مع تدني سعر صرف الدولار مقابل اليورو وارتفاع أسعار النفط والذهب يشعر الاقتصاديون بالقلق بشأن الاقتصاد العالمي.
 
ويبدو أن لا شيء يوقف مسيرة الارتفاع في أسعار النفط التي تضاعفت تقريبا منذ يناير/كانون الثاني 2006 وقفزت نحو 13 دولارا في شهر واحد.
 
ولارتفاع سعر صرف اليورو دور واضح في ارتفاع أسعار النفط، لأنه كلما تراجع سعر صرف الدولار الأميركي كلما تراجعت كلفة النفط بالنسبة إلى المستثمرين الذين يقتنون عملات أخرى لأن تسعير برميل النفط يتم بالدولار.
 
وبالنسبة إلى الأوروبيين فإن سعر صرف يورو قوي يسمح بالحد من فاتورة الطاقة المسعرة بالدولار، لكنه يلقي بثقله على الصادرات وقد يؤثر سلبا على النمو.
  
أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة التي تستهلك وحدها ربع النفط العالمي، فإن ارتفاع سعر النفط يشكل عبئا على اقتصاد هش أصلا بسبب أزمة الرهن العقاري.
 
كما أن الأسعار المرتفعة للنفط  تمثل خطرا تضخميا، يستلزم ثني المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين ولو مؤقتا عن تخفيض معدلات الفوائد مرة أخرى ما قد يؤدي إلى زيادة بسيطة في سعر صرف الدولار.
 
مشكلات النفط  
توقعات علمية بنضوب النفط بعد عقود
يثير المخاوف على مستقبل الطاقة
(رويترز-أرشيف)

وتتسبب بارتفاع أسعار النفط جملة عوامل تبدو دائمة الطابع مثل الطلب العالمي المرتفع جدا، والمصافي التي تواجه صعوبات جمة في مواكبة إيقاع الطلب، وبيئة جيوسياسية غير مستقرة في غالبية مناطق الإنتاج.
  
وعلى المدى الطويل يلوح أيضا شبح النضوب المتسارع بوتيرة أكبر من المتوقع للاحتياط النفطي العالمي، ويتحدث العلماء عن كرة أرضية يشح فيها النفط في غضون بضعة عقود فقط

وإلى جانب هذه العوامل الأساسية، تضاف مخاوف آنية منها تدني المخزونات الأميركية والأوروبية إلى مستويات حرجة قبل فترة الشتاء.
 
واختصر رئيس الشركة البرازيلية العامة للنفط جوزيه دو أزيفيدو الوضع بالقول "لا أرى سببا لعودة الأسعار إلى الانخفاض، لأننا  نشهد نموا في الطلب وخصوصا خارج الدول المستهلكة الكبرى، إضافة إلى انخفاض الاحتياطات ولأن عددا من المشاكل الجيوسياسية تؤثر على سلوك السوق".
 
فالولايات المتحدة تبنت عقوبات جديدة ضد إيران، رابع منتج للنفط الخام في العالم، وتهدد تركيا بإرسال قوات لمقاتلة عناصر حزب العمال الكردستاني شمال العراق إضافة إلى استمرار الهجمات ضد الشركات النفطية في نيجيريا.

من جهتها بدأت الصين التي تسجل نموا يفوق 10% بالتأثر بسعر النفط المرتفع، فاضطرت الحكومة الصينية التي تعتمد سياسة دعم المحروقات إلى زيادة أسعارها بنسبة 8%.

المصدر : الفرنسية