موجات الغلاء تدفع الأردنيين لمقاطعة الأسواق
آخر تحديث: 2007/12/6 الساعة 22:09 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/12/6 الساعة 22:09 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/27 هـ

موجات الغلاء تدفع الأردنيين لمقاطعة الأسواق

ارتفاع الأسعار دفع الأردنيين إلى تقليص مشترياتهم الأساسية وإلغاء ضروريات (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

ظهرت ملامح الحيرة على وجه أمينة عبد الرحمن، وهي تخرج من أحد الأسواق الشعبية وسط العاصمة الأردنية عمان دون استطاعتها شراء ربع حاجياتها، جراء الغلاء الذي وصل مستويات لا تطاق كما تقول.

وعرضت أمينة لمراسل الجزيرة نت قائمة أعدتها قبل حضورها للسوق وتمكنها من شراء ربع الموجود فيها، وعزت عدم شراء البقية لارتفاع الأسعار من أسبوع لآخر، فالحليب ارتفع 100%، والخضار والسكر والأرز في زيادة مستمرة، أما الفواكه فلم تعد تكتبها على قائمة المشتريات لأن الراتب لم يعد كافيا لشراء الأساسيات.

وأكد التجار حالة وصفوها بمقاطعة المستهلكين للأسواق، فقد قال أحمد اللداوي التاجر في سوق الحسين الشعبي إن حجم المبيعات انخفض نتيجة ارتفاع الأسعار.

وأضاف للجزيرة نت أن الازدحام أمام المحل هو ازدحام كاذب، لأن الناس يجوبون السوق وهم يستفسرون عن الأسعار، ومن يشترى لا يقبل سوى على المواد الضرورية مع شراء كميات قليلة.

تفاقم الفقر

"
فخري:
ارتفاع حالات الفقر في الأشهر الأخيرة بنسبة 100%، وموجة الغلاء تلقي بأعباء كبيرة على جمعيات رعاية الفقراء والأيتام
"
ودفعت موجة الغلاء غالبية الأردنيين للشكوى، مع تسجيل جمعيات تعنى برعاية الفقراء مئات العائلات التي باتت تعيش تحت سقف الفقر.

وأكد مدير مركز أيتام الوحدات الحارث فخري ارتفاع حالات الفقر التي سجلت في الأشهر الأخيرة بنسبة كبيرة، مشيرا إلى أن موجة الغلاء تلقي بأعباء ضخمة على جمعيات رعاية الفقراء والأيتام.

وقال فخري للجزيرة نت إن المشكلة تتمثل بعدم كفاية قيمة المساعدات الشهرية التي تقدم لعائلات الفقراء والأيتام لسد حاجاتها الأساسية.

حماية المستهلك
من جهته حذر أمين سر جمعية حماية المستهلك الدكتور عبد الفتاح الكيلاني من أخطار قد تهدد الأمن الاجتماعي في الأردن نتيجة ممارسات بعض التجار.

الكيلاني اتهم التجار برفع الأسعار لتحقيق الربح الفاحش (الجزيرة نت)
واتهم التجار برفع الأسعار لتحقيق الربح الفاحش دون النظر لأحوال المواطنين الاقتصادية، ودعا الحكومة لتحمل المسؤولية والتدخل في ضبط الأسواق حفاظا على أمن البلد.

وأكدت الحكومة الجديدة برئاسة نادر الذهبي سعيها لبناء شبكة أمان اجتماعي خلال العام 2008، حيث رصدت نحو 300 مليون دينار (430 مليون دولار) لحماية الفقراء وذوي الدخل المحدود من رفعها للدعم عن المحروقات الذي من المقرر أن يبدأ تطبيقه في فبراير/ شباط المقبل.

واعتبر المحلل الاقتصادي سلامة الدرعاوي أن المبلغ المرصود في الموازنة لشبكة الأمان الاجتماعي "معقول وجيد"، لكنه تساءل عن آليات توزيع هذا المبلغ ليتمكن من حماية الطبقات الفقيرة ومحدودة الدخل أمام موجات الغلاء المتواصلة.

وأوضح الدرعاوي للجزيرة نت خروج موجات الغلاء الأخيرة عن نطاق السيطرة خاصة أن المواطن لم يعد قادرا على تلبية احتياجاته الأساسية.

وحمل الدرعاوي التجار المسؤولية الأساسية عن موجات الغلاء لكون نسب الغلاء تفوق ارتفاع السلع عالميا، ونفى انطباق ما يحدث من ارتفاع مستمر للأسعار على أنه منافسة يفرضها اقتصاد السوق الذي اعتمده الأردن.

"
الدرعاوي:
احتكار السلع الأساسية من قبل تجار يتحكمون باستيرادها وتوزيعها وتسعيرها، وينبغي على الحكومة التدخل عبر آلياتها لمعالجة ذلك
"
وأشار إلى احتكار السلع الأساسية من قبل عدد محدود جدا من التجار يتحكمون باستيرادها وتوزيعها وتسعيرها، وطالب الحكومة بالتدخل عبر الآليات التي تملكها خاصة بتفعيل دور المؤسسة الاستهلاكية المدنية التي تبيع بضائعها للمواطنين بأسعار أقل من سعر السوق.

ولوحظ أن هذه المؤسسة تبيع بعض أنواع الحليب المجفف منذ أشهر بأسعار تقل عن السوق بنسب تصل إلى 80%، حيث تستورد المؤسسة هذه المادة مباشرة من بلد المنشأ دون المرور بوساطة التجار.

وينتظر الأردنيون موجات غلاء مقبلة خاصة أسعار المحروقات التي لم ترصد الحكومة مبالغ لدعمها في موازنة العام المقبل، فيما تعتزم شركة الكهرباء رفع أسعار خدماتها، يضاف لذلك الغلاء في المنتجات الصناعية والخدمات لارتفاع تكلفة الإنتاج.

المصدر : الجزيرة