أحجار كريمة -ومنها الياقوت- تضمها أراضي ميانمار المضطربة (رويترز-أرشيف)

لم تؤثر الاضطرابات التي تشهدها ميانمار على تجارة الأحجار الكريمة في هذا البلد الذي تضم ثرواته أيضا الغاز واليورانيوم، رغم كونه أحد أكثر دول العالم فقرا.
 
ويستخرج من منطقة موغوك شمال شرق ميانمار حجر السفير منذ 700 عام، إضافة إلى أحجار كريمة أخرى أهمها ما يعتبر أجمل ياقوت في العالم والذي يحمل لون "دم الحمام".
 
أما الزمرد الإمبراطوري (الزمرد الأخضر) فهو بدوره كنز آخر يجتذب الصينيين الذين يعتبرون زبائن يانغون (رانغون سابقا) الرئيسيين، سواء في التجارة الرسمية أو في السوق السوداء.
  
ويقول إيمانويل بيات أحد صاغة الأحجار الكريمة في باريس إنه إذا استمرت الاضطرابات قد يرتفع سعر قيراط الياقوت، خاصة في تايلند التي أضحت منذ سنوات السوق الأولى عالمياً لتجارة الأحجار الكريمة الملونة، والتي تصدر إليها ميانمار أجمل حجارتها الكريمة سواء تهريباً أم بطرق شرعية.

وأضاف بيات أن سعر قيراط الياقوت يتجاوز غالباً سعر الماس الممتاز خاصة إذا زاد وزن الحجر عن ثلاثة قراريط.
 
ويعتقد أن ارتفاع أسعار الأحجار الكريمة الأكثر ندرة لا علاقة له بميانمار، فعشية قمع التظاهرات في يانغون أقيم يوم 25 سبتمبر/ أيلول الماضي معرض  مجوهرات في هونغ كونغ حيث عرضت مجوهرات بورمية المصدر.
"
يتجاوز سعر قيراط الياقوت غالباً سعر الماس الممتاز خاصة إذا زاد وزن الحجر عن ثلاثة قراريط
"
وعزا ارتفاع أسعار الياقوت إلى اليورانيوم الذي يستخرجه الروس من منطقة موغوك، ما شكل تنافسا مباشرا مع استخراج الياقوت.
 
وبيعت خلال مزاد علني نظمته دار "كريستيز" للمزادات عام 2006 ياقوتة بورمية وزنها 62.8 قيراطا بسعر غير مسبوق بلغ 7.3 ملايين دولار
(425 ألف دولار للقيراط الواحد).
  
وتجذب هذه الحلي الأثرياء الجدد في آسيا وروسيا والشرق الأوسط وتباع بأثمان هائلة في متاجر ساحة الفاندوم بالعاصمة الفرنسية باريس.
  
آلام المجوهرات
تتشابه الظروف التي يعمل فيها مستخرجو الحجارة الكريمة في ميانمار مع ظروف استخراج ما يدعى "الألماس الدموي" في أفريقيا والذي يستخدم في تمويل الحروب الداخلية والمليشيات.
 
وفرضت الولايات المتحدة قبل ثلاثة أعوام حظراً على الحجارة الكريمة الآتية من ميانمار، ولكن وحدها شركة تيفاني تلتزم تماماً بهذا القرار حسبما يقول إيمانويل بيات.
 
وحدد بيات جهتين تسيطران على سوق الحجارة الكريمة الأولى رسمية وتتبع بنسبة 50% للنظام الحاكم الذي يجد في هذه التجارة موردا أساسيا له، والثانية غير شرعية يقوم فيها مستخرجو الحجارة الكريمة بتهريب منتجاتهم إلى تايلند.
 
وتقول المنظمة الأميركية غير الحكومية "حملة من أجل بورما" إن مهربين يسيطرون على مستويات عدة من صناعة المناجم في البلاد، ويؤمنون المخدرات للعاملين في مناجم الأحجار الكريمة الذين يعيشون ظروفا مريعة حسب إفادات بعضهم.
 
وبينما يمنع على العامة زيارة المناجم تدعو مجموعات لمنفيين من ميانمار إلى مقاطعة مبيعات الحجارة الكريمة ومزاداتها التي ينظمها المجلس العسكري الحاكم بسبب العمل الإلزامي المفروض للعمل في تلك المناجم.

المصدر : الفرنسية