الرصافة في بغداد تشهد حركة على تجارة العقارات لأنها أكثر استقرارا من الكرخ (الجزيرة نت) 

فاضل مشعل-بغداد

سجلت أسعار العقارات في العاصمة بغداد ارتفاعا هو الأول منذ تراجع الأسعار خلال السنتين الماضيتين إلى أدنى مستوياتها جراء تردي الوضع الأمني الذي أعقب حادث تفجير المراقد الدينية بمدينة سامراء في فبراير/ شباط عام 2006، وما أعقب ذلك من صراع طائفي أودى بحياة عشرات آلاف الضحايا.

وقال الحاج حسن الشمري صاحب مكتب لتجارة العقار في العاصمة للجزيرة نت إن هناك إقبالا على الشراء خلال الأسابيع الماضية بأسعار ارتفعت عن المعدلات السابقة، وصار أصحاب العقارات في جانب الرصافة (بغداد قسمان هما الرصافة والكرخ) عموما يطالبون بمعدلات أكبر من تلك التي كانت تعرض فيها العقارات سابقا.

الأمن والعقارات
وعزا القاضي بالشؤون المدنية بمحكمة الكرادة ماجد الحاج زكي هذا الاتجاه إلى الشراء بجانب الرصافة إلى أن هذا الجزء، وهو الأكبر من مدينة بغداد شهد استقرارا أكثر مما يحصل بجانب الكرخ حيث مازالت أحداث العنف تتكرر بمناطق متعددة مما أبقى الأسعار متدنية مع ميل لمغادرة مناطق هذا الجزء من بغداد.

"
العبيدي: عدد كبير من مالكي العقارات باعوا أملاكهم بأسعار زهيدة هربا من مطحنة الاحتراب الطائفي خاصة بجانب الكرخ
"
وأوضح الموظف بدائرة عقارات الدولة حازم العبيدي أن عددا كبيرا من مالكي العقارات باعوا أملاكهم بأسعار زهيدة هربا من مطحنة الاحتراب الطائفي خاصة بجانب الكرخ، أما بالرصافة فقد تصاعدت الأسعار خلال الشهرين الماضيين حتى إن دائرة العقارات وضعت سقوفا جديدة مرتفعة لإيجار عقاراتها بهذا الجزء من العاصمة.

وكشف تاجر العقارات الذي يعمل لحساب مستثمرين خارج العراق -ويدعى أبو علي- أن طلبات من مستثمرين مواطنين وعربا وصلت إليه لشراء عقارات في بغداد كما أبرم عقودا لشراء ثلاث مزارع وستة بيوت كبيرة بأسعار مرتفعة لمستثمرين من جنسيات مختلفة في بغداد، وهناك طلبات أخرى يسعى لتلبيتها في القريب العاجل ولم يكشف عن جنسيات زبائنه.

وأفاد تاجر العقارات محسن الكناني بوجود مكاتب سرية وأخرى علنية أقامتها شركات عقار خليجية معروفة لشراء منازل ومزارع ومساحات أرض خالية داخل العاصمة, وان تلك الشركات وظفت أموالا للشراء وبدأت فعليا بتكليف وكلاء موثوقين لاختيار عقارات بمناطق المسبح وأحياء الهندية وشارع 53 ومناطق الكرادة الشرقية المختلفة بوجه خاص.

غياب الأمن والحركة التجارية بجانب الكرخ (الجزيرة نت) 
وقال منتظر صاحب مكتب لبيع العقار بمنطقة المسبح إن سعر المتر الواحد من الأرض الخالية من البناء هناك بمعظم المناطق وصلت حاليا إلى 1000 دولار، فيما ترتفع أسعار المتر من العقار المشيد (البيوت) إلى نحو 250 إلى 500 دولار عن ذلك، بينما ظلت أسعار الأراضي الزراعية والبساتين متدنية بسبب اختباء جماعات في أقسام منها.

ورأى المدير بوزارة الإسكان والتعمير عبد الله ناصر أن حل مشكلة السكن في بغداد بحاجة لبناء نحو ثلاثة ملايين وحدة سكنية بشكل عاجل "ولا حل لمشكلة العائلات الفقيرة التي هربت من مشكلة السكن بالعاصمة التي يبلغ عدد سكانها نحو ثمانية ملايين نسمة، واحتلت بشكل غير قانوني مباني حكومية وغير حكومية وحولتها لمجمعات سكنية بشكل غير قانوني.

"
ناصر: عائلات احتلت بشكل غير قانوني مباني حكومية وغير حكومية وحولتها إلى مجمعات سكنية
"
وطالب ناصر الحكومة باتخاذ إجراءات سريعة لإخلاء هذه ألمباني، أو تحويل الصالح منها إلى عمارات سكنية شأنها في ذلك شأن العقارات المستأجرة الأخرى.

ولكن ناصر أشار إلى مشكلة أخرى يصعب حلها وهي استغلال الآلاف من العائلات الفوضى عند سقوط النظام السابق، وقيامها بشكل غير قانوني ببناء مساكن على أراض تابعة للدولة، وأن تشييد هذه المنازل مخالفة لتصميم مدينة بغداد الذي وضعته شركات غربية في ثمانينيات القرن الماضي.

المصدر : الجزيرة