صادرات الجزائر لا تمثل طموحات وإمكانات السوق المحلية
آخر تحديث: 2007/3/1 الساعة 14:53 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/3/1 الساعة 14:53 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/12 هـ

صادرات الجزائر لا تمثل طموحات وإمكانات السوق المحلية

 
أكد الخبير الاقتصادي عبد الحميد العميري أن الصادرات الجزائرية من غير المحروقات والتي تبلغ 2% فقط لا تعكس القدرات الحقيقية للسوق الجزائرية, بالنظر لما تملكه البلاد من منتجات وثروات.
 
وذكر تقرير لبنك الجزائر أن هذه النسبة تبقى ضئيلة جدا -رغم أنها سجلت ارتفاعا العام الماضي مقارنة بعام  2005 حيث قـُدر إجماليها بـ900 مليون دولار- وتأثيرها على ميزان المدفوعات ضعيف.
 
ففي حين تسبح الجزائر فوق بحيرة من النفط وتقدر صادراتها من المحروقات بـ 98%  ظلت لسنوات طويلة تعتمد على هذه الثروة غير المتجددة. وكلما استخرجت مترا مكعبا من الغاز فإن ذلك يعني تقليص ثروات البلاد. من أجل ذلك طالب الرئيس بوتفليقة بوضع إستراتيجية تطوير الصادرات خارج المحروقات. وتحتل التمور المرتبة الأولى من حيث كمية التصدير إذ قدرت السنة الماضية بـ200 ألف طن.
 
أضعف النسب
وذكر العميري -وهو رئيس لجنة الاقتصاد بحزب الأغلبية-  للجزيرة نت أن القيمة المسجلة بالصادرات وفق الميزان التجاري تبقى ضعيفة جدا. وأضاف أن 2% من الصادرات تعتبر من أضعف النسب الموجودة بالعالم، وأرجع ذلك إلى الضعف الهيكلي للاقتصاد الوطني.
 
وبحسب الخبير فإن كل التدابير التي تم اتخاذها من طرف الدولة فشلت حيث كان الهدف هو الوصول إلى ثلاثة مليارت دولار.
 
وكانت الدولة قد وفرت دعما ماليا للمصدرين حيث تصل نسبة الدعم السنوي لعملية التصدير خارج المحروقات 25% بالإضافة إلى تقديم تسهيلات فيما يخص الجمارك.
 
وردا على سؤال الجزيرة نت حول التأخر بالمصادقة على ملف تنمية الصادرات خارج المحروقات، قال العميري إن قضية الصادرات لا يمكن ربطها فقط بملف فقد سبق وأن نوقش وعولج عدة مرات بالماضي ولم يُجد نفعا لأن السياسات الموضوعة بهذا الميدان ليست متناسقة فيما بينها.
 
ضعف الاقتصاد
وأرجع العميري -الذي يشغل كذلك مدير معهد الدراسات الاقتصادية- النسبة المُحققة من الصادرات إلى ضعف الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن القدرة التنافسية للاقتصاد ضئيلة.

واعتبر أن عمق الإشكالية في ضعف تسيير المؤسسات حيث كانت تسير في الماضي بطريقة عشوائية، وتلك الثقافة تم تطبيقها حتى بالمؤسسات الخاصة.
 
وباستثناء 20 أو30 مؤسسة تنشط بطريقة ديناميكية، فإن أغلب المؤسسات المتبقية ما زال تسييرها ضعيف جدا. ولم تتحكم الدولة بعد في كل القطاعات كما أن البنوك تمنح قروضا وتسهيلات للاستيراد عوضا عن تشجيع الاقتصاد الوطني، وكل هذه العمليات تفسر لماذا الجزائر لم تتحكم في عملية التصدير.
 
الذكاء البشري
وللخروج من هذه البوتقة، أوضح  العميري ضرورة الاستثمار بالذكاء البشري. وتعاني الجزائر من هجرة الأدمغة بسبب غياب المواقع المهنية المناسبة لدراستهم.
 
كما اقترح العميري إنشاء على الأقل 50 ألف مؤسسة مصغرة سنويا بالمقارنة مع إنشاء 15 ألف مؤسسة حاليا، وهو رقم ضعيف جدا بالمقارنة مع النسب العالمية. كما اقترح تخصيص جانب من الأموال لتأهيل المؤسسات غير الاقتصادية مثل الإدارات والجمارك والبلديات لتشجيع الاستثمار.
 
وتبقى الخطوة الأخيرة هي إعداد القاعدة الهيكلية للاقتصاد من طرق وجسور، وقد تم استثمار الكثير في الطرقات والسدود والسكن لكن تم إهمال القطاعات الأخرى التي تُكون ثروات دائمة.
 
وأكد العميري أن تشجيع القدرات البشرية سيِِِؤدي على المدى المتوسط والبعيد إلى تحسين الإنتاجية والصادرات، لأن الجزائر تمتلك الإمكانيات والثروات التي تؤهلها لتحقيق نسب أعلى.
المصدر : الجزيرة