نصف الأسر فقدت أكثر من نصف دخلها جراء الحصار (رويترز)
 
أظهرت دراسة أن أكثر من 80% من الأسر الفلسطينية تعاني من انخفاض في دخلها منذ فرض الحصار الاقتصادي على السلطة الفلسطينية.
 
وبينت الدراسة التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها أن أربعة أسر من أصل خمسة -أي بمعدل أكثر من 80%- قد عانت من انخفاض في دخلها خلال عام الحصار المفروض على السلطة الفلسطينية. وذكرت نصف الأسر بأنّها تفقد أكثر من نصف دخلها جراء الحصار.
 
ومولت الوكالة الدولية للتنمية (أوكسفام إنترناشيونال) الدراسة التي أجريت في الفترة من 12 إلى 19 مارس/آذار 2007 وشملت 677 أسرة، ونفذها المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي الذي يديره الدكتور نبيل كوكالي.
 
وبين المركز الفلسطيني أنه استطلع أيضا آراء 67 مديرا لمؤسسات عامة مثل المدارس والمستشفيات ودوائر المياه الموزعة على جميع أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة.
 
وأفاد تسعة من عشرة مدراء بأن الخدمات تأثرت سلبا بسبب الحصار، وقال نصف مدراء الخدمات الأساسية بأنهم خفضوا خدماتهم الحيوية للجمهور بنسبة 50% أو أكثر بسبب نقص التمويل.
 
وأشارت الدراسة إلى أن الفلسطينيين يقتصدون بكل طاقتهم بالإنفاق حتى لا تثقل كاهلهم الديون، وذلك منذ قيام الدول الغربية المانحة -بما فيهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا- بإيقاف مساعداتها المالية المباشرة للحكومة الفلسطينية في شهر أبريل/نيسان 2006، ردا على انتصار حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية الماضية.
 
وأكدت الدراسة أيضا أن إسرائيل قامت من جانبها بإيقاف التحويلات الجمركية والضريبية المستحقة للسلطة الفلسطينية.
 
تأثير مدمر
وبحسب الدراسة فإن الدول الغربية المانحة تعلل إجراءاتها هذه بأن هدفها هو تغيير سياسات الحكومة التي تقودها حماس وليس عقاب الشعب الفلسطيني، غير أن الدراسة تبين بأن الحصار الاقتصادي له تأثير مدمر على المدنيين.
 
وفي الدراسة نفسها طالب المدير التنفيذي لمؤسسة أوكسفام إنترناشيونال جيرمي هوبس بأن تكون المعونة الدولية "على أساس العوز أو الحاجة وليس كأداة سياسية لتغيير سياسات حكومة ما".
 
واعتبر أن إيقاف المساعدات وحجز الإيرادات الضريبية والجمركية -علاوة على أنها انتهاك للاتفاقيات الدولية- ليست طريقة أخلاقية أو فعّالة للتوصل إلى مثل هذه الأهداف.
 
وقال "لقد فشلت هذه السياسة في مثل هذه الحالة. إننا نجد بدلا من ذلك أن الأهالي يقعون تحت وطأة الديون والأطفال يضطرون إلى ترك فصولهم الدراسية بينما عائلات بكاملها تحرم من الخدمات الطبية والصحية".

الاتحاد الأوروبي
الإعانات الخيرية لم تمنع تفاقم الفقر بين الأسر الفلسطينية (الفرنسية)
ونوه هوبس إلى أن الجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي بمساعدة المدنيين الفلسطينيين عن طريق تحويل دفعات مباشرة للعديد من العمال والموظفين في السلطة والمتقاضين على شكل إعانات خيرية "فشلت في منع تفاقم الفقر الذي ازداد بنسبة 30% في عام 2006" حسب إحصاءات الأمم المتحدة.
 
وانتقد السياسة الأوروبية في التعامل مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وقال إنه رغم الترحيب بحكومة الوحدة فقد فشل الاتحاد الأوروبي في استئناف المساعدات المالية.
 
وتابع يقول "إن استئناف المساعدات الدولية للسلطة الفلسطينية في ظل انهيار المؤسسات الفلسطينية وازدياد حدة الانفلات الأمني هي خطوة ضرورية لمنع المزيد من المعاناة وضمان تسوية عادلة ودائمة على أساس القانون الدولي". 

المصدر : الجزيرة