اقتصاديون: العدالة الاجتماعية غائبة فى تعديلات مبارك
آخر تحديث: 2007/3/2 الساعة 00:20 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/3/2 الساعة 00:20 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/13 هـ

اقتصاديون: العدالة الاجتماعية غائبة فى تعديلات مبارك

جانب من الندوة (الجزيرة نت)


محمود جمعة-القاهرة

 

أجمع خبراء اقتصاد مصريون على أن التعديلات الدستورية المطروحة لم تقدم جديدا لتحقيق العدالة الاجتماعية، وأنها جاءت لحماية النظام الحاكم من فتح ملفات الخدمات الأساسية المتدهورة منذ تولي الرئيس حسني مبارك الحكم قبل 26 عاما.

 

ودلل المشاركون في الندوة التي نظمتها نقابة الصحفيين المصرية بإحصائيات رسمية تظهر تدني خدمات الإسكان والصحة والتعليم بمحافظات مصر خاصة مدن الصعيد.

 

وأكد الخبراء أن العدالة الاجتماعية بمفهومها الواسع -الذي يشمل عدالة توزيع الثروة والتمثيل السياسي- غابت عن الـ 34 تعديلا المقدمة، متهمين الحكومة بالتلاعب بالأرقام الرسمية لتضليل الرأي العام المصري عن واقع الحالة الاقتصادية للبلاد.

 

وقال ممدوح الولي مساعد رئيس تحرير صحيفة الأهرام للشؤون الاقتصادية إن واقع العدالة الاجتماعية بالغ السوء، مستشهدا بتقرير "الاتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية" الصادر عن مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام الذي قدر عدد المصريين المهمشين اقتصاديا بحوالي 20% من الشعب، وأظهر ارتفاع معدل البطالة من 3% من قوة العمل المصرية بداية ثمانينيات القرن العشرين ليصل إلى نحو 29% في الوقت الراهن.

 

وأوضح أن معدلات الفقر تقول إن 90% من الشعب المصري فقير، وإن هذه النسبة تتزايد بصورة خطيرة في مدن الصعيد، مشيرا إلى أن متوسط الفقر هناك يبلغ 34%. وذكر بتصريحات وزير الإسكان التي أكد فيها أن 4% فقط من قرى مصر هي التي تتمتع بنظام الصرف الصحي فضلاً عن وجود 909 مناطق عشوائية بالبلاد، وأن 37% من سكان القاهرة يقطنون مناطق عشوائية.

 

واتهم الولي الحكومة بالتلاعب بالأرقام والإحصائيات الرسمية "لتصوير الحياةَ بمصر وكأنها وردية" موضحا أن الحكومة تعمدت دمج عائدات البترول والعقارات والأرباح غير الموزعة والخصخصة بأموال الاستثمار الأجنبي "لتدعي أن حجم تلك الاستثمارات بلغ عام 2006 نحو 300 مليار دولار".

 

6.5 ملايين عاطل

بدوره، أشار عبد الخالق فاروق الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية إلى أن هناك 6.5 ملايين عاطل عن العمل، موضحا أن هذا العدد يمثل 27% من قوة العمل بمصر.

 

وطالب بتوسيع مفهوم العدالة الاجتماعية ليشمل عدالة التمثيل السياسي والمشاركة بالقرار السياسي، معتبرا أن التعديلات الدستورية المطروحة "مناورة سياسية، لأن فكرةَ توريث الحكم لا تكمن في حب مبارك لنجله ولكنها في الأصل تفضح عدم الرغبة في فتح ملفات بعينها، فالمطلوب إخفاء تلك الملفات السوداء".

 

من جانبه، قال مقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين محمد عبد القدوس إن التصعيد الأمني ضد جماعات المعارضة على اختلاف انتماءاتها السياسية يكشف حالة الارتباك التي تعاني منها الحكومة، بعدما عجزت عن إنقاذ الوضع الاقتصادي والإجابة عن أسئلة الشعب المتكررة حول محددات عمليات الخصخصة والاتفاقات الاقتصادية خاصة تلك الموقعة مع إسرائيل.

  

وأوضح عبد القدوس أن الحكومات المصرية المتعاقبة فشلت في تطبيق أكثر من نظام اقتصادي مختلف وأنها أهدرت وقتا طويلا وثروات طائلة فى تجارب فاشلة، لافتا إلى نماذج عربية وآسيوية بدأت طريق الإصلاح الاقتصادى بعد مصر لكنها تفوقت حاليا وأصبحت من الدول المكتفية ذاتيا وهي تغزو أسواق الآخرين بمنتجاتها.

 

حالة ركود حادة

أما د. عبد الحميد الغزالي أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، فقد أوضح أن الاقتصاد المصري يعيش حالةَ ركود حادة وأن إحصائيات رسمية أشارت إلى أن 80% من الشعب المصري فقراء وأن 10% منهم يعانون البطالة، معتبرا أن "التسويقات الإعلامية التي يقدمها النظام عن الوضع الاقتصادي لم تعد يخدع حتى رجل الشارع البسيط".

 

وعلق الغزالي على عمليات الخصخصة المثيرة للجدل والتي تزايدت وتيرتها مؤخرا، قائلا "نحن كاقتصاديين مع الخصخصة، لكن بشرط تحديد أولويات الشركات موضع الخصخصة، وأن تكون بسعر السوق، ثم تعرض على المستثمرين المصريين أولا فالعرب والمسلمين".

المصدر : الجزيرة