البطالة وإغلاق المحال تنعش تجارة أرصفة بغداد
آخر تحديث: 2007/12/9 الساعة 20:20 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/12/9 الساعة 20:20 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/30 هـ

البطالة وإغلاق المحال تنعش تجارة أرصفة بغداد

هروب أصحاب المحال التجارية ساهم في زيادة بائعي الأرصفة (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد
 
أصبح مشهد الباعة الجائلين الذين يحتلون أرصفة شوارع العامة العراقية بغداد لبيع الاحتياجات المنزلية والشخصية متناميا ومزعجا، خاصة في ظل تنامي البطالة وهرب عدد غير قليل من أصحاب المحال بسبب العنف.
 
ومع اتساع الظاهرة وزيادة عدد البائعين في ظل الحاجة الماسة للعمل وتوفير ما تحتاجه المعيشة، ظهر من يتحكم ويفرض سطوته بل وإتاوة على القادمين الجدد.
 
حميد ساجت بائع الرصيف في منطقة بغداد الجديدة جنوب العاصمة يقول إنه لكي يحصل على مكان فوق الرصيف أو ما يطلق عليه "البسطية" دفع مبلغا كبيرا لمن سبقه في الحصول على المكان.
 
وأوضح أن بيع وشراء الأمكنة يخضع لبورصة، حيث يصل سعر المتر الواحد أحيانا إلى ملايين الدنانير ويتطلب موافقة بقية البائعين لعرض البضاعة، مشيرا إلى أن هناك تجمعات للأقمشة وأخرى للعطور وثالثة للأحذية وهكذا. 
 
بائع الصحف نوري علوان الذي يحتكر مع ثلاثة من إخوته بيع الصحف في أهم ثلاث ساحات كبرى في بغداد يقول إنه يبيع الصحف للمارة وللزبائن في المنازل القريبة، لكنه يلقى مزاحمة من باعة آخرين يعرضون بضائع مختلفة ما يشكل تجمعا كبيرا داخل وحول الساحة ويدفع برجال المرور إلى  التدخل أحيانا.
 
تراجع سيطرة الدولة
وينظر الحاج راسم العبيدي تاجر أقمشة في سوق الشورجة أحد أكبر أسواق بغداد لاتساع ظاهرة البيع على الرصيف من زاوية أخرى، إذ يرى أن النمط الاقتصادي الذي ساد العراق عبر العقود الأربعة الماضية هو سيطرة الدولة على كل المرافق، ولذا فإن المشروع الشخصي كان يواجه بمخاطر.
 
"
عضو غرفة تجارة بغداد حميد سلمان قال للجزيرة نت إن هذه الظاهرة اتسعت مع بدء الاحتلال الأميركي ونشوب موجة العنف الطائفي
"
وأضاف العبيدي للجزيرة نت أن الظاهرة تنامت مع تقلص هذه المخاطر منذ انشغال العراق  بالحروب التي توالت عليه منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، مشيرا إلى أن اتساعها دليل على نزعة التخلص من تدخل الدولة، إضافة إلى تزايد البطالة وإغلاق أصحاب المحال والمجمعات التجارية الكبرى أبوابها تحت سيطرة الفوضى الطائفية التي سادت العراق خلال العامين الماضيين.
 
عضو غرفة تجارة بغداد حميد سلمان قال للجزيرة نت إن هذه الظاهرة اتسعت مع بدء الاحتلال الأميركي ونشوب موجة العنف الطائفي، إذ أغلقت المحال التجارية أبوابها وهرب معظم التجار خارج البلاد ولم يتبق غير ذلك النفر الذي لا يملك ما يعينه على السفر فكان طريقه إلى العيش كشكا صغيرا أو دكه خشبية يعرض عليها ما خف حمله وقل ثمنه.
 
وأشار سلمان إلى أن الظاهرة بدأت إبان القصف الجوي والصاروخي الأميركي في حرب الخليج الأولى عام 1991 حيث برزت حاجة مدينة بغداد إلى الفوانيس والشموع والبطاريات بعد تدمير شبكة الكهرباء.
 
ولم تتدخل الحكومة حتى الآن لتحجيم أو حتى تقنين هذه الظاهرة التي يرى ضابط المرور المقدم سلطان عبد الله في حديث للجزيرة نت أنها جعلت التجول على الرصيف أمرا مستحيلا، إضافة إلى مساهمتها في عرقلة سير السيارات حيث يضطر المشاة لاستخدام الشارع ومزاحمة السيارات ما يشكل فوضى مرورية مزعجة.
 
يشار إلى أن العراق يعاني من زيادة نسبة البطالة التي تربو على 50% من القوى العاملة بسبب الحروب المتوالية وعدم توقف العنف وتأخر المشروعات التنموية.
المصدر : الجزيرة

التعليقات