سويسرا تتمسك بسياستها الضريبية رغم الانتقادات الأوروبية
آخر تحديث: 2007/2/20 الساعة 22:09 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/2/20 الساعة 22:09 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/3 هـ

سويسرا تتمسك بسياستها الضريبية رغم الانتقادات الأوروبية

هانز رودلف ميرتس يرفض التفاوض مع أوروبا بشأن التسهيلات الضريبية (الجزيرة نت)
تامر أبو العينين – برن
أكدت وزارة المالية السويسرية، تمسكها بسياسة التسهيلات الضرائبية الممنوحة للشركات الأجنبية القابضة وذات الأنشطة التجارية الواسعة، التي ترغب في الانتقال إلى سويسرا واتخاذها مقرا لها.
 
جاء ذلك في رد على الانتقادات الموجهة من الاتحاد الأوروبي إلى الحكومة السويسرية، بأنها خرقت اتفاق التجارة الحرة الموقع بين الجانبين والذي يعود إلى عام 1972، وأكدت الوزارة أن التسهيلات الضريبية التي تحصل عليها الشركات الأجنبية في سويسرا تخضع للإطار المعمول به في مجال التنافس التجاري المشروع.
 
وأبلغ شتيفان شميد من المكتب الإعلامي للوزارة الجزيرة نت، أن اتفاق 1972 يرتب التعاون بين سويسرا والاتحاد في مجال تجارة السلع فقط، ولم يتطرق إلى تجارة الخدمات أو الأنظمة الضرائبية.
 
وقال إن سويسرا كأي بلد في العالم، لها الحق في تقديم أفضل الفرص لاستقطاب رؤوس الأموال إليها، وإن التنافس الضريبي أمر معمول به في كل الدول الأوروبية، التي لم تتفق فيما بينها على نظام ضرائبي واحد للشركات، حسب قوله.
 
وقد قلل المتحدث الإعلامي باسم وزارة المالية من حجم الشائعات التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام بأن الاتحاد الأوروبي سيفرض عقوبات اقتصادية على سويسرا لإرغامها على تغيير سياستها الضريبية.
 
وأبلغ المتحدث الجزيرة نت أن حجم التعاملات التجارية بين الجانبين من الاستيراد والتصدير، لا يمكن أن يتحمل مثل تلك الأفكار لأن الجانبين يتكاملان، إذ يبلغ متوسط صادرات سويسرا إلى دول الاتحاد نحو 60% من حجم الصادرات السويسرية إلى الخارج، بينما تستورد سويسرا نحو 80% من احتياجاتها من دول الجوار.
 
وكان وزير المالية السويسري هانز ردولف ميرتس قال الأسبوع الماضي إن بلاده لن تتفاوض مع الاتحاد الأوروبي في هذا الصدد، وأن الحوار سيكون لتنسيق المواقف وليس لتقديم التنازلات.
 
يشار إلى أن الاتحاد الأوروبي قد انتقد ما وصفه بتباري المقاطعات السويسرية لاستقطاب الشركات الأوروبية، بتقديم تسهيلات في الضرائب تصل في بعض الأحيان إلى أكثر من نصف القيمة المعمول بها في دول الاتحاد.
 
كما انتقدت الدوائر الأوروبية أيضا تقديم سويسرا تسهيلات للأثرياء وأصحاب الثروات الأجانب لحثهم على إيداع ثرواتهم في البنوك السويسرية والإقامة في البلاد، وهو ما شكل عامل جذب للعديد من المشاهير الأثرياء لاسيما في مجالات الرياضة والفن، مثل الألماني مايكل شوماخر بطل سباقات الفورمولا 1 والمغني فيل كولينز، ونجمة الروك الأميركية تينا تيرنر وغيرهم.
 
تخفيضات مغرية
"
يصل متوسط الضرائب على الشركات الأجنبية العاملة في سويسرا إلى نحو 21% من الأرباح، حيث تختلف النسبة من مقاطعة إلى أخرى، بينما تصل في بعض دول الاتحاد الأوروبي إلى 40%

"
ويصل متوسط الضرائب على الشركات الأجنبية العاملة في سويسرا إلى نحو 21% من الأرباح، حيث تختلف النسبة من مقاطعة إلى أخرى، بينما تصل في بعض دول الاتحاد الأوروبي إلى 40%، رغم أن بروكسل منحت دولا مثل سلوفينيا وقبرص وإيرلندا ترخيصا بفرض رسوم ضريبية تصل إلى 10% في المتوسط، وذلك لاستقطاب الشركات إليها وتعزيز موقعها الاقتصادي داخل الاتحاد.
 
إلا أن أغلب الشركات الأجنبية تتجه إلى سويسرا للاستفادة من موقعها الجغرافي وسرية حساباتها المصرفية والخدمات التقنية والعلمية المتاحة بها، والبنية التحتية المتقدمة أيضا، إلى جانب الامتيازات الضريبية.
 
يشار إلى أن السويسريين يرفضون الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بسبب تمسكهم بسرية الحسابات المصرفية وسياسة اقتصادية ليبرالية، ويخشون من فرض الاتحاد لما يصفونه بشروط لا تتناسب مع الخصوصية السويسرية، إلا أن الطرفين تمكنا من وضع حزمة من الاتفاقيات الثنائية التي ترتب العلاقات بين الجانبين التي يفرضها وجود سويسرا جغرافيا في قلب الاتحاد الأوروبي.



المصدر : الجزيرة