تباين الآراء بشأن وقف التعامل بالدولار الأميركي بالسودان
آخر تحديث: 2007/12/27 الساعة 16:28 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/12/27 الساعة 16:28 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/18 هـ

تباين الآراء بشأن وقف التعامل بالدولار الأميركي بالسودان

المركزي السوداني يتخلى عن الدولار ويتحول إلى سلة عملات جديدة  (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تباينت آراء خبراء الاقتصاد بالسودان حول قرار البنك المركزي وقف التعامل بالدولار الأميركي، والتحول إلى سلة عملات جديدة على رأسها اليورو والجنيه الإسترليني والريال السعودي والدرهم الإماراتي مع بداية عام 2008.

ففي حين اعتبره خبراء خطوة مهمة باتجاه تحسين الاقتصاد بالبلاد، رأى آخرون أنه بمثابة انتكاسة قد تدفع الاقتصاد السوداني إلى مزيد من التدهور والتراجع.

وكان المركزي قد حدد في بيان له بداية التحول من الدولار إلى عملات أجنبية أخري مع بداية العام المقبل، على أن يصبح اليورو العملة الرئيسية للتعاملات المصرفية مع النقد الأجنبي بجانب التعامل مع كل منطقة بعملاتها لتفادي مخاطر التعامل بالدولار، داعيا البنوك السودانية إلى اعتماد عملات التعامل بالمقاصة بالنقد الأجنبي باليورو والريال والدرهم لفترة مؤقتة لم يتم تحديدها.

حدوث أزمات

"
الخبراء لم يستبعدوا حدوث مشاكل تصاحب التحول للعملات بعيدا عن الدلار وخاصة إذا ما قررت الحكومة الأميركية الضغط على الدول ذات التبادل التجاري الكبير
"
ولم يستبعد الخبراء حدوث بعض المشاكل المصاحبة للتحول، وخاصة إذا ما قررت الحكومة الأميركية الضغط على بعض الدول ذات التبادل التجاري الكبير مع السودان كالصين.

وعزا محافظ البنك صابر محمد الحسن في تصريحات سابقة التحول من الدولار إلى العملات الأخرى، إلى عوامل أهمها ما يتعرض له السودان من مقاطعة اقتصادية أميركية على مدار عقود.

وقال الخبير الاقتصادي حسن ساتي إن الدولار هو أكثر عملة متداولة عالميا متوقعا أن يؤدي تحول السودان إلى غيره من العملات لبروز عدة مشكلات، مشيرا إلى أن سلة العملات التي اختارتها الخرطوم غير مقبولة لتكون الأولى عالميا. كما اعتبر القرار سياسيا أكثر منه اقتصاديا.

وأضاف ساتي للجزيرة نت أن القرار سيكون مؤثرا لو اتخذته كل الدول العربية، وأما القرار المحلي منفردا فلن يؤثر على الاقتصاد الأميركي أو الدولار نفسه.

كما أيده الخبير الاقتصادي محمد إبراهيم كبج، واعتبره قرارا سليما إذ ظل بعض خبراء الاقتصاد ينادون به دون استجابة من البنك المركزي.

عوامل وضغوط

كبج أرجع التحول النقدي إلى العقوبات الأميركية على السودان (الجزيرة نت)
وأشار كبج إلى وجود أسباب لاتخاذ القرار أهمها اشتراك دول أخرى بتدهور قيمة الدولار والعقوبات الأميركية المفروضة على البلاد وما يشوب التعامل بالدولار من مخاطر، مما يزيد من فرص إيجابيات التحول من الدولار إلى سلة عملات أجنبية أخرى قوية.

وتوقع الرجل حصول تدهور كبير في قيمة الدولار العام المقبل مما لا يشجع في التعامل معه بأي شكل من الأشكال.

ولكن الخبير الاقتصادي محمد علي محسي اعتبر محاربة الدولار أو التحول عنه غير مجد لأن العملة الأميركية تستمد قوتها من اقتصاد الولايات المتحدة.

وقال للجزيرة نت إن الجنيه المحلي يواجه مشكلات كبيرة بسبب الصراعات الدولية "لأن السودان نفسه جزء من هذه الصراعات".

وأضاف محسي أن الضغوط السياسية تفرز ضغوطا اقتصادية تتسبب في إضعاف اقتصاد الدول التي تواجهها مشيرا إلى أن نجاح تجربة التحول إلى سلة عملات غير الدولار يتوقف على الجهة التي تأتي منها مداخيل السودان، مستبعدا القدرة على التحكم في عواقب هذه العملية.

وأكد أن التعامل السوداني الصيني والذي يشكل نحو 80% من التعاملات الخارجية السودانية مرتبط هو نفسه بالاقتصاد الأميركي، كما أن الولايات المتحدة ما تزال تعتقد أن البترول السوداني هو اكتشاف أميركي وللشركات الأميركية الأولوية في تسويقه والاستفادة المتبادلة مع الخرطوم فيه.

المصدر : الجزيرة

التعليقات