إنشاء السوق الخليجية يهدف إلى إذابة الفروقات والاختلاف في السياسات الاقتصادية (الجزيرة نت)
 
                                                                 محمد طارق
يأتي التوجه نحو إنشاء السوق الخليجية المشتركة التي أعلن عنها في الدوحة في القمة الـ28 لدول مجلس التعاون الخليجي التي اختتمت بالدوحة في 4 ديسمبر/ كانون الأول، في إطار اهتمام الدول الست الأعضاء بتعزيز وتطوير المجال التجاري بما يعود بالنفع على مواطني المجلس, إفادة من حجم النتائج الإيجابية التي حققها المجلس ومنها ارتفاع حجم التجارة البينية بين دول المجلس من 12.215 مليار دولار في العام 1980 إلى نحو 33.943  مليار دولار في العام 2005.
 
ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء في المجلس 725 مليار دولار حسب إحصاءات 2006, بينما تمتلك 45% من احتياطيات العالم من النفط ويبلغ عدد سكانها 38 مليون نسمة, ما يؤهلها لتكوين سوق إستراتيجية هامة.
 
ويهدف إنشاء السوق إلى إذابة الفروقات والاختلاف في السياسات الاقتصادية الوطنية لتوحيد ودمج قوى العرض والطلب في الدول الأعضاء عن طريق التحرير الكامل للتجارة بالسلع والخدمات وعناصر الإنتاج.
 
خطوات تمهيدية
واتخذ مجلس التعاون الخليجي في السنوات الماضية العديد من التدابير والخطوات لتهيئة الأمور من أجل إنشاء السوق المشتركة التي ستنطلق مطلع العام القادم.
 
ومن أبرز الخطوات التي تمت السماح لجميع مواطني الدول الأعضاء في المجلس بتملك العقار والأسهم ومزاولة الأنشطة التجارية واتباع الدول الأعضاء في المجلس السياسات والأنظمة الموحدة في المجالات الاقتصادية والتجارية والصناعية والمالية فضلا عن بدء العمل بالاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون اعتبارا من الأول مارس/ آذار 2005.
 
وكانت الاتفاقية الاقتصادية الموحدة الخطوة الأولى نحو الوحدة الاقتصادية, وتمثلت في حرية تنقل الأفراد ورؤوس الأموال بين دول المجلس، ثم المرحلة الثانية وهي حرية تنقل البضائع الوطنية دون عوائق جمركية بشرط وجود القيمة المضافة بأكثر من 40% والمنشأ 51%, ثم مرحلة الاتحاد الجمركي وهي نقطة الدخول الواحدة للسلع ورفع الحواجز والجمارك بين دول المجلس.
 
"
يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للدول الست الأعضاء في مجلس التعاون 725 مليار دولار حسب إحصاءات 2006, بينما تمتلك 45% من احتياطيات العالم من النفط ويبلغ عدد سكانها 38 مليون نسمة, ما يؤهلها لتكوين سوق إستراتيجية هامة
"
وتعتمد السوق الخليجية المشتركة على المبدأ الذي نصت عليه المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية بأن يعامل مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون في أي دولة من الدول الأعضاء نفس معاملة مواطنيها دون تفريق أو تمييز في كل المجالات الاقتصادية خاصة بشأن مزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية.
 
كما تتضمن هذه المجالات ممارسة المهن والحرف, وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات, والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية, والمساواة بشأن التأمين الاجتماعي والتقاعد وتملك العقار وتنقل رؤوس الأموال والمعاملة الضريبية والإفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.
 
ومن أهم مزايا وفوائد قيام السوق المشتركة زيادة سرعة معدلات النمو الاقتصادي وارتفاع مستوى التشغيل والإنتاج, وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وإيجاد فرص عمل جديدة للعمالة الوطنية وتنمية مهاراتهم وقدراتهم الذاتية وزيادة الاهتمام بتحسين الأوضاع الاجتماعية للدول الأعضاء.
 
ومن المزايا أيضا اتساع نطاق السوق، ما يؤدي إلى زيادة حجم الإنتاج وانخفاض التكاليف والأسعار وإيجاد سوق كبيرة ومتينة تمكن الدول الأعضاء فيها من الوقوف في وجه السلع  والمنتجات الأجنبية.
 
غير مكتملة
لكن الدكتور عبد الله الحربي أستاذ المحاسبة المالية السعودي يقول إن التوصل إلى عملة خليجية واحدة يظل أحد عوائق استكمال السوق. ويضيف للجزيرة نت "نستطيع أن نقول إن هيكل السوق اكتمل بنسبة 80% وينقصها التوصل إلى عملة خليجية واحدة".
 
وقال الحربي إن الفروق بين العملات من دولة إلى أخرى يخلق اختلالات نقدية, وأضاف أنه بعد تحقيق العملة الواحدة يمكن لصورة السوق الخليجية المشتركة أن تكتمل.
 
كما أشار إلى الفوائد التي سيجنيها المواطن الخليجي من الحرية التي ستوفرها السوق لانتقال رؤوس الأموال والسلع والخدمات وتعزيز التبادل التجاري بين دول المجلس.
 
ونوه الحربي إلى أن الإعلان عن إطلاق السوق بالدوحة جاء متأخرا في حين أعلن عن إنشائها في 2003.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة