تحرك شعبي بلبنان لمواجهة الغلاء والاحتكار
آخر تحديث: 2007/11/5 الساعة 01:49 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/5 الساعة 01:49 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/25 هـ

تحرك شعبي بلبنان لمواجهة الغلاء والاحتكار

فعاليات عمالية ونقابية واجتماعية حضرت الملتقى الشعبي لمواجهة الغلاء (الجزيرة نت)
 
شهدت الأسواق اللبنانية حديثا ارتفاعا ملحوظا في أسعار السلع الاستهلاكية سواء منها المحلية الصنع أو المستوردة.
 
ورغم أنها ليست المرة الأولى، فإن موجة الغلاء الحالية طالت جميع مناحي حياة اللبنانيين، إذ لم تستثن منتجا إلا شملته بالارتفاع، الأمر الذي أثر سلبا على الوضع المعيشي والاقتصادي للطبقات الفقيرة والمتوسطة وبات يهدد بثورة شعبية إن لم يتم تدارك الأمور، لا سيما أن غلاء الأسعار لم يترافق مع ارتفاع مواز في الرواتب أو المنح الاجتماعية.
 
وفي الوقت الذي كان المواطن يئنّ ألما من الوضع السياسي والأمني الذي يعانيه البلد، إذا بالوضع المعيشي والحياتي يضيف وجعا جديدا إلى أوجاعه.
 
وفي محاولة للتصدي لارتفاع الأسعار الذي يساهم في تضييق الخناق على رقاب اللبنانيين، انعقد أمس الأول بالعاصمة اللبنانية بيروت "الملتقى الشعبي لمواجهة الغلاء والاحتكار" بحضور عدد من الفعاليات العمالية والنقابية والاجتماعية.
 
اتهام المؤسسات الدولية
"
الخبير الاقتصادي زياد الحافظ اعتبر أن القرار الاقتصادي في لبنان قرار سياسي بامتياز، لافتا إلى أن المؤسسات الاقتصادية الدولية هي أحد أهم المسؤولين عن تفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان، لأن الشروط التي تفرضها عليه لتأهيله للاستفادة من المساعدات الخارجية بمثابة إعادة تركيب للبنية الاقتصادية وفقا لمعايير لا تنسجم مع تطلعات الشعب اللبناني
"
الخبير الاقتصادي زياد الحافظ اعتبر في كلمته أن القرار الاقتصادي في لبنان قرار سياسي بامتياز، لافتا إلى أن المؤسسات الاقتصادية الدولية هي أحد أهم المسؤولين عن تفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان، لأن الشروط التي تفرضها عليه لتأهيله للاستفادة من المساعدات الخارجية بمثابة إعادة تركيب للبنية الاقتصادية وفقا لمعايير لا تنسجم مع تطلعات الشعب اللبناني.
 
وانتقد الحافظ تغييب البعد الاقتصادي والاجتماعي في الخطاب السياسي للقوى القومية العربية والوطنية اللبنانية، وكأن الاقتصاد أو المجتمع مجرد ملحق يتم ذكره لرفع العتب. وخلص إلى أن قضية الغلاء هي نتيجة لأزمة سياسية بوجه اقتصادي، فهي تعكس أزمة النظام السياسي والاقتصادي.
 
رفيق قاسم تحدث باسم لجنة المتابعة للحملة الشعبية لمواجهة الغلاء والاحتكار فأقر بأن للغلاء مظاهره وأسبابه العالمية التي لا يملك اللبنانيون وسائل التحكم فيها، لكنه أكد أن للغلاء حيثياته المحلية وأنه لا يمكن العمل على الحد أو التخفيف من وطأته العالمية. وأضاف أن لبنان يعاني من عجز كبير في الميزان التجاري بحيث تتفوق الواردات على الصادرات، وهذا يجعله شديد التأثر بالأسعار العالمية.
 
واعتبر قاسم أن الاحتكار يمثل السمة الأساسية للسوق والنظام الاقتصادي اللبناني، رغم ما يقال عن تميز السوق بالحرية والشفافية والانفتاح. واقترح العمل على تخفيض أسعار المحروقات أو تجميدها عن طريق إيجاد مصادر بديلة، ومعالجة ملفات الفساد والعجز في بعض مؤسسات الدولة وأملاكها، وتفعيل أجهزة الرقابة الحكومية على الأسعار لمنع استغلال أي زيادة في الأسعار العالمية.
 
رفع صوت الفقراء
رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن قال إن انعقاد الملتقى الشعبي خطوة في اتجاه تنظيم مؤتمر نقابي شعبي عام لرفع صوت كل الفقراء وأصحاب الدخل المحدود في مواجهة الغلاء الفاحش الذي يعانون منه.
 
ولفت غصن إلى استحالة تحقيق عدالة اجتماعية إلا بتأمين توازن اجتماعي، داعيا الحكومة إلى إيجاد توازن بين السياسة والاقتصاد والاجتماع. واعتبر أن الوفاق السياسي الذي ينشده الجميع في الآونة الأخيرة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر ضمان الأمن الاجتماعي.
 
وفي حديث مع الجزيرة نت اعتبر النقابي محمد قاسم أن الحكومات المتعاقبة أسقطت مفهوم دولة الرعاية وحولتها إلى دولة المحاصصة والمحسوبيات والسمسرة، واعتبر أن القوى المعنية بالهموم المعيشية والحياتية مشغولة بالواقع السياسي، في الوقت الذي كان يفترض أن تحتل الأزمة المعيشية رأس أولويات المعنيين.
 
وأضاف قاسم أن السلطة اللبنانية خالفت اتفاق الطائف الداعي لتأمين إنماء متوازن بين اللبنانيين وبين المناطق اللبنانية، فبيروت والمدن الرئيسية تغرق بالنازحين الجدد، بينما يتم إخلاء القرى والبلدات البعيدة.
 
ولفت إلى أن السياسات المعتمدة من قبل السلطة هي سياسات منحازة ضد مصالح الفئات الاجتماعية والفقيرة والمتوسطة الحال، وهذا كله يصبّ في مصلحة التحالف السياسي الطائفي ومصلحة الحكام والمسؤولين.
المصدر : الجزيرة