ارتفاع الإيجارات بالعاصمة الإماراتية يهدد ذوي الدخل المحدود (الجزيرة نت)
 
أكدت دراسة عقارية حديثة ارتفاع معدل إيجار الوحدات السكنية وغير السكنية بمختلف أنواعها بإمارة أبو ظبي بنسب وصلت إلى 80%، مما يستوجب وقفة جادة لوضع حد لهذه الزيادات المتلاحقة.
 
وبحسب الدراسة الصادرة عن غرفة تجارة وصناعة أبو ظبي، فإن النسبة الأكبر لارتفاع الإيجارات تركزت في السكن متوسط المستوي حيث تراوحت نسبة الزيادة للشقة المكونة من غرفة وصالة ما بين 33% و50%، وللشقة المكونة من غرفتين وصالة إلى ما بين 63% و80%، بينما راوحت نسبة الزيادة في السكن المكون من ثلاث غرف وصالة بين 39% و63%.
 
أما الشقة المكونة من أربع غرف وصالة، فقد بلغت نسبة الزيادة فيها ما بين 14% و33%، كما تراوح معدل الارتفاع في إيجارات الفلل ما بين 23% و50% بحسب مستوي الفيلا.
 
وفيما يخص إيجارات المحال التجارية، فقد بلغت نسبة الزيادة للمتر المربع فيها ما بين 67% و80%.
 
تحديات الزيادة
وسردت الدراسة العديد من التحديات التي تواجه القطاع العقاري، مثل عدم توازن المعروض من الوحدات السكنية، حيث يزيد المعروض من الوحدات السكنية من فئة المستوى الفاخر، في مقابل نقص المساكن الاقتصادية لذوي الدخل المحدود أو الأسر الصغيرة. بالإضافة إلى أن هذا الارتفاع ليس له صلة بقوانين العرض والطلب، مما رأت معه الدراسة ضرورة إدارة السوق العقارية بطريقة علمية.
 
وأشارت الدراسة كذلك إلى غياب التنسيق بين الجهات المستثمرة في السوق العقارية، مما يؤدي إلى منافسة ضارة، وتكرار في المشاريع.
 
وتعليقا على الدراسة، أشار المستشار الاقتصادي بوزارة الاقتصاد الدكتور أحمد رضا للجزيرة نت أن الدراسة شملت العديد من النقاط الحساسة فيما يخص مشكلة ارتفاع الإيجارات، متوقعا بناء على تلك البيانات عدم حدوث انخفاض في قيمة الإيجارات خلال المدى المنظور.
 
وأضاف أن لهذا الارتفاع المبالغ فيه تأثيراته السلبية سواء على أصحاب المحال التجارية أو الأفراد، حيث أصبحت الإيجارات تمتص أكثر من 36% من دخل الفرد, طبقا لدراسات.
 
ومن تلك الآثار تردد المستثمرين الجدد نظرا لارتفاع التكلفة الإنتاجية، هذا إلى جانب تجميد خطط التطوير بالنسبة للشركات والمحال التجارية والأنشطة القائمة فعلا.
 
كما يضطر العديد من الأفراد إلى إعادة عوائلهم إلى مواطنهم الأصلية، وبالتالي زيادة التحويلات إلى الخارج، وتحويل المجتمع إلى سمات المجتمع العزوبي وتأثيراته الاجتماعية غير السليمة.

كما تؤدي الزيادة على أصحاب المحال التجارية إلى تحميل المستهلك النهائي تلك الزيادة، بالإضافة إلى مخاطر عدم استطاعتهم سداد القيمة الإيجارية المرتفعة.
 
وأكد رضا ضرورة تفعيل عمل لجان تطبيق القانون العقاري والإيجاري بكل إمارة، وتحديد الزيادة في الإيجارات بناء على العديد من العوامل مثل العمر الافتراضي للسكن، والموقع الجغرافي.
 
نقاط ضعف قانونية
من جهته أكد عضو لجنة العقارات لغرفة تجارة وصناعة أبو ظبي طلال خوري للجزيرة نت، العديد من نقاط الضعف في قانون تنظيم الإيجارات بأبو ظبي والذي حدد الحد الأعلى للزيادة السنوية في الإيجارات بـ7%.
 
وأوضح أن هذا القانون صدر متأخرا بعد أن ارتفعت بالفعل الإيجارات، وبالتالي فهو لم يعالج تلك الارتفاعات بل بني عليها.
 
هذا بالإضافة إلى أنه لم يوضح العديد من الأمور مثل عوامل تحديد أسعار الإيجارات في البنايات الجديدة، وكذلك أسعار الإيجار بالنسبة للمستأجر الجديد، حيث ركز فقط على العلاقة بين المؤجر والمستأجر صاحب عقد الإيجار القديم.

ورغم ذلك يرى خوري أن المؤجر قام بالتحايل على القانون بإضافة نسبة للخدمات لم تكن موجودة قبل ذلك، تتراوح -حسب رغبة المالك- ما بين 10% إلى 15%.
 
ونتيجة لهذه الأزمة أصبحت شركات الوساطة العقارية تطالب بمبلغ خمسة آلاف درهم مقابل خدماتها، بعد أن كان المبلغ لا يزيد عن خمسمائة درهم سابقا.

وطالب الخبير العقاري بضرورة مراقبة شركات الوساطة، وفى نفس الوقت بتحديد مدة زمنية للانتهاء من بناء الأراضي التي يتم تسليمها للتجار، وعدم ترك الباب مفتوحا، حتى يتم طرح وحدات سكنية تسد الطلب، مما يؤدي مستقبلا إلى خفض قيمة الإيجارات.

المصدر : الجزيرة