خيارات محدودة أمام المركزي الأوروبي لتغيير سياسة الفائدة
آخر تحديث: 2007/11/7 الساعة 02:25 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/7 الساعة 02:25 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/27 هـ

خيارات محدودة أمام المركزي الأوروبي لتغيير سياسة الفائدة

اليورو يواصل تألقه ويسجل أرقاما قياسية في أسواق الصرف (رويترز-أرشيف)

في ظل الارتفاع الكبير لسعر صرف العملة الأوروبية الموحدة مقابل الدولار الأميركي, يواجه رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه دعوات متتالية لوقف أو تغيير مسار سياسة البنك الحالية التي تتجه إلى استمرار زيادة سعر الفائدة على اليورو.
 
ورغم أن معظم المحللين يعتقدون أن البنك سوف يترك سعر الفائدة على اليورو دون تغيير في اجتماعه غدا الخميس عند مستواها الحالي وهو 4% فإن ضعف الاقتصاد الأميركي قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى اتخاذ قرار فوري دونما تأخير.
 
وأجمعت كل المؤسسات المالية الخمسين, عدا واحدة, استطلعت وكالة داو جونز لأخبار المال آراءها على أن البنك المركزي لن يغير سعر الفائدة فيما يدرس آثار ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو بالإضافة إلى آثار ارتفاع سعر صرف اليورو إلى أكثر من 1.45 دولار على الصادرات من الاتحاد الأوروبي.
 
مصلحة منطقة اليورو
وفي أعقاب تفاقم أزمة قروض الرهن العقاري خفض الاحتياطي الاتحادي الأميركي سعر الفائدة على الأموال الاتحادية إلى 4.5%. لكن تريشيه أكد أكثر من مرة أنه سوف يتدخل عندما يشعر بأن مصلحة منطقة اليورو في خطر. ويقع ضمن هذه المصلحة كبح جماح التضخم.
 
وقد ارتفعت أسعار المستهلكين في منطقة اليورو 2.6% الشهر الماضي, وهي الأعلى منذ سبتمبر/أيلول عام 2005. وهذا يعنى أن المركزي الأوروبي قد لا يستطيع تحقيق الهدف الذي وضعه بالنسبة لخفض معدل التضخم للعام الثامن على التوالي. ويقضي الهدف بخفض المعدل إلى أقل من 2%.
 
كما أشار ديفد ستروبا وهو اقتصادي يعمل ببنك أتش في بي في ميلانو بإيطاليا إلى أن هناك شواهد على قوة اقتصاد منطقة اليورو التي يصل عدد سكانها إلى 317 مليون نسمة ويبلغ عدد أعضائها 13 دولة ويمثل حجم ناتجها المحلي الإجمالي 15% من الناتج المحلي الإجمالي للعالم.
 
وقد انخفض عدد العاطلين عن العمل إلى أقل من 3.5 ملايين شخص في ألمانيا –قاطرة الاقتصاد الأوروبي- لأول مرة في 12 سنة وهو الأدنى في منطقة اليورو, مما يعنى أن نسبة البطالة تصل حاليا إلى 7.3% وهو ما يعد أيضا شاهدا على قوة سوق العمل الذي سيسهم في زيادة الإنفاق في الفترة القادمة.
 
ويقول جورج كرايمر كبير اقتصاديي كوميرسبانك, ثاني أكبر بنك ألماني, إن القلق المتعلق بمعدل التضخم لن يكون وحده سببا مقنعا لرفع معدل الفائدة على اليورو فيما تطبق الولايات المتحدة سياسة معاكسة.
 
"
دفعت المخاوف من حدوث أزمة مالية عالمية بسبب أزمة قروض الرهن العقاري, ومن وضع الاقتصاد الأميركي وإمكانية خفض آخر لسعر الفائدة على الدولار, العملة الأميركية إلى الانحدار إلى أدنى مستوياتها  على الإطلاق مقابل العملة الأوروبية

"
وقد دفعت المخاوف من حدوث أزمة مالية عالمية بسبب أزمة قروض الرهن العقاري, ومن وضع الاقتصاد الأميركي وإمكانية خفض آخر لسعر الفائدة على الدولار, العملة الأميركية إلى الانحدار إلى أدنى  مستوياتها على الإطلاق مقابل العملة الأوروبية.

ووصل سعر صرف اليورو الثلاثاء إلى 1.4561 دولار.
 
في الوقت نفسه يطالب بعض السياسيين في أوروبا برفع سعر الفائدة على اليورو إذ يساورهم القلق بشأن الآثار الاقتصادية على عائدات الشركات التي تجني عائداتها بالدولار لكنها تدفع تكاليفها باليورو, وعلى محلات التجزئة التي ترى أن زبائنها يخططون للتسوق بالولايات المتحدة مستفيدين من ضعف الدولار.
 
أسباب متناقضة
وتقيد هذه الأسباب المتناقضة حرية البنك المركزي الأوروبي في اتخاذ قرار. كما يجد بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) نفسه في ذات الظروف.
 
لكن في بريطانيا, يبدو أن رفع أسعار الفائدة على الجنيه وضع حدا لارتفاع معدل التضخم بحيث انخفض المعدل إلى 1.8% في سبتمبر/أيلول الماضي من 3.1 في مارس/آذار.
 
وقال هوارد أرشر أحد اقتصاديي مؤسسة غلوبال إنسايت إن بنك إنجلترا قد يتخذ خطوة وقائية أثناء اجتماعه يوم الخميس القادم بخفض سعر الفائدة على الجنيه الإسترليني على أساس أن مثل هذا الخفض مبرر بسبب زيادة مخاطر بطء النمو الاقتصادي, لمواجهة الظروف المحيطة.  
 
لكن خفضا قريبا لسعر الفائدة على الجنيه قد يزيد مخاطر ارتفاع معدل التضخم إذا استمر نمو الاقتصاد البريطاني دونما تغيير في الأشهر القادمة. وقال آرشر إنه يميل إلى الرأي القائل إن بنك إنجلترا سوف يظل في موقف الانتظار والترقب.
المصدر : أسوشيتد برس