بنك المغرب: البنوك الفرنسية بقيت متوجسة من المعاملات الإسلامية (الجزيرة نت)

الحسن السرات-الرباط

أعلن والي بنك المغرب عبد اللطيف جواهري أن البنوك المغربية ستبدأ في الأسابيع القليلة القادمة التعامل ببدائل بنكية موافقة للشريعة الإسلامية.

وأضاف أن التجمع المهني لبنوك المغرب والبنك المركزي عملا لأكثر من عام بهدف الإعداد لهذه البدائل الجديدة وهي الإجارة والمساهمة والمرابحة، مشيرا إلى أنها لن تنسخ المعاملات الأخرى الجاري بها العمل.
 
واعتبر الدكتور لحسن الداودي، أستاذ علوم الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط ونائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، هذا القرار إيجابيا، غير أنه أكد للجزيرة نت أن نجاح هذه البدائل رهين بتوفير الجانب الشرعي، وتكوين خبراء ومراقبين، وتنظيم حملة تعريف واسعة به.
 
كما كشف الداودي أن هذا القرار ليس وليد اليوم، ولكن البرلمان المغربي سبق أن صوت عليه عام 2004. وكانت بعض البنوك المغربية قد بدأت العمل به ثم توقفت عنه.
 
وأوضح أن من شأن تطبيق هذه البدائل أن يحرك الاقتصاد المغربي برفع الناتج الداخلي بنسبة تتراوح بين 0.5 و1%. ونفى الأكاديمي المغربي أن تكون هذه الإجراءات قطعا للطريق أمام الإسلاميين، معبرا عن سروره بمزيد من مثل هذه الإجراءات إذا كان تحقيقها سيقطع الطريق أمام أي حزب إسلامي.
 
التوقيت السياسي
"
يرى بعض المراقبين أن بنك المغرب اختار توقيتا مناسبا للإعلان عن هذه الإجراءات الجديدة إذ ستشهد البلاد خلال أقل من عام انتخابات تشريعية من المرجح أن يحصل فيها الإسلاميون على نتائج هامة

"
ويرى بعض المراقبين أن بنك المغرب اختار توقيتا مناسبا للإعلان عن هذه الإجراءات الجديدة، إذ ستشهد البلاد خلال أقل من عام انتخابات تشريعية من المرجح أن يحصل فيها الإسلاميون على نتائج هامة.
 
ومن أهم مطالب ومشاريع حزب العدالة والتنمية فتح الباب أمام البنوك الإسلامية بالمغرب، وهو الأمر الذي طال انتظاره من طرف عدد من المواطنين والمستثمرين المغاربة داخل المغرب وفي بلدان المهجر. كما أن البنوك الإسلامية ما فتئت تدق باب المغرب استئذانا بدخول المنافسة دون أن يجد ذلك صدى لدى السلطات المغربية.
 
وكان المغرب قد شهد في صيف 2006 جدلا إعلاميا وسياسيا وفقهيا حادا بسبب فتوى الشيخ يوسف القرضاوي بعد زيارة له إلى المغرب أباح فيها للمغاربة المحرومين من السكن أن يقترضوا بالفائدة لأن المغرب ليس فيه معاملات بنكية إسلامية مثلهم مثل المسلمين المقيمين في الخارج.
 
وتدخلت الحكومة المغربية والأحزاب السياسية في ذلك الجدل، الذي بلغ أوجهه حين أصدر المجلس العلمي الأعلى بيانا اتهم فيه القرضاوي بحب الزعامة العلمية وتجاوز الحدود في الافتاء والإساءة إلى المغرب.
 
كما أن رجل الأعمال المغربي المعروف الحاج ميلود الشعبي قدم تكرارا ومرارا طلبات بإنشاء بنك إسلامي تحت إدارته دون جدوى.
 
وفي المقابل، ظلت فروع البنوك الفرنسية بالمغرب متوجسة من دخول البنوك الإسلامية أو العمل بالمعاملات الإسلامية في النظام البنكي المغربي. وقال والي بنك المغرب إن البنوك الفرنسية بقيت متوجسة إزاء المعاملات المالية الإسلامية على عكس نظيرتها الأنجلوساكسونية، غير أنها سوف تلتحق.

المصدر : الجزيرة