العمال الفلسطينيون يتحملون المخاطر لتوفير لقمة العيش لأبنائهم (الجزيرة نت-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية
    
يعيش الفلسطينيون من سكان الضفة الغربية الذين يعملون في إسرائيل، وخاصة في قطاع البناء ظروفا صعبة، تبدأ برحلة التوجه إلى العمل، مرورا بظروف العمل القاسية، وانتهاء بالعودة إلى بيوتهم.
 
ومع تشديد إجراءات الدخول إلى إسرائيل، استحدث الفلسطينيون طرقا متعددة وقاتلة في كثير من الأحيان لتهريبهم إلى أماكن عملهم، ليدفعوا بذلك ثمنا باهظا في سبيل توفير لقمة عيش كريمة لأبنائهم.
 
ويحذر ناشطون في العمل النقابي العمالي من صعوبة المرحلة القادمة على العمال الفلسطينيين وخاصة عند اكتمال بناء الجدار الفاصل، مشددين على ضرورة البحث عن بدائل لهؤلاء العمال.
 
طرق التهريب
وتعتبر مرحلة النقل من وإلى أماكن العمل، الأصعب والأخطر على حياة العمال، حيث يتم نقل غالبيتهم بسيارات غير قانونية عبر طرق التفافية وعرة وقاتلة وبسرعات جنونية، وحمولة مضاعفة لتجاوز الحواجز العسكرية ونقاط المراقبة الإسرائيلية.
 
وبشكل عام يتقاضى عمال البناء داخل الخط الأخضر أجرا يتراوح بين 30-50 دولارا يوميا، فيما يستغل المهربون حاجة هؤلاء العمال فيتقاضون من كل عامل نحو 20 دولارا بدل إيصاله لمكان عمله، و20 دولارا أخرى بدل إعادته.
 
وخلال الأسابيع الأخيرة وقعت العديد من الحوادث المرورية المروعة، أشهرها تجاوز سائق إشارة مرورية في منطقة كريات جاد وسط إسرائيل بسرعة عالية ليتجاوز سيارات الشرطة، الأمر الذي أدى إلى مقتل ثلاثة إسرائيليات وإصابة أربعة عشر عاملا كانوا معه.
 
الأكثر غرابة وخطورة في التنقل كما يقول أحد العمال للجزيرة نت هو استخدام خلاطات الباطون في تهريب العمال لتجاوز الحواجز الإسرائيلية.
 
ويوضح هذا العامل الذي فضل عدم ذكر اسمه أن وشاية وصلت إلى جنود أحد الحواجز بأن أحد أرباب العمل يهرّب عمالا بواسطة خلاطة باطون، ولدى وصول هذه الخلاطة إلى الحاجز أمر الجندي السائق بتشغيلها لكنه رفض، فلما أصر الجندي على طلبه اضطر لإنزال العمال فتم اعتقالهم.
 
ولا يخفي العمال قلقهم من وسائل النقل المميتة التي يستخدمونها، لكنهم يؤكدون أنه لا بديل عن هذه المخاطرة لتوفير لقمة العيش لأبنائهم، نظرا لعدم توفر فرص عمل في الأراضي المحتلة، ولتدني الأجر في حال توفر العمل حيث لا يتجاوز 20 دولارا ليوم العمل الواحد.
 
ملاحقات ومحاكمات
ال
شاهر سعد يتوقع ازدياد نسبة البطالة بعد اكتمال بناء الجدار الفاصل (الجزيرة نت)
أمين العام لاتحاد العمال الفلسطينيين شاهر سعد قال للجزيرة نت إن نحو 38 ألف عامل فلسطيني لدى إسرائيل لا يحملون تصاريح عمل، فيما يحمل هذه التصارح فقط نحو 23 ألفا، وفي الغالب لا يحصلون على حقوقهم كاملة سواء من حيث ساعات العمل أو نظام الصحة والسلامة المهنية.
 
ويضيف أن حاجة العمال وخاصة في مجال البناء دفعتهم لاختراع كثير من وسائل التهريب للوصول إلى أماكن عملهم، فبعضهم يغير شكله ليصبح على شكل حاخام أو مستوطن إسرائيلي، وبعضهم يستغل الخوارق الإسمنتية للجدار، وآخرون يهربون في شاحنات البضائع والثلاجات الإسرائيلية المغلفة، ومنهم من يستغل بعض الفتحات في الجدار الفاصل والأسلاك الشائكة، أو يستخدم الرافعات لتجاوزه.
 
وأشار سعد إلى أن كثيرا من العمال تعرضوا لحوادث مرورية مروعة، والكثير منهم يضطر رغم قسوة الظروف للمبيت في مكان عمله بسبب خطورة العودة وارتفاع تكاليفها، فيبيتون تحت السيارات أو في حاويات البضائع وحاويات القمامة، أو في سيول المياه بعيدا عن عين الشرطة التي تداهم ورشات العمل بحثا عنهم.
 
وتوقع سعد أن يزداد الوضع سوءا وأن تزيد نسبة البطالة في الضفة الغربية مع اكتمال بناء الجدار الفاصل على 13% في الضفة، مطالبا السلطة الفلسطينية بتوفير أماكن عمل بديلة لهم.


 

المصدر : الجزيرة