الصناعات اليونانية تقلص نفقاتها بالانتقال إلى البلقان
آخر تحديث: 2007/11/12 الساعة 15:16 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/12 الساعة 15:16 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/3 هـ

الصناعات اليونانية تقلص نفقاتها بالانتقال إلى البلقان

تزايد اليونانيين العاطلين عن العمل بسبب هجرة المشاريع إلى دول مجاورة (الفرنسية-أرشيف)

شادي الأيوبي-اليونان
 
تشير إحصائيات الاتحاد العام لعمال اليونان إلى هجرة مستمرة للمشروعات والصناعات اليونانية باتجاه دول البلقان المجاورة بحثا عن العمالة الرخيصة والحوافز الاقتصادية.
 
وتفيد دراسة أصدرها حديثا مركز الدراسات التابع للاتحاد أن حوالي 3000 مشروع يوناني وأجنبي انتقلت كليا أوجزئيا إلى بلاد مثل بلغاريا وألبانيا ورومانيا ودول الكتلة الشرقية السابقة.
 
الدراسة التي استندت بشكل خاص إلى معطيات السنوات الأربع الماضية، أفادت أن المشروعات المذكورة هاجرت إلى الدول المجاورة بين عامي 2003 و2006 ما تسبب في فقدان عشرات آلاف فرص العمل.
 
وقالت الباحثة العلمية والقانونية في المعهد ومعدة الدراسة آدا ستاماتي للجزيرة نت إن الظاهرة معقدة للغاية وليس من السهل دراستها، لكن نتائجها بدأت تظهر على سوق العمل اليوناني خاصة شمالي اليونان.
 
عوامل مساعدة
وأوضحت الدراسة أن أهم العوامل التي تدفع تلك المشروعات للرحيل هي التسهيلات الضريبية، معطية مثلا ببلغاريا التي تفرض ضريبة 10% على المشروعات وبلاد أخرى تفرض 15%، مقارنة بنسبة 35% تفرضها اليونان.
 
كما أن الإطار القانوني لتأسيس المؤسسات الصناعية والتجارية في البلاد البلقانية أسهل وأقل تعقيدا من الإطار المعتمد في اليونان.
 
ويعد عامل الجوار الجغرافي مساعدا آخر لتفضيل دول البلقان لأنه يعني القرب من السوقين اليوناني والأوروبي، ما يعني أن المنتجات الأقل كلفة ستباع بأسعار أعلى.
 
كذلك فإن رخص الأيدي العاملة في تلك البلاد يجذب المصنعين اليونانيين والأجانب، بحسب ستاماتي، حيث إن المعاش الشهري للعامل لا يصل إلى 150 يورو، مقابل 700إلى 800 يورو في اليونان، إضافة إلى أن نقابات العمال هناك ليست بالقوة التي تمكنها من الدفاع بشكل فعال عن حقوق العمال والموظفين.
 
وعن أنواع المشروعات المهاجرة أوضحت أن معظمها مشروعات تصنيع نسيج وثياب وأحذية وجلود حيوانية، أي ما يعرف في اليونان بقطاعات دمج العمل كونها لا تحتاج إلى معارف تقنية متقدمة، ما يشجع أصحاب المشروعات على استعمال وتدريب عمال غير متخصصين بأجور زهيدة وظروف عمل مؤاتية لصاحب المشروع.
 
وبشأن آثار هجرة المشروعات قالت إن أول انعكاس ظهر هو ارتفاع نسبة البطالة، حيث ضاعت حوالي 60 ألف فرصة عمل معظمها في مناطق شمال اليونان (مقدونيا وثراكي) التي تعاني أصلا من البطالة المرتفعة.
 
وبحسب ستاماتي، فإن الشركات المهاجرة تتراوح بين الكبيرة والصغيرة والمتوسطة، ورحيلها يعني خسارة رؤوس أموال وتباطؤ الدورة الاقتصادية.
 
ظاهرة أوروبية
ولا تقتصر الظاهرة على اليونان، كما تقول ستاماتي، بل تتعداها إلى سائر الدول الأوروبية، حيث ترحل مشروعات من ألمانيا وإيطاليا وفرنسا إلى بلدان أوروبا الشرقية للأسباب نفسها، كما أن السنوات الأخيرة شهدت رحيل مشروعات غربية ضخمة لتستقر في الصين والهند وبلاد آسيوية أخرى.
 
أما حل المشكلة فترى أنه لا يمكن أن يكون بجهود حكومة واحدة، حيث من الواجب اتخاذ إجراءات اتحادية لتسهيل قوانين إنشاء الشركات وتخفيض الرسوم والضرائب عليها، إضافة إلى تقديم تحفيزات مالية للمشروعات حتى تتمكن من الصمود أمام إغراءات الرحيل إلى البلاد الأفقر.
المصدر : الجزيرة