مراقبون يرون بتراجع الدولار تراجعا بالثقة في الولايات المتحدة (رويترز-أرشيف)

بلغ انهيار الدولار –رمز الهيمنة الأميركية خلال نحو قرن من الزمن- من الحدة أن أصبح الخبراء يخشون أن يكون الأمر مزمنا.
 
فبعد أشهر من الاضطراب الشديد في أسواق المال, بلغ فقدان الثقة في الدولار الأميركي من الانتشار حدا جعل المتعاملين ينقلون جزءا من ثرواتهم إلى عملات أقوى مثل اليورو الذي بلغ مؤخرا أقوى مستوياته في مقابل العملة الخضراء.
 
ويقول ديفد بويك من مؤشر كانتور "إن رجل أعمال أميركيا لو خيّر لاختار أي عملة أخرى إلا الدولار", ليضيف متحدثا عن نفسه "أنا أفضل أن يدفع لي بالين, وإلا فالبيورو أو الجنيه الإسترليني".
 
وأدت أزمة قروض الرهن العقاري في الولايات المتحدة –التي تغذي قلق الدولار- إلى انهيار بنك بريطاني هو نورثرن روك, ودفعت بنوكا إلى الإعلان عن خسائر كبيرة, وما كاد يُعلن أن الدولار ربما بلغ آخر مستويات انخفاضه حتى جاء تحذير آخر من البنك المركزي الأميركي من أن الأمور في هذا القطاع ربما ستسوء أكثر. 
 
تنافسية العملات
ويرى كينيث فروت -أستاذ جامعة هارفارد ومستشار سابق للخزينة الأميركية- أن جزءا من انخفاض الدولار دائم فلا بد للدولار أن يتراجع أمام عملات أخرى "ما يعكس ارتفاع تنافسية وإنتاجية هذه العملات".
 
وهكذا وصل الدولار أدنى مستوياته على الإطلاق مقابل اليورو, وانخفض إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار الكندي منذ 1950 والجنيه الإسترليني منذ 1981 والفرنك السويسري منذ 1995, وزاد الأمر سوءا بإعلان الصين رغبتها في التحول إلى عملات أخرى أقوى, فالجمهورية الشيوعية كدست ما يعادل سبعمئة مليار جنيه إسترليني من العملات الأجنبية وقررت تبطيئ تكديسها العملة الخضراء لإضعافها أكثر.
 
بلدان أخرى كإيران وفنزويلا وروسيا تطلب الآن الدفع باليورو بدل الدولار, وتطلب إيران مثلا من اليابان أن تدفع مبيعات النفط بالين بدل العملة الخضراء.
 
ويعتبر الأستاذ ريوردان رويت من جامعة جونس هوبكينز  الأمر غياب ثقة بالدولار وبالولايات المتحدة, والوضع "لا يعدو كونه يعكس الهلع المنتشر من الإدارة الأميركية".
 
وبين الناس البسطاء أيضا أصبح اليورو العملة المفضلة, كما جاء في سبر آراء لصحيفة وول ستريت جورنال حيث قال أحدهم "أنا في أوروبا بعقد عمل أوروبي يدفع لي باليورو وأنا سعيد بذلك, فذلك يسمح لي بالتسوق في الولايات المتحدة ما استمر الأمر حتى تقاعدي وعندها سأحصل على معاشي في أوروبا وأتقاعد في الولايات المتحدة".

المصدر : إندبندنت