خبراء يخشون انتكاسة اقتصادية بسبب ملاحقة الإخوان بمصر
آخر تحديث: 2007/2/18 الساعة 13:13 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/2/18 الساعة 13:13 (مكة المكرمة) الموافق 1428/2/1 هـ

خبراء يخشون انتكاسة اقتصادية بسبب ملاحقة الإخوان بمصر

النائب الثاني للمرشد العام للإخوان المسلمين خيرت الشاطر (الجزيرة نت
محمود جمعة- القاهرة
بعد تحذير هيئة سوق المال المصرية من التصعيد الأمني الأخير ضد رجال الأعمال المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين، تصاعدت تحذيرات خبراء اقتصاديين من "انتكاسة" جديدة للاقتصاد الوطني بسبب عودة مصادرة وإغلاق الشركات وتطبيق القوانين الاستثنائية على قضايا اقتصادية.
 
والحملة الأمنية التي بدأت بإغلاق نحو 30 شركة ومشروعا استثماريا تملكها قيادات من الإخوان المسلمين، بينهم خيرت الشاطر النائب الثاني لمرشد الجماعة، خلال شهري ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني الماضيين، تلاها التحفظ على أموالهم وأموال ذويهم البالغة في جملتها قرابة 100 مليون دولار، وذلك بتهمتي غسل أموال وتمويل جماعة محظورة.
 
وأشار محللون ماليون إلى خروج نحو 21 مليار جنيه (3.3 مليارات دولار) من السوق المالية مؤخرا عقب إغلاق شركات الإخوان، وتراجع رأس المال السوقي خلال الاعتقالات بنحو 30 مليار جنيه.
 
مخالف للقوانين الاقتصادية
وقال ممدوح الولي مساعد رئيس تحرير صحيفة الأهرام للشؤون الاقتصادية للجزيرة نت، إن إغلاق شركات الإخوان مخالف لجملة القوانين الاقتصادية المصرية، ويخالف أيضا الروح التي سادت مؤخرا بعدم اللجوء إلى القوانين الاستثنائية مثل قانون الطوارئ في معالجة الملفات الاقتصادية.
 
واستبعد الولي تأثر الاقتصاد الإسلامي في مصر كثيرا بحملة الاعتقالات الأخيرة، لكنه أقر بأن مناخ الاستثمار العام في البلاد بات مهددا بمزيد من التراجع بعد اهتزاز ثقة رجال الأعمال المصريين والعرب وازدياد مخاوفهم من أن تطالهم نفس الإجراءات وربما "لتصفية حسابات قديمة في السوق، غير مرتبطة بالعمل السياسي".
 
ورأى أن التعاطف الديني القوي لدى المصريين وتجاربهم الجيدة مع البنوك والمؤسسات الإسلامية جنب الاقتصاد الإسلامي بمصر هزة ربما كانت ستصبح الأقوى منذ قضية شركات توظيف الأموال في التسعينيات، لكنه أبدى تخوفه من تأثير هذه الملاحقات الأمنية على خطط ومشروعات رجال الأعمال العرب والمسلمين في البلاد مستقبلا.

سحب رؤوس الأموال
وعن تأثر البورصة المصرية بهذه الاعتقالات، قال الخبير الاقتصادي إن تقارير هيئة سوق المال تؤكد تراجع رأس المال السوقي خلال شهري الاعتقلات من 534 إلى 504 مليارات جنيه (أي 30 مليار جنيه)، لافتا إلى اعتزام كبار المستثمرين سحب أموالهم تدريجيا من البورصة بعد تهدئة مخاوف باقي المستثمرين "وهو ما يعني احتمال انهيار البورصة المصرية بحلول شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار القادمين".
 
أما الخبير في الاقتصاد الإسلامي الدكتور عبد الحميد الغزالي فقال للجزيرة نت إن إغلاق أكثر من 30 شركة مصرية من شأنه بالتأكيد التأثير على كافة قطاعات الاقتصاد في البلاد بما فيها الاقتصاد الإسلامي، خاصة وأن تهمة "غسيل الأموال" الموجهة لأصحاب الشركات المغلقة مرتبطة لدى المصريين بقضية شركات توظيف الأموال المثيرة للجدل.
 
ووصف الخبير الاقتصادي قرار إغلاق هذه الشركات وتسريح نحو ثلاثة آلاف عامل وموظف مصري فضلا عن التحفظ على قرابة 100 مليون دولار، بأنه "غير مسؤول ويفاقم من مشاكل البطالة والفقر والتضخم التي يعاني منها الاقتصاد المصري"، متسائلا "كيف تجزم الحكومة بأن جميع العاملين بهذه الشركات هم أعضاء بالإخوان؟".
 
واستبعد الغزالي أن تؤدي هذه الحملات إلى اتجاه رجال الأعمال الإخوانيين إلى ما يسمى بـ"الاقتصاد الموازي أو الرمادي" غير المعلن، لافتا إلى احتمال أن يكون هذا هو هدف السلطات المصرية لإضافة تهمة جديدة لجماعة الإخوان.
 
طرد الاستثمارات
بدوره تساءل عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب تيمور عبد الغني "هل كان الإخوان هم المسؤولين عن تراجع وتدني ترتيب مصر العالمي من حيث جذب الاستثمارات الأجنبية للدولة إلى الرقم 164؟"، معتبرا أن الإجراءات التي يتخذها النظام المصري هي التي تطرد الاستثمارات والمستثمرين.
 
وقال رئيس تحرير موقع "إخوان أون لاين"  عبد الجليل الشرنوبي للجزيرة نت إن تهمة غسيل الأموال التي وجهتها السلطات المصرية لأعضاء الجماعة تبعث برسالة قلق وعدم استقرار بشأن مناخ الاستثمار في مصر, لافتا إلى أن هذه التهمة لم تعد تذكر سوى في الدول التي يتسم اقتصادها بالاهتزاز والتذبذب.
 
وأوضح أن إغلاق توكيلات تجارية عالمية بدعوى انتماء القائمين عليها للإخوان من شأنه تعطيل العديد من مشروعات التبادل الاقتصادي بين مصر والعالم الخارجي، فضلا عن تسببه في تشريد آلاف العمال "الذين لا يعقل انتمائهم جميعا إلى جماعة الإخوان".
 
من جانبه حذر الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والسياسية عمرو الشوبكي من خطورة موقف النظام الحاكم الذي يقوم بالخلط بين الموقف السياسي والنشاط الاقتصادي الذي يقوم به عدد من عناصر الجماعة، مشيرا إلى أنه أمر مخالف للدستور المصري بشكل صارخ.
المصدر : الجزيرة