القمة الأوروبية الأفريقية الثانية نفضت الغبار عن قضايا القارتين (رويترز)
 
وائل يوسف
 
أوروبا هي الشريك التجاري الرئيسي لأفريقيا ففي سنة 2006 بلغ التبادل التجاري بينهما 200 مليار يورو، وبلغت المساعدات 35 مليار يورو، لتكون أوروبا أبرز المانحين الدوليين لأفريقيا.
 
وأتى تبني القمة الأوروبية الأفريقية الثانية (8-9 ديسمبر/كانون الأول 2007) شراكة إستراتيجية بين القارتين إبرازا لأهمية أفريقيا الاقتصادية كسوق استهلاكي، ومنجم فرص استثمارية رغم أن 39% من سكانها البالغين 924 مليونا يعيشون بأقل من دولار واحد يوميا.
 
وحذر المفوض الأوروبي للتنمية والمساعدات الإنسانية لويس ميشال من تحول أفريقيا إلى "لوحة الشطرنج الجديدة" للمناورات بين القوى العظمى مثل الولايات المتحدة والصين والهند والبرازيل، بينما يضعف الوجود الأوروبي.
 
اقتصادات متفاوتة
قدر صندوق النقد الدولي حجم الاقتصاد الأوروبي سنة 2005 بـ13.5 تريليون دولار، مما يجعله أضخم من الاقتصاد الأميركي الذي يبلغ 12.5 تريليون دولار.
 
بينما تضم قائمة الدول الـ39 الأكثر فقرا 29 دولة أفريقية، وتبلغ الديون الخارجية لدول القارة 380 مليار دولار، لكن صندوق النقد الدولي توقع نمو الاقتصاد الأفريقي بمعدل 7% خلال عام 2007.
 
وارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 31 مليار دولار سنة 2005 وهو رقم لا يتجاوز 3% من حجم الاستثمار العالمي، واتجهت الاستثمارات نحو الموارد الطبيعية خاصة النفط.


 
مخاوف أفريقية
تدفق المنتجات الزراعية الأوروبية
يهدد الأفارقة (رويترز-أرشيف) 

وتخشى منظمات المزارعين الأفارقة تدفق منتجات زراعية أوروبية مدعومة، وهي بين أشد المعارضين لاتفاقيات الشراكة الاقتصادية التي ستحل في الأول من يناير/كانون الثاني 2008 محل نظام الأفضلية التجارية.
  
ومنحت المنظمة العالمية للتجارة مهلة حتى نهاية العام الحالي لوضع نظام بديل لهذا النظام الذي اعتبرته غير مطابق للقواعد الدولية.
  
غير أن 13 دولة أفريقية فقط وقعت اتفاقيات انتقالية تتيح لمنتجاتها -باستثناء الأرز والسكر- دخول السوق الأوروبية بدءا من بداية العام المقبل دون رسوم جمركية مقابل فتح 80% من أسواقها للمنتجات الأوروبية خلال فترات انتقالية تصل إلى 25 عاما.
 
وانتقدت صحيفة لوموند الفرنسية إلزام الاتحاد الأوروبي أفريقيا بتوقيع معاهدات تجارية جديدة قبل نهاية العام، مما يعني نهاية مميزات نظام الاستيراد.
 
وأضافت أن الأفارقة يخافون عدم قدرة اقتصادهم الزراعي وصناعتهم البسيطة على الصمود إذا ألغيت الجمارك الأفريقية على الواردات الأوروبية.


هل تدعو أفريقيا الدب إلى كرمها (الفرنسية)


 
أوروبا والمتغيرات
الخبير في الشؤون الأفريقية جمال نكروما يرى أن أوروبا لا تزال الشريك التجاري الرئيسي لأفريقيا جنوب وشمال الصحراء.
 
وأشار لتغير خارطة السيطرة الأوروبية فإيطاليا التي لم يكن لها كثير من المستعمرات بدأت تزيد تجارتها والمعونات، ورد نكروما ذلك إلى رغبتها في تنمية الدول الأفريقية لتخفيف الهجرة التي تعاني منها نظرا لقربها الجغرافي من أفريقيا مثل دول أوروبية أخرى.

ورأى أن القمة الأوروبية الأفريقية شكلية فالدول الأفريقية تفضل التعامل التجاري مع الصين التي لا تتدخل في قضايا حقوق الإنسان التي تربطها أوروبا بأي معونات أو علاقات تجارية ويراها الأفارقة استمرارية للعقلية الاستعمارية.

في المقابل تحتاج الصين إلى أفريقيا كما هي محتاجة إليها وذلك لتأمين النفط والمعادن والأسواق للبضائع الصينية، علما بأن حجم التبادل التجاري بين الطرفين ارتفع من ملياري دولار عام 1999 إلى 55 مليار دولار عام 2006.

لكن من مساوئ الشركات الصينية حسب نكروما جلبها عمالها معها كما في مشاريعها بأنغولا ودول أخرى، وتشجيعها هجرة أبنائها إلى أفريقيا ليأخذوا مكان الأوروبيين، فيما يهاجر الأفارقة إلى أوروبا.
 
أبرز الاتفاقات الاقتصادية
وقع الاتحاد الأوروبي مع أفريقيا ثلاث اتفاقيات تقسمها لثلاث كتل، والاتفاقيات هي: الشراكة الأورومتوسطية مع دول الشمال الأفريقي في برشلونة نوفمبر/تشرين الثاني 1995.
 
شراكة كوتونو مع أفريقيا جنوب الصحراء في يونيو/حزيران 2000.
الاتفاق حول التجارة والتنمية والتعاون الخاص بجنوب أفريقيا في أبريل/نيسان 2004.

المصدر : الجزيرة