إذا باعوا سندات تشوبها صلة بإيران أو دول أخرى مستهدفة.
 
وحدد روجر روبنسون رئيس مجموعة كونفليكت سيكيوريتيز -وهي مركز استشاري متخصص في مخاطر الأمن العالمي مقره واشنطن- 450 شركة أميركية ودولية يجري تداول أسهمها باعتبار أن لها علاقات تجارية مع دولة أو أكثر من البلدان الأربعة المستهدفة.
 
كما خلص تقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس التابعة لمكتبة الكونغرس إلى أن شركات أجنبية، مثل توتال فينا الفرنسية ورويال داتش شل الهولندية البريطانية وإيني الإيطالية وإنبيكس اليابانية، استثمرت ما يربو على 100 مليار دولار في قطاع الطاقة بإيران منذ عام 1999.

تفادي عمل عسكري
وبينما تقول الإدارة الأميركية إن جهودها لفرض عقوبات اقتصادية كان لها تأثير كبير, تواصل طهران برنامجها النووي قائلة إنه يهدف لإنتاج الطاقة وليس الأسلحة. ويرى كثير من أعضاء الكونغرس والنشطاء الأميركيين أن هناك حاجة لمزيد من الضغوط لإجبار طهران على تغيير نهجها وبالتالي تفادي عمل عسكري محتمل.
 
وأسست سارة ستيلمان مسؤولة الخزانة بولاية ميسوري أول صندوق استثمار عام أميركي لكشف أسهم الشركات التي لها صلة بدول راعية لما يسمى الإرهاب. ويدير هذا الصندوق مؤسسة ستيت ستريت جلوبال أدفيزريز، وهو أكبر شركة لاستثمارات المؤسسات في العالم.
 
ومنذ عدة أعوام بدأت شبكة صناديق معاشات التقاعد العامة في نيويورك الضغط على شركات أميركية لها فروع في الخارج -مثل هاليبرتون- من أجل الانسحاب من إيران.
 
ومنذ ذلك الحين أصدرت ثماني ولايات على الأقل منها تكساس وكاليفورنيا وفلوريدا تشريعات تتعلق بسحب الاستثمارات. وأنشأت مجموعةنيشن وايد فاينانشيال آند روزفلت إنفستمنت صناديق استثمار تبادلي لا تستثمر في أسهم أو شركات لها صلة بدول تصنفها الولايات المتحدة على أنها راعية للإرهاب.
 
لكن آخرين يعارضون هذا النهج بشدة. وقال وليام رينش رئيس المجلس القومي للتجارة الخارجية -الذي يمثل 300 شركة أميركية ونجح أمام القضاء في إسقاط مشروع قانون خاص بسحب الاستثمارات بولاية إلينوي- إن هذه المبادرات غير دستورية لأنها تتدخل في قدرة الرؤساء الأميركيين على إدارة السياسة الخارجية.
 
وعلاوة على ذلك -يقول رينش- إن سحب الاستثمارات يعاقب حلفاء أوروبيين ويابانيين تحتاج واشنطن إلى دعمهم في الأمم المتحدة، كما أنه يخاطر بتقليل عوائد المستثمرين.

المصدر : رويترز